القدرة الشرائية للعمال الإيرانيين تتراجع إلى أقل من ثلث مستوياتها خلال عشر سنوات

يحدث هذا الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية للعمال في وقت تواجه فيه الصناعات والمنشآت الاقتصادية تحديات متعددة، بدءاً من سنوات المفاوضات النووية الطويلة والركود، مروراً بتقلبات حادة في سعر الدولار.

ميدل ايست نيوز: وصلت القدرة الشرائية للعمال الإيرانيين إلى أقل من ثلث ما كانت عليه قبل عشر سنوات. فاليوم يبلغ متوسط الأجر بالدولار للعمال الإيرانيين نحو 66 دولاراً شهرياً، بينما كان الأجر يصل بين عامي 2015 و2017 إلى 225 دولاراً شهرياً.

وتُعقد حالياً اجتماعات تحديد أجور العمال، حيث وعد أحمد ميذري، وزير العمل الإيراني، بأن «النقاشات تدور حول تحديد معدل الأجور للعام المقبل بناءً على التضخم بطريقة تحافظ على القدرة الشرائية للعمال». يأتي هذا الوعد في وقت تواجه فيه المنشآت الاقتصادية حالة من الركود، ومع تصاعد حالة عدم اليقين وامتداد سنوات المفاوضات النووية غير المثمرة، تزايد خروج رأس المال من البلاد، وكان معدل نمو جميع القطاعات الاقتصادية تقريباً سلبياً في النصف الأول من العام الحالي.

سقوط القدرة الشرائية للعمال

وقالت صحيفة شرق في تقرير لها، إن الحد الأدنى لأجور العمال الإيرانيين، دون احتساب المزايا والبدلات وحقوق الخدمة، بلغ هذا خلال عام 2025 نحو 10.7 مليون تومان. وباحتساب سعر الدولار عند 160 ألف تومان، يصل الأجر الأساسي إلى حوالي 66 دولاراً شهرياً. وفي عام 2024، كان الحد الأدنى للأجور نحو 7.166 مليون تومان، وسعر الدولار آنذاك تراوح بين 62 ألفاً و98 ألف تومان، بمعدل وسطي حوالي 67 ألف تومان، ما يعني أن الأجر بالدولار كان نحو 106 دولارات شهرياً.

أما في عام 2015، فكان الحد الأدنى للأجور 712,425 تومان، وكان متوسط سعر الدولار في طهران نحو 3,400 تومان، ما يعني أن الأجر بالدولار بلغ حينها حوالي 209 دولارات شهرياً. وبناءً على هذه الأرقام، انخفضت القيمة الدولارية لأجر العمال الشهري من أكثر من 200 دولار في بداية العقد الماضي إلى نحو 66 دولاراً حالياً.

الوظائف والقطاعات الاقتصادية

يحدث هذا الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية للعمال في وقت تواجه فيه الصناعات والمنشآت الاقتصادية تحديات متعددة، بدءاً من سنوات المفاوضات النووية الطويلة والركود، مروراً بتقلبات حادة في سعر الدولار، التضخم المزدوج الرقم، تدهور البنية التحتية الاقتصادية ونقص الطاقة، صعوبات التحويلات المالية، مشكلات التصدير ونقل التكنولوجيا، القوانين الزائدة، الانقطاعات والمشاكل في الإنترنت، وتدخل الدولة المكثف في الاقتصاد. كل هذه العوامل وضعت الشركات تحت ضغط إضافي، وأسهمت في خروج واسع لرأس المال من البلاد، كما أدت إلى نمو سلبي في جميع القطاعات الاقتصادية تقريباً.

وبحسب تقرير مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني، فإن وضع الشركات في النصف الأول من عام 2025 أصبح شديد السوء، حيث أظهرت التقديرات أن النمو الاقتصادي، الذي كان 3.1% في عام 2024، أصبح سلبياً بنسبة 0.3% في النصف الأول من 2025. ويشير التقرير إلى حالة الركود في مختلف القطاعات الاقتصادية، مقارنةً بعام 2024، حيث كانت معظم القطاعات تحقق نمواً إيجابياً، بينما أصبح النمو في النصف الأول من 2025 سلبياً في معظم القطاعات.

في هذه الظروف، لا يقتصر القلق على انخفاض دخل العمال، بل يتصاعد أيضاً القلق بشأن موجة واسعة من تسريح العمال وارتفاع معدلات البطالة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى