في رسالة إلى الأمم المتحدة.. إيران تؤكد عدم سعيها إلى الحرب وتحذّر من عواقب أي عدوان عسكري
قالت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب تشير إلى "احتمال حقيقي لعدوان عسكري".

ميدل ايست نيوز: ردًا على التهديدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي، أعلن سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي حرب، مؤكدًا في المقابل أنها ستردّ بحزم وبشكل متناسب في حال تعرّضها لأي عدوان عسكري.
وحسب ما أفادت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية، وجّه أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وإلى رئيس مجلس الأمن جيمس كاري، يوم الخميس بالتوقيت المحلي، وذلك في أعقاب ما وصفه بـ«التهديدات المستمرة من جانب المسؤولين الأمريكيين باللجوء إلى استخدام القوة»، بما في ذلك التصريحات العلنية الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن استخدام قاعدة دييغو غارسيا لشن هجوم عسكري محتمل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأوضح إيرواني في رسالته أن هذه التهديدات تُعد «انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، محذرًا من أنها تُشكّل خطرًا جسيمًا على أمن واستقرار المنطقة، وتنذر بانزلاقها إلى دوامة جديدة من الأزمات وعدم الاستقرار.
وأكد السفير الإيراني أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية صرّحت مرارًا وتكرارًا، وعلى أعلى المستويات، بأنها لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب، ولن تبدأ أي نزاع عسكري. وأضاف: «مع ذلك، إذا تعرّضت إيران لعدوان عسكري، فإنها ستردّ بحزم وبما يتناسب مع طبيعة العدوان، وفي إطار حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة».
وأشار إيرواني إلى أن رسالته تأتي استنادًا إلى سلسلة من المراسلات السابقة التي بعثت بها البعثة الإيرانية، والمؤرخة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، و2 و9 و13 و22 و28 يناير/كانون الثاني 2026، بشأن التهديدات المتكررة من جانب الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران. وتهدف الرسالة الحالية، بحسب قوله، إلى لفت انتباه الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن، بصورة عاجلة ومتجددة، إلى خطورة استمرار هذه التهديدات.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي هدّد، بشكل صريح وعلني، في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 18 فبراير/شباط 2026، باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرًا إلى تصريحه الذي تحدث فيه عن احتمال استخدام قاعدة دييغو غارسيا والمطار الواقع في فيرفورد لتنفيذ هجوم عسكري محتمل.
وشدّد السفير الإيراني على أنه، في ظل الأوضاع الهشّة وغير المستقرة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب التحركات العسكرية المستمرة ونشر المعدات والآليات القتالية من قبل الولايات المتحدة، لا يمكن التعامل مع هذه التصريحات بوصفها مجرد تهديدات لفظية، بل تعكس خطرًا حقيقيًا لعدوان عسكري ستكون له عواقب كارثية على أمن المنطقة، فضلًا عن كونه تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
وفيما يتعلّق بالمسار الدبلوماسي، أوضح إيرواني أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشارك في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بشكل بنّاء، وبجدية وحسن نية، بهدف توضيح مخاوفها بشكل لا لبس فيه، والمطالبة بإنهاء كامل وفعّال وقابل للتحقق للإجراءات القسرية الأحادية غير القانونية واللاإنسانية المفروضة على الشعب الإيراني. وأكد في الوقت ذاته أن إيران تسعى إلى معالجة أي غموض يتعلق ببرنامجها النووي السلمي، على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، وبما يفضي إلى حل مقبول للطرفين ومتوافق مع الحقوق غير القابلة للتصرف للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأعرب السفير الإيراني عن اعتقاد بلاده بأن التوصل إلى حل مستدام ومتوازن لا يزال ممكنًا، شريطة أن تُبدي الولايات المتحدة جدية وصدقًا في هذه المحادثات، وأن تُظهر احترامًا عمليًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة للقانون الدولي.
وفي ختام رسالته، دعا إيرواني الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم الأساسية في صون السلم والأمن الدوليين، مطالبًا بتسخير جميع الصلاحيات والجهود المتاحة لضمان توقف الولايات المتحدة فورًا عن تهديداتها غير المشروعة باستخدام القوة، والتزامها الصريح بأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4)، والامتناع عن أي أعمال من شأنها تصعيد التوتر أو دفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية.
كما شدّد على ضرورة تحرّك مجلس الأمن والأمين العام بشكل فوري وقبل فوات الأوان، محذرًا من مخاطر تطبيع التهديد باستخدام القوة أو إضفاء الشرعية على الأعمال العدوانية أو اعتبارها أداة مقبولة في السياسة الخارجية. وأكد مجددًا أن إيران لا تسعى إلى التوتر ولا ترغب في الحرب، لكنها ستردّ ردًا حاسمًا ومتناسبًا إذا تعرّضت لعدوان عسكري، مشيرًا إلى أن جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة للقوة المعتدية في المنطقة ستُعدّ أهدافًا مشروعة في إطار الدفاع عن النفس، وأن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عواقب غير متوقعة.
ودعا السفير الإيراني في ختام رسالته إلى تعميم هذه المراسلة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.
وفي وقت سابق الخميس، أمهل ترامب إيران ما بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بعدما دعا طهران إلى إبرام “صفقة مجدية” في المباحثات الجارية بين البلدين، وإلا فمواجهة “أمور سيئة”.
وقال ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ”مجلس السلام” في واشنطن: “علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة”. إلا أن ترامب تحدث للصحافيين لاحقاً عن مهلة قصوى هي “عشرة، 15 يوماً”، وذلك في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية التي نقلته إلى ولاية جورجيا.
وخلال كلمته في الاجتماع الأول لمجلس السلام، قال ترامب إنه ينبغي للولايات المتحدة إبرام “اتفاق جاد” مع إيران، مشيراً إلى إجراء محادثات جيدة مع طهران.
وذكر ترامب أن “المحادثات جيدة. ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل إبرام اتفاق جاد مع إيران. علينا إبرام اتفاق جاد، وإلا فستكون العواقب وخيمة”. وتابع: “الأيام العشرة المقبلة ستكشف ما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع إيران ممكنًا”.
إلى ذلك، تواصل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إرسال مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى المنطقة استعدادًا لضربة عسكرية محتملة على إيران إذا اتخذ الرئيس دونالد ترامب هذا القرار، وفق ما أوردته شبكة “إن بي سي نيوز” الأميركية نقلًا عن مصادر أميركية ومعلومات من مصادر عامة. ووفق المصادر، فإن الأسلحة تشمل سفنًا حربية، ودفاعات جوية، وغواصات.



