الصحافة الإيرانية: غراهام في الرياض.. ضغوط دبلوماسية أمريكية وتنسيق خليجي بشأن إيران

التقى السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لبحث التطورات الإقليمية وسبل زيادة الضغط على إيران.

ميد ايست نيوز: التقى السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لبحث التطورات الإقليمية وسبل زيادة الضغط على إيران. ويعكس هذا اللقاء توجّه الولايات المتحدة وحلفائها العرب نحو إعادة ضبط استراتيجيتهم في الشرق الأوسط، في وقت تضيف فيه التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد إيران، وإمكانية الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي.

لماذا يُعدّ هذا اللقاء مهمًا؟

وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني، شارك في الاجتماع، إلى جانب ولي العهد السعودي، كل من وزير الدفاع خالد بن سلمان، ووزير الخارجية فيصل بن فرحان، ومستشار الأمن الوطني مساعد بن محمد العيبان. وكان غراهام قد أجرى قبل ذلك لقاءات في أبوظبي مع مسؤولين إماراتيين، حيث حذّر من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، ومن ما وصفه بالتهديد المحتمل للبرنامج النووي الإيراني.

وأفادت وسائل إعلام أجنبية، من بينها صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، بأن السيناتور الأمريكي شدّد على أن الوقت المتاح للدبلوماسية بات محدودًا، داعيًا إلى تحرك سريع لمواجهة إيران وبناء إجماع إقليمي حيالها.

الضغط الأمريكي وإعادة تعريف موازين القوة في الخليج

يمكن النظر إلى هذا اللقاء باعتباره جزءًا من سياسة الضغط الأمريكي المتصاعد على إيران، والتي تشمل تعزيز الوجود العسكري، وتكثيف التنسيق مع الحلفاء الإقليميين، والعمل على احتواء نفوذ طهران. وذكرت وسائل إعلام عربية أن غراهام دعا إلى تقليص الخلافات بين السعودية والإمارات، بهدف تعزيز وحدة دول الخليج في مواجهة إيران.

وفي ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، إلى جانب التهديدات العسكرية، تشير هذه التحركات إلى أن واشنطن تسعى إلى تنفيذ «خطة ضغط شاملة»، تتجاوز التحركات الظرفية أو الرسائل الإعلامية.

دور السعودية في مستقبل المنطقة

تجد السعودية نفسها في موقع حساس، إذ يتعيّن عليها الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تحقيق توازن في علاقاتها مع شركائها الإقليميين، مثل الإمارات وقطر. وتُظهر تحليلات إعلامية إقليمية أن الرياض تحاول لعب دور الوسيط والفاعل المستقل في الملف الإيراني، بما يعزز مكانتها الإقليمية.

وتُعدّ الخلافات داخل الخليج، ولا سيما التنافس بين السعودية والإمارات بشأن الترتيبات الإقليمية، تحديًا أمام تشكيل جبهة موحدة في مواجهة إيران. غير أن لقاء غراهام يعكس سعي الولايات المتحدة إلى تجاوز هذه العقبات عبر الضغوط الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز هذا التحالف.

تداعيات جيوسياسية وأمنية

لا يقتصر هذا اللقاء على كونه حدثًا دبلوماسيًا، بل يحمل دلالات أوسع تتعلق بإعادة صياغة سياسات الولايات المتحدة والسعودية تجاه إيران، وما لذلك من آثار على أمن الخليج، وتدفقات الطاقة، واستقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن تركيز واشنطن على إيران، إلى جانب مساعيها لبناء تحالف عربي متماسك، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على طهران على المستويين الدبلوماسي والعسكري. وفي المقابل، فإن استمرار الخلافات بين الدول العربية، في حال عدم احتوائها، قد يهدد منظومة الأمن الجماعي في الخليج ويفتح المجال أمام فرص إضافية لإيران.

كما أن الدور المحتمل للسعودية كوسيط في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران قد يكون عاملًا حاسمًا في رسم مسار التفاهمات الإقليمية أو تشديد الضغوط والعقوبات.

وفي المحصلة، يتجاوز لقاء السيناتور غراهام مع ولي العهد السعودي كونه اجتماعًا رسميًا، ليعكس محاولة أمريكية لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط وبناء تحالف عربي موحد في مواجهة إيران. وتشير تحليلات إعلامية عربية ودولية إلى أن واشنطن تسعى إلى الجمع بين التنسيق الدبلوماسي والضغط العسكري، تفاديًا لأي فراغ استراتيجي محتمل.

وتكشف هذه التحركات، في نهاية المطاف، عن تحولات جارية في معادلات المنطقة، إلى جانب بروز دور محوري للسعودية بين واشنطن وجوارها الإقليمي، وهو دور قد يؤثر في مسار علاقات إيران مع دول الخليج، وفي الاستقرار الأمني وتدفقات الطاقة العالمية خلال الأشهر المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى