تحديات تشغيلية تواجه حاملة الطائرات “جيرالد فورد” بعد تمديد ترامب لمهمتها

أدى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمديد مهمة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" (USS Gerald R. Ford) للمرة الثانية، لإرسالها إلى الشرق الأوسط، إلى بقاء آلاف البحارة في عرض البحر لفترة قد تمتد إلى 11 شهراً.

ميدل ايست نيوز: أدى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمديد مهمة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” (USS Gerald R. Ford) للمرة الثانية، لإرسالها إلى الشرق الأوسط، إلى بقاء آلاف البحارة في عرض البحر لفترة قد تمتد إلى 11 شهراً، في خطوة تثير تحديات تشغيلية داخل البحرية الأميركية، بحسب مقابلات أجرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” مع بحارة ومسؤولين.

وأضافت الصحيفة، في تقرير نشرته السبت، أن قرار التمديد دفع بعض البحارة إلى التفكير في مغادرة البحرية الأميركية عند عودتهم إلى البلاد، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات موجودة في البحر منذ يونيو الماضي.

وفي أكتوبر، أعادت وزارة الدفاع (البنتاجون) توجيهها من مهمتها المخططة في البحر المتوسط إلى منطقة الكاريبي، لدعم عمليات مصادرة ناقلات النفط ومهمة اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وفي فبراير تلقى طاقم حاملة الطائرات، إشعاراً بتمديد مهمتهم مرة أخرى، ما يعني العودة عبر المحيط الأطلسي إلى الشرق الأوسط لدعم الضربات الجوية الأميركية المحتملة على إيران.

وذكرت الصحيفة أن حاملة الطائرات عبرت مضيق جبل طارق، الجمعة، متجهة نحو الشرق، وفقاً لصورة بالأقمار الاصطناعية حصلت عليها “وول ستريت جورنال”.

أطول مهمة بحرية

ونقلت الصحيفة عن الجنرال الأميركي المتقاعد، مارك مونتجومري، قوله إن انتشار حاملات الطائرات في أوقات السلم عادةً ما يستمر 6 أشهر، مع السماح ببعض التمديد إذا لزم الأمر.

وأضاف مونتجومري أن بحارة حاملة الطائرات “فورد” غابوا عن منازلهم لمدة 8 أشهر حتى الآن، ما قد يجعل مهمة السفينة تصل إلى 11 شهراً، وهو سيحطم الرقم القياسي لأطول مهمة مستمرة لسفينة تابعة للبحرية الأميركية.

وتمتلك البحرية الأميركية 11 حاملة طائرات، جميعها تعمل وفق جداول زمنية مُعدة مسبقاً. وفي أي وقت، يتم إرسال بعضها إلى مناطق مختلفة حول العالم، فيما تجري أخرى تدريبات، بينما تخضع بعض الحاملات لأعمال الصيانة. وبجانب حاملة الطائرات “فورد”، أُرسلت أيضاً حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln) ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط.

وفي بيان، أقر مسؤول في البحرية الأميركية بالتحديات المرتبطة بالخدمة، مؤكداً أن القيادة تضع دعم البحارة وعائلاتهم على رأس أولوياتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضغوط على الطواقم قد تكون مشكلة عامة في مختلف أنحاء أسطول البحرية، وليس على متن حاملة الطائرات “فورد” فحسب.

ففي أبريل ومايو 2025، وقبيل انتهاء مهمة استمرت ثمانية أشهر، فقدت حاملة الطائرات “يو إس إس هاري إس. ترومان” (USS Harry S. Truman) عدة طائرات مقاتلة أثناء تصديها لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر. وخلص تحقيق أجرته البحرية إلى أن السبب يعود إلى الوتيرة التشغيلية المرتفعة للمهمة.

غضب واستياء

ونقلت الصحيفة عن إحدى البحّارات على متن “فورد” قولها إن العديد من أفراد الطاقم يشعرون بالغضب والاستياء، وإن بعضهم يفكر في ترك البحرية عند انتهاء المهمة. وأضافت أنها تفكر جدياً في الاستقالة، مشيرة إلى أنها تفتقد عائلتها، مشيرة إلى عدم قدرتها على التنبؤ بموعد عودتها.

وأعرب القبطان ديفيد سكاروسي، قائد الحاملة “فورد”، عن شعوره بـ”الاستياء” جراء التمديد الإضافي للخدمة، مضيفاً أنه فوجئ بالقرار.

وأعرب الجنرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، عن أسفه لطول فترات الانتشار، وقال في اجتماع مع الصحافيين في يناير الماضي، إن المهام الطويلة تثقل كاهل البحرية مالياً، كما تفرض أعباءً على الطواقم وعائلاتهم.

تأجيل أعمال صيانة حاملة الطائرات

ولفت التقرير إلى أن فترات الانتشار الممتدة قد تؤثر أيضاً على السفن نفسها. فبعد 8 أشهر في البحر، تبدأ المعدات في التعطل، ويتعين تأجيل أعمال الصيانة والتحديثات المخطط لها مسبقاً، ما يؤدي إلى اضطراب الجداول الزمنية في أحواض بناء السفن، بحسب ما قاله مونتجومري، مضيفاً أن ذلك ينعكس بدوره على صيانة وتدريب السفن الأخرى.

ونقلت الصحيفة عن جيمي بروسر من بنسلفانيا قوله إنه من المعتاد ألا يسمع أخبار ابنه، الذي يعمل مراقباً على سطح الطيران على متن حاملة الطائرات “فورد”، لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع عندما تكون السفينة فيما يُعرف بـ”الوضع الخفي”، وهو وضع تُقيد فيه الاتصالات للحفاظ على السرية التشغيلية.

وأضاف بروسر أن ابنه أشار إلى وجود مشكلات في المراحيض على متن السفينة، دون الخوض في التفاصيل، فيما ذكرت إذاعة “NPR” في يناير الماضي، أن عدداً من المراحيض في حاملة الطائرات “فورد” كان خارج الخدمة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية قوله إن نظام الصرف الصحي في “فورد”، الذي يستخدم تقنية الشفط لنقل النفايات من حوالي 650 مرحاضاً على متن الحاملة، واجه بعض المشكلات خلال فترة انتشارها، حيث بلغ متوسط ​​طلبات الصيانة نحو طلب واحد يومياً، لكنه أشار إلى تحسن الوضع وعدم تأثيره على قدرة الحاملة على أداء مهمتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى