​ما بعد «انسحاب» الناتو: هل سيكون العراق في مواجهة منفردة مع «10 آلاف» داعشي؟

تتباين القراءات الأمنية في العراق حول تداعيات تقليص دور حلف الناتو وإنهاء مهامه الاستشارية والتدريبية

ميدل ايست نيوز: تتباين القراءات الأمنية في العراق حول تداعيات تقليص دور حلف الناتو وإنهاء مهامه الاستشارية والتدريبية، بين محذر من فراغ استخباراتي ولوجستي قد يمنح خلايا داعش فرصة للاستفاقة، وبين مطمئن يرى أن المؤسسة العسكرية العراقية تجاوزت مرحلة الاعتماد الكلي على الدعم الخارجي.

يقول اللواء المتقاعد جواد الدهلكي، اليوم الخميس (19 شباط فبراير 2026)، أن “حلف الناتو منذ توليه مهمة تدريب القوات الأمنية والعسكرية قد ساهم بشكل كبير في رفع قابليتهم في مجال التدريب والتطوير خلال الفترة الماضية، كما ساهم بشكل مباشر في تزويد القوات الأمنية بالمعلومات الاستخباراتية عن أماكن تواجدهم ومضافاتهم خلال كل هذه الأعوام، وكذلك لعب دوراً في تقديم الخدمات للجهد الجوي والدعم اللوجستي له”.

تقليص دور الناتو

وأفادت تقارير دبلوماسية أوروبية، اليوم الخميس (19 شباط فبراير 2026)، بأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً داخل حلف شمال الأطلسي لإعادة تقييم نطاق أنشطته الخارجية، بما في ذلك إنهاء أو تقليص بعض المهام الرئيسية خارج أوروبا، ومن بينها المهمة الاستشارية للحلف في العراق.

وتستند هذه المعطيات إلى ما نشره موقع صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، الذي نقل عن دبلوماسيين أوروبيين، قولهم، إن التوجه الأمريكي يعكس مراجعة أوسع لدور الناتو في إدارة الأزمات الدولية، وأن واشنطن دفعت خلال الأشهر الماضية باتجاه تقليص عمليات حفظ السلام التابعة للحلف، إضافة إلى الحد من مشاركاته خارج الإطار الأوروبي الأطلسي، في سياق تركيز السياسة الأمريكية على أولويات الأمن القومي المباشر. كما تندرج هذه التحركات ضمن مقاربة تسعى إلى تقليص الانخراط في الملفات التي تُعد امتداداً لمرحلة ما بعد الحرب الباردة.

نقطة حرجة

ويضيف الخبير الأمني الدهلكي، أن “إنهاء أعمال الحلف في العراق يعني نهاية حقبة مهمة في مساعدة العراق على القضاء على الجماعات المتطرفة والمسلحة فيه، فضلاً عن أنه يضع القوات الامنية في نقطة حرجة لا يمكن تعويضها باي صفحة من صفحات محتملة مع العدو لاي معركة محتملة، ولا سيما بعد التهديدات الأخيرة من تجدد خطر داعش في العراق والشام، الذي يتزامن مع وجود أكثر من 10 آلاف منهم بين الحدود المشتركة”.

ويرى الدهلكي: “أننا سنمر بفراغ أمني كبير في بعض الحلقات المفصلية، وأهمها تزويد قطعاتنا بالمعلومات الجوية وكشف خلاياها”، مبيناً أن “حلف الناتو كان يأخذ على عاتقه تقديم خدمات أرضية لوجستية عبر إرسال الخبراء والمختصين الذين كانوا يشرفون على تدريب العمليات الخاصة وملاكات القوة الجوية، فضلاً عن تقديم الخدمات وكافة الموارد المالية اللازمة لتطويرها وإرسالهم بدورات خارجية لرفع كفاءتهم القتالية بما يتناسب مع استراتيجية دول الحلف”.

وينسجم هذا التطور في تقليص مهام الناتو في العراق، مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبر مراراً عن تحفظه على توسع مهام الناتو خارج نطاق الدفاع الأوروبي، مفضلاً إعادة توجيه الموارد نحو الداخل الأميركي وتقليص الالتزامات الخارجية.وتؤكد بعثة الناتو أن وجودها يقتصر على التدريب وبناء القدرات ودعم المؤسسات الأمنية العراقية، ضمن إطار استشاري غير قتالي، وبناءً على طلب الحكومة العراقية.

لا تأثير سلبي

في المقابل، يقول فاضل أبو رغيف الخبير الأمني،” اليوم الخميس (19 شباط فبراير 2026)، إن “مهمة إنهاء التحالف الدولي والناتو في العراق لن تؤثر قطعاً على الواقع الأمني ولن تخلق فراغاً امنياً، وذلك لجملة اعتبارات، من بينها أن هذه القوات ليست قتالية ولا تحمل طابع التحفز أو التسلح أو التجهيز بالأسلحة الثقيلة أو المتوسطة، وإنما كان دورها في العراق يقتصر على التسليح والتجهيز والتدريب والتطوير وفتح الدورات ورفع المستوى القتالي لدى المقاتل العراقي والقطعات الأمنية”.

ويحافظ الناتو على مهمة استشارية في ‎العراق تهدف إلى تعزيز المؤسسات الأمنية ومنع عودة تنظيم داعش.وقد أنشئت هذه المهمة في عهد ترامب عام 2018 وتم توسيعها لاحقا بناء على طلب بغداد.

ويضيف أبو رغيف، أن “المشهد في العراق لا يسير باتجاه نفوذ الفصائل المسلحة أو تمددها، لأن هذه الفصائل تدرك خطورة المشهد في العراق والمنطقة، كما تدرك أن الولايات المتحدة حتى إذا أجلت قطعاتها عن التحالف الدولي فإن وجودها الاستخباراتي والفني والمعلوماتي سيبقى قائماً، وسيجري عزل أي نفوذ على كامل الأراضي العراقية”.

ويشير الخبير الأمني إلى أن “الحروب من الآن فصاعداً ليست حروباً قتالية تقليدية بالدبابات والمدرعات، بقدر ما هي حروب استخباراتية معلوماتية سيبرانية تنفذ بأدوات الطائرات الإلكترونية وغيرها”، مؤكداً أن “لا نفوذ للفصائل المسلحة ضمن هذه المعادلة، كما أن هناك توازناً قائماً بمشاركة الشريك السني بصورة فعالة، فضلاً عن استقرار إقليم كردستان، واستمرار الجيش العراقي جزءاً من منظومة الدفاع الوطني، وبالتالي لا توجد معادلة طردية بين انتهاء وجود قوات التحالف الدولي وحدوث فراغ أمني”.

استمرار التنسيق

ويبين أبو رغيف، أن “التنسيق سيبقى قائماً بين التحالف الدولي وحلف الناتو، ولا توجد عمليات إعادة تمويل على الأراضي العراقية”، لافتا إلى أن “الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو قد لا يتماهيان مع بعض الرغبات الأمريكية في ملفات دولية كالحرب الأوكرانية الروسية، غير ان الوضع في العراق قد يكون مختلفا في ظل القضايا العالقة، حيث قد يعاد اصطفاف بعض المواقف الدولية، لكن الجهود داخل العراق ستبقى موحدة، وسيجري تبادل الأدوار من دون حدوث أي لبس”.

وينبه أبو رغيف إلى أن “التحالف الدولي سيبقى حاضراً، وحتى إذا غاب شكلياً فإن ظله التقني والمعلوماتي سيظل قائماً وحاضراً في المشهد الأمني العراقي”.

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949 بموجب معاهدة وُقعت في واشنطن من قبل 12 دولة، في سياق تصاعد التوتر بين المعسكرين الغربي والسوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية. إذ جاء إنشاء الحلف بهدف ردع التوسع السوفياتي في أوروبا وتعزيز منظومة دفاع جماعي بين دول أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

ويرتكز الحلف على المادة الخامسة من معاهدته، التي تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد الأعضاء يعد هجوماً على جميع الأعضاء. وتترك لكل دولة حرية تحديد طبيعة مساهمتها في الرد، سواء كانت عسكرية أو لوجستية أو سياسية، بما يتناسب مع قدراتها وإمكاناتها.

وشهد الحلف عدة موجات توسع، أبرزها انضمام اليونان وتركيا عام 1952، وألمانيا الغربية عام 1955، ثم توسع لاحقاً بعد انتهاء الحرب الباردة ليضم دولاً من أوروبا الشرقية. وفي عام 2024 أصبح عدد أعضائه 32 دولة بعد انضمام السويد، ما يعكس استمرار دوره في المعادلات الأمنية الأوروبية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى