هل تمهد التحذيرات الأوروبية لمغادرة إيران لأزمة أمنية وشيكة؟

من الناحية الجيوسياسية، تكشف التحذيرات المتزامنة من عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أن أوروبا، حتى مع اختلافها سياسياً مع واشنطن في بعض الملفات، اقتربت من تقييم أمني متشابه للمخاطر.

ميدل ايست نيوز: دعت عدة دول أوروبية، بينها بولندا وألمانيا والسويد، مواطنيها في الأيام الأخيرة إلى مغادرة إيران فوراً، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن والمهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي، في مؤشر على ارتفاع المخاطر الأمنية وازدياد المخاوف الأوروبية حيال أوضاع الشرق الأوسط.

وأصبحت الأجواء السياسية والأمنية في إيران خلال الأيام الأخيرة أكثر توتراً بشكل ملحوظ، مع تهديدات الولايات المتحدة والمهلة التي أعلنها دونالد ترامب، إلى جانب التحركات العسكرية في المنطقة، وترافق ذلك مع تحذيرات متكررة من دول أوروبية لمواطنيها لمغادرة إيران فوراً، وهو مؤشر نادر على تقييم مرتفع لمستوى المخاطر في العواصم الغربية ويتجاوز مجرد نصيحة احترازية.

وقال موقع رويداد 24، إن القضية برزت عندما دعا دونالد توسك، رئيس وزراء بولندا، مواطني بلاده إلى مغادرة إيران فوراً، محذراً من احتمال عدم القدرة على تنظيم عمليات إجلاء خلال الأيام المقبلة. يُعد هذا التعبير في الأدبيات الدبلوماسية الأوروبية تحذيراً شديد الخطورة، إذ يُستخدم عادة عندما ترى الحكومات احتمال وقوع أزمة مفاجئة أو مواجهة مباشرة.

مساء الأمس الجمعة 20 فبراير، أصدرت وزارة الخارجية الألمانية توصية مماثلة طالبت فيها المواطنين بمغادرة إيران، مشيرة في بيانها إلى «تدهور محتمل في الوضع الأمني»، ومؤكدة أن القدرة على تقديم الخدمات القنصلية أو تنفيذ عمليات خروج آمنة قد تصبح محدودة بشدة في حال تصاعد الأزمة.

كما دعت وزارة الخارجية في صربيا مواطنيها إلى مغادرة إيران في أقرب وقت ممكن، وهو تحذير يحمل رسالة سياسية واضحة من دولة تتسم عادة بالحذر في إصدار توصيات السفر.

وفي الفترة نفسها رفعت السويد مستوى التحذير من السفر إلى إيران، وطالبت مواطنيها بمغادرة البلاد أو تجنب السفر إليها. تزامن هذه المواقف خلال 24 إلى 48 ساعة عزز الاعتقاد بأن التقييمات الأمنية داخل الاتحاد الأوروبي توصلت إلى تقدير مشترك بارتفاع مستوى المخاطر.

تأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه التوتر بين طهران والولايات المتحدة مرحلة جديدة. فقد حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، محذراً من أن خيارات أخرى مطروحة إذا لم يتحقق تقدم. ورفعت هذه اللهجة، إلى جانب تقارير عن تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، مستوى القلق.

في هذا السياق، لا يمكن اعتبار دعوات مغادرة المواطنين الأجانب إجراء روتينياً فقط. إذ تظهر التجارب السابقة أن الحكومات الأوروبية تصدر عادة توصيات مغادرة فورية عندما تتوافر لديها معلومات أمنية محددة عن احتمال عدم الاستقرار، أو عندما ترى أن قدرتها على التدخل السريع ودعم مواطنيها قنصلياً ستكون محدودة في حال وقوع نزاع. تعكس هذه التحذيرات نوعاً من إدارة المخاطر الاستباقية في مواجهة سيناريو تصعيد قد يصل إلى مواجهة عسكرية.

من الناحية الجيوسياسية، تكشف التحذيرات المتزامنة من عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أن أوروبا، حتى مع اختلافها سياسياً مع واشنطن في بعض الملفات، اقتربت من تقييم أمني متشابه للمخاطر. كما أن كثيراً من هذه الدول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وأي مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تحمل تداعيات أمنية أوسع على هذا التكتل.

على الصعيد الداخلي، تحمل هذه التحذيرات آثاراً اقتصادية ونفسية، إذ إن تراجع الرحلات التجارية وخروج المواطنين الأجانب قد يرسل إشارة إلى الأسواق العالمية بارتفاع مستوى عدم اليقين، كما ينبه المستثمرين إلى صعود المخاطر الجيوسياسية.

في المحصلة، حتى إذا لم تقع مواجهة مباشرة، فإن صدور هذه التحذيرات يشير إلى دخول الأزمة مرحلة حساسة، يسعى فيها اللاعبون الرئيسيون إلى إبعاد مواطنيهم عن دائرة الخطر قبل أن تتفاقم التطورات. وتزامن هذه الخطوات مع المهلة التي أعلنتها واشنطن يعزز التقدير بأن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة، إما باتجاه خفض التوتر والتوصل إلى اتفاق جديد، أو نحو مرحلة جديدة من المواجهة وعدم الاستقرار في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى