وفد عراقي إلى إيران لبحث إمدادات الغاز

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية تشكيل وفد رسمي لزيارة طهران لبحث إمكانية استئناف ضخ إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات الكهربائية، في إطار استعدادات مبكرة لمواجهة الطلب المرتفع المتوقع خلال فصل الصيف المقبل.

ميدل ايست نيوز: أعلنت وزارة الكهرباء العراقية تشكيل وفد رسمي لزيارة طهران لبحث إمكانية استئناف ضخ إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات الكهربائية، في إطار استعدادات مبكرة لمواجهة الطلب المرتفع المتوقع خلال فصل الصيف المقبل.

وتأتي هذه الخطوة في ظل توقف كامل لكميات الغاز المتفق عليها مع الجانب الإيراني منذ نحو شهرين، ما أثر على استقرار المنظومة الوطنية وأعاد إلى الواجهة إشكالية الاعتماد الكبير على الغاز الإيراني بوصفه مصدراً رئيساً لتشغيل عدد من المحطات التوليدية في البلاد.

ووفقاً للمتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، فإن “إمدادات الغاز والكميات المتفق عليها مع الجانب الإيراني لا تزال متوقفة بالكامل، وهو ما أدى إلى فقدان أكثر من 5500 ميغاواط من القدرة التوليدية للمنظومة الوطنية”.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، أمس الخميس، أن “هذا التوقف أثر بشكل مباشر في عدد من المراكز الحيوية المغذية للمناطق الجنوبية والوسطى، إضافة إلى العاصمة بغداد”.

وأشار إلى أن “اعتدال درجات الحرارة في الوقت الحالي أسهم في السيطرة على الأحمال وتقديم ساعات تجهيز مستقرة نسبياً، إلا أن أي ارتفاع في درجات الحرارة سيكشف حجم الطلب الفعلي، لا سيما مع اقتراب فصل الصيف الذي يتطلب جاهزية كاملة للمحطات ووفرة في الوقود”.

وأوضح أن الوفد سيبحث في إيران الكميات الممكن تجهيزها لضمان استقرار الشبكة خلال ذروة الصيف. ولفت إلى أن “الطلب على الطاقة يشهد ارتفاعاً كبيراً نتيجة التوسع في استخدام الأجهزة الكهربائية والمشيدات الحديثة والمشاريع الاستثمارية”، مؤكداً أن “نمو المناطق السكنية وتحول الأراضي الزراعية إلى سكنية، فضلاً عن انتشار العشوائيات، باتت تشكل أحمالاً إضافية متسارعة تضغط على الشبكة الكهربائية”.

ومنذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، أوقفت إيران ضخ الغاز إلى العراق بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة المنظومة الكهربائية ما بين 5000 و5500 ميغاواط، نتيجة توقف بعض الوحدات التوليدية وتقييد أحمال وحدات أخرى في محطات الإنتاج، الأمر الذي انعكس مباشرة على ساعات تجهيز الكهرباء التي تراجعت بصورة ملحوظة.

ويعتمد العراق بشكل رئيس على الغاز الإيراني لتشغيل محطاته الكهربائية، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ ينعكس فوراً على ساعات التجهيز. وتتكرر هذه الأزمة سنوياً، إلا أن حدتها هذا العام تبدو أكبر بسبب التوقف الكامل والمفاجئ للإمدادات خلال فصل الشتاء، ما أربك خطط وزارة الكهرباء وأعاد القلق بشأن قدرة المنظومة على مواجهة الصيف.

من جانبه، انتقد الخبير في شؤون الطاقة، معتز العلياوي، استمرار الاعتماد شبه الكامل على الغاز الإيراني، مؤكداً لـ”العربي الجديد” أن “ضعف الإجراءات الحكومية وتكرار الأزمة سنوياً يعكسان غياب استراتيجية بعيدة المدى لتوفير الطاقة في العراق”.

وأضاف أن “العراق كان قادراً على استثمار كميات الغاز المصاحب المحروق في الحقول النفطية، غير أن العقود القديمة ركزت على إنتاج النفط الخام من دون إلزام الشركات باستثمار الغاز بالشكل الكافي”.

وأشار إلى أن “الظرف الإقليمي يضاعف المخاطر”، لافتاً إلى أن “إيران تمر بظروف سياسية حساسة مع تصاعد التوترات واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، ما يهدد استمرار الإمدادات في حال تفاقمت الأوضاع”. وتساءل: “كيف سيواجه العراق صيفاً قاسياً إذا انقطع الغاز خلال الصيف من دون وجود بدائل؟”.

وشدد على أن “الحاجة ملحة لإنشاء محطات متخصصة، وجذب شركات أجنبية للاستثمار في قطاع الغاز، إلى جانب تسريع مشاريع استثمار الغاز المصاحب لتقليل الاعتماد الخارجي”

وتكبّد العراق خسائر كبيرة نتيجة تكرار توقف إمدادات الغاز الإيراني، ليس فقط على مستوى الطاقة الكهربائية، بل على مجمل النشاط الاقتصادي، إذ يؤدي تراجع ساعات التجهيز إلى إرباك القطاعات الإنتاجية والخدمية وتعميق حالة عدم الاستقرار، في وقت تتكرر فيه الأزمة سنوياً.

وفي حين تلجأ وزارة الكهرباء إلى الاعتماد على الوقود المحلي بوصفه حلاً مؤقتاً، لا تعالج هذه الإجراءات جوهر المشكلة، إذ لا يزال العراق غير جاهز للاستغناء عن الغاز الإيراني بسبب نقص الإنتاج المحلي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى