هل يصبح الدعم الحكومي للخبز اختباراً جديداً لسياسات الاقتصاد في إيران؟

يشدد مؤيدو الدعم النقدي على العدالة والشفافية، لكن واقع استهلاك الخبز في إيران غير متجانس؛ ففي المناطق الريفية والأقل دخلاً يزيد الاستهلاك للفرد عدة أضعاف المدن الكبرى، ما يجعل الدعم المتساوي للجميع منافياً للعدالة.

ميدل ايست نيوز: مع تخصيص دعم حكومي لمادة الخبز في الميزانية الإيرانية لعام 2026 يصل إلى 1.78 مليار دولار، تصاعدت الشكوك حول «المستفيد النهائي» من هذا الدعم؛ هل يصل إلى المخابز أم إلى الإيرانيين؟ تظهر التجارب أن رفع الدعم عن السلع هي قرارات حساسة قد تربك استقرار ملايين الإيرانيين. فالخبز هو الغذاء الأساسي لملايين الأسر في إيران، وأي قرار يتعلق بدعمه يمكن أن ينقل الهدوء أو التوتر إلى موائد الناس وحياتهم اليومية. وفي مشروع موازنة 2026 أعاد البند المثير للجدل في الجدول رقم 14، وميزانية تقدر بـ 1.78 مليار دولار لدعم الخبز، إحياء التساؤل حول المستفيد النهائي من هذا المبلغ: المخابز أم المواطنين أم حلقة أخرى في سلسلة الإنتاج والتوزيع؟

وكتبت صحيفة صحيفة خراسان الإيرانية أن تفاصيل القرار تظهر تخصيص هذا الرقم الضخم دون تغيير مقارنة بالنسخة الأولية لمشروع الحكومة، غير أن عبارة «الدفع إلى المستفيد النهائي» المبهمة تفتح مسارين مختلفين أمام صناع القرار.

السيناريو الأول يتمثل في استمرار النموذج الحالي، أي ضخ الدعم للمخابز أو الدقيق، بحيث يبقى سعر الخبز ثابتاً للمواطنين بينما تتحمل الحكومة التكلفة الفعلية خلف الكواليس. تتمثل ميزة هذا الخيار في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لكنه يبقي مخاطر الانحراف في شبكة الاستهلاك وتهريب الدقيق.

السيناريو الثاني يقوم على دفع الدعم مباشرة للأسر الإيرانية نقداً أو عبر قسائم بقيمة نحو 6.13 دولار للفرد، وهو توجه يزيد الشفافية المالية ويحد من الوساطة في الظاهر، لكنه قد يؤدي إلى عودة سعر الخبز إلى مستواه «الحقيقي» مع تبعات اجتماعية ثقيلة.

صدمة الأسعار السابقة

أظهرت تجربة إصلاح دعم البنزين وإلغاء العملة التفضيلية أن الفجوة بين التقديرات الحسابية والواقع النفسي للسوق كبيرة. فقد توقع خبراء حينها أثراً تضخمياً أقل من 2 في المئة، لكن توقعات التضخم رفعت النسبة إلى نحو 10 في المئة. ويُخشى الآن أن يؤدي رفع الدعم عن سعر الخبز إلى مسار مشابه وخلق حساسية أكبر لدى الشرائح الفقيرة.

هل تحل الرقابة التقنية محل رفع الأسعار؟

يرى بعض مؤيدي رفع الدعم أن الفارق الكبير بين سعر الدقيق الحكومي البالغ نحو 0.0055 دولار وسعر الدقيق الحر البالغ نحو 0.123 دولار أدى إلى الفساد والتهريب. لكن بيانات نظام تتبع الخبز الذكي «نانينو» تشير إلى صورة مختلفة؛ فمع اتساع فجوة الأسعار من 16 ضعفاً في 2022 إلى 23 ضعفاً في 2025 بقي استهلاك الدقيق المدعوم شبه ثابت، ما يعني أن الرقابة التقنية نجحت نسبياً في الحد من الانحراف دون الحاجة إلى رفع الأسعار.

عدالة التوزيع أمام اختبار جديد

يشدد مؤيدو الدعم النقدي على العدالة والشفافية، لكن واقع استهلاك الخبز في إيران غير متجانس؛ ففي المناطق الريفية والأقل دخلاً يزيد الاستهلاك للفرد عدة أضعاف المدن الكبرى، ما يجعل الدعم المتساوي للجميع منافياً للعدالة. كما أظهرت تجربة إلغاء سعر الصرف التفضيلي أن الدعم النقدي يفقد أثره سريعاً أمام التضخم، في حين يظل الخبز الرخيص شكلاً أكثر استدامة من الدعم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى