إسرائيل تستعد لهجوم إيراني محتمل وطهران تقدم مقترحا جديدا لواشنطن
نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن إسرائيل تستعد لسيناريوهات مختلفة منها أن تبادر إيران إلى شن هجوم عليها، بينما كشفت شبكة "سي بي إس" الأمريكية عن تفاصيل تتعلّق بمقترح إيراني مقابل تخفيف العقوبات.

ميدل ايست نيوز: نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن إسرائيل تستعد لسيناريوهات مختلفة منها أن تبادر إيران إلى شن هجوم عليها، بينما كشفت شبكة “سي بي إس” الأمريكية عن تفاصيل تتعلّق بمقترح إيراني مقابل تخفيف العقوبات.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، نقلا عن مصادر أمنية، إن إسرائيل ستهاجم إيران إذا هاجمتها طهران، ولن تسمح بالمساس بسيادتها”.
في غضون ذلك، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن طائرة سرية تابعة لوحدة العمليات الخاصة الأمريكية هبطت بمطار بن غوريون في تل أبيب أمس الخميس.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن إيران ستتلقى ضربة مفاجئة إذا هاجمت إسرائيل، مشيرا إلى أنه أوضح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المبادئ التي تعتقد إسرائيل أنها يجب أن تُوجه المفاوضات مع إيران.
وقال نتنياهو: “نحن مستعدون لكل السيناريوهات وهناك أمر واحد مؤكد، إذا أخطأ النظام الإيراني وهاجمنا فإنهم سيتلقون ردا لا يخطر على بالهم”.
عرض إيراني
تزامنا مع هذه التطورات، نقلت شبكة “سي بي إس” الأمريكية عن مصدر القول إن إيران أشارت إلى استعدادها لشراء طائرات أمريكية، وعرضت إتاحة وصول أمريكا لحقول النفط والغاز واستثمار مشترك مقابل تخفيف العقوبات.
كما نقلت “سي بي إس” عن مسؤولين إقليميين القول إن الدبلوماسية الحالية التي تدعمها دول عربية وتركيا لا تتضمن تغيير النظام الإيراني وإنما تغيير سياسات النظام، مشيرين إلى أن هناك تيارا قويا في الولايات المتحدة يدعم تغيير النظام الإيراني.
وقالت الشبكة نقلا عن مسؤولين إقليميين إن دبلوماسيين نصحو المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بفصل الملف النووي الإيراني عن قضايا مثل دعم طهران للمليشيات وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
وأشار المسؤولون إلى أن ويتكوف أبدى تقبلا لفكرة معالجة ملفات غير مرتبطة بالملف النووي في مسار دبلوماسي منفصل.
كما نقلت “سي بي إس” عن مصادر أن جولتي المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في كل من مسقط وجنيف أسفرتا عن مقترحات فريدة تتناول البرنامج النووي وكيفية إبرام اتفاق اقتصادي مفيد للبلدين.
مهلة ترامب
ومع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، قال ترامب إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤسفا لهم. وأضاف ترامب، في تصريحاتٍ مقتضبة على متن طائرته الرئاسية، أن الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران بطريقة أو بأخرى.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قالت إن ترامب يدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد إيران لإجبارها على إبرام اتفاق نووي جديد، وفق ما نقلته عن مصادر مطلعة على المناقشات الدائرة داخل فريقه.
وبحسب المصادر، يبحث ترامب خيارات عسكرية متعددة بينها حملة تمتد أسبوعا تستهدف إضعاف النظام الإيراني، أو موجة أصغر من الضربات تركّز على منشآت حكومية وعسكرية.
ويحذّر مسؤولون أمريكيون من أن أي تصعيد عسكري قد يدفع إيران إلى رد واسع قد يجر واشنطن إلى مواجهة أكبر في الشرق الأوسط.
رسالة لمجلس الأمن
وردا على مهلة ترامب ووعيده، حذّرت إيرانُ مجلسَ الأمن عبر الأمين العام للأمم المتحدة مما وصفته بـ”تهديدات أمريكية متصاعدة باستخدام القوة”، مؤكدة أنها سترد “بحزم وبصورة متناسبة” إذا تعرضت لأي عدوان عسكري، وأن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للقوة المهاجمة في المنطقة ستكون “أهدافا مشروعة” في إطار ردها الدفاعي.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، في رسالة وجّهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “أكتب إليكم مجددا لألفت انتباهكم العاجل، وانتباه أعضاء مجلس الأمن، إلى التهديدات المستمرة من قبل المسؤولين في الولايات المتحدة باللجوء إلى استخدام القوة”.
وأضاف أن تصريحات الرئيس الأمريكي “لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد كلام سياسي عابر”، مشددا على أنها “تعبّر عن خطر حقيقي لاندلاع عدوان عسكري ستكون عواقبه كارثية على المنطقة، وتهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين”.
وأشار إلى أن المشهد الإقليمي “متقلّب”، وأن التحركات العسكرية الأمريكية الجارية تزيد من احتمالات التصعيد.
وأكد المبعوث الإيراني أن بلاده “لا تسعى إلى التوتر أو الحرب ولن تبادر إلى شنّ أي عمل عسكري”، لكنه شدد -في المقابل- على أن إيران “ستمارس حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة إذا تعرّضت لأي هجوم”، محمّلا الولايات المتحدة “المسؤولية الكاملة والمباشرة” عن أي عواقب غير متوقعة قد تنجم عن تصاعد المواجهة.
مباحثات
وتأتي هذه التطورات فيما أجرى مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى مباحثات في جنيف مع نظرائهم الإيرانيين خلال الأسبوع الجاري.
وتطالب واشنطن بإنهاء أعمال إيران النووية، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعمها لوكلائها المسلحين في المنطقة، في حين ترفض طهران اتفاقا شاملا، وتطرح تنازلات محدودة فقط على صعيد الملف النووي.
وتشير الصحيفة إلى أن حالة الجمود المتصاعدة والحشد العسكري الأمريكي المتزايد قرب إيران يرفعان احتمالات لجوء واشنطن إلى الخيار العسكري.
ومن المتوقع أن تقدم طهران ردها الرسمي على المفاوضات خلال أسبوعين، غير أن مهلة ترامب الجديدة قد تدفعها لتسريع موقفها.
وكان مسؤولون إيرانيون قد توعدوا بالرد بأقصى قوة على أي ضربة أمريكية، إذ قال المرشد الأعلى -في تصريحات عبر وسائل التواصل- إن القوات الإيرانية قادرة على إغراق حاملة طائرات أمريكية وتوجيه ضربة “لا يستطيع الجيش الأمريكي النهوض بعدها”.



