خبير أميركي: تكرار سيناريو العراق وليبيا في إيران مقامرة خطرة على الجميع

حذّر الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة من أن أي تحرك عسكري يجري الاستعداد له ضد إيران لن يكون سوى حرب اختيارية في منطقة أثبتت تجارب الحروب الاختيارية الأخيرة فيها أنها انتهت بكوارث.

ميدل ايست نيوز: حذّر ريتشارد هاس، خبير العلاقات الدولية والرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية، من أن أي تحرك عسكري يجري الاستعداد له ضد إيران لن يكون سوى حرب اختيارية في منطقة أثبتت تجارب الحروب الاختيارية الأخيرة فيها، مثل حرب العراق عام 2003 والتدخل في ليبيا عام 2011، أنها انتهت بكوارث، مؤكداً أن حصيلة هذه العوامل ستقود إلى خطر جسيم وغير مبرر وغير محسوب العواقب على جميع الأطراف.

وأوضح هاس في مقال قصير أنه يتم نشر قوات عسكرية أميركية كبيرة في محيط إيران، وأن الهدف من هذه الحشود لا يزال غير واضح، مشيراً إلى أن الأدلة حتى الآن قليلة على أن تعزيز القدرات العسكرية في الشرق الأوسط تمكن من إقناع إيران بالتخلي عما تبقى من برنامجها النووي الذي لم يقض عليه بالكامل.

وأضاف خبير العلاقات الدولية أنه إذا لم ينجح الضغط والإكراه، فما الذي سيحدث؟ مبيناً أن إسرائيل متحمسة لأن تبادر بنفسها أو تدفع الولايات المتحدة لضرب مخازن الصواريخ الباليستية الإيرانية، محذراً من خطر رد إيران سواء ضد القوات الأميركية في المنطقة أو ضد إسرائيل أو ضد الملاحة في مضيق هرمز أو منشآت النفط في أنحاء الشرق الأوسط. وأشار إلى أنه في حال حدوث ذلك قد تقفز أسعار النفط التي ارتفعت 10 في المئة الأسبوع الماضي لكنها لا تزال أدنى من مستوى العام الماضي.

ولفت إلى أن هذا ليس أمراً سيسعد الرئيس الأميركي، خصوصاً في ظل بقاء القدرة الشرائية الهمّ الرئيسي للأميركيين، ومع تبقي تسعة أشهر فقط على الانتخابات النصفية، مضيفاً أن الرئيس، لأسباب سياسية وربما أيضاً استراتيجية، يرغب في تجنب حرب طويلة قد تكون إيران أكثر قدرة من الولايات المتحدة على تحملها.

وتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون مستعدة في تلك الحالة للتراجع وقبول اتفاق لتقييد البرنامج النووي الإيراني كان يُعد حالياً غير مقبول، مؤكداً أن مثل هذا الوضع سيكون إذلالاً مكلفاً.

وأشار إلى أن بعض المحللين يرون أن هدف الحكومة الأميركية من الهجوم على إيران هو تغيير النظام السياسي عسكرياً، لكنه شكك في نجاح هذا الاحتمال، متسائلاً عن تأثير أي صراع، مهما كانت مدته أو نطاقه، على سيطرة النظام السياسي القائم في إيران، ومبيناً أن النزاع قد يؤدي إلى تقوية النظام، وحتى في حال سقوطه لا أحد يعرف ما الذي سيخلفه، معرباً عن قلقه لأنه لا يرى حتى الآن صلة واضحة بين الوسائل والأهداف المحددة في السياسة الأميركية.

وتابع هاس بالإشارة إلى التحليلات التي تعتبر إيران تهديداً لأمن الولايات المتحدة، قائلاً إنه لم يلحظ أخيراً تهديداً جديداً من إيران ضد المصالح الأميركية يفرض رداً عسكرياً.

وأضاف أنه إلى جانب غياب تفسير علني لاستراتيجية الولايات المتحدة، لا تظهر أي مؤشرات على رقابة الكونغرس، كما أن النقاشات العامة لا تكشف عن عدد كبير من الأصوات التي ترى أن المسار الذي يتبعه ترامب تجاه إيران حكيم.

وختم بالقول إن الولايات المتحدة لديها رئيس يبدو أنه يعتبر نجاح التدخل المحدود في فنزويلا تفويضاً للتحرك كما يشاء في أماكن أخرى ويثق بنجاح بلاده، مشيراً إلى أن احتمال النجاح قائم دائماً، لكن الجميع يجب أن يفهم أن ما يُبحث تجاه إيران هو حرب اختيارية في منطقة شهدت حروباً اختيارية كارثية، وأن محصلة هذه العوامل ستنتج خطراً عظيماً وغير ضروري وغير محسوب للجميع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى