سي بي إس: إحباط متزايد لترامب من حدود القوة العسكرية ضد إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يشعر بإحباط متزايد إزاء ما يصفه مساعدوه بحدود العمل العسكري ضد إيران.

ميدل ايست نيوز: أفادت مصادر متعددة مطلعة تحدثت إلى شبكة «سي بي إس نيوز» شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية قضايا الأمن القومي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يشعر بإحباط متزايد إزاء ما يصفه مساعدوه بحدود العمل العسكري ضد إيران.

وبخلاف عمليات محدودة سابقة، من بينها العملية الأخيرة التي أفضت إلى إزاحة الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة، أُبلغ ترامب بأن أي ضربة تستهدف أصول طهران لن تكون على الأرجح ضربة واحدة حاسمة. وبدلًا من ذلك، فإن الضربات المحدودة قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع، بما ينطوي على خطر جرّ الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وكان موقع «أكسيوس» أول من كشف تفاصيل إحباط الرئيس.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، نفى الرئيس ترامب تقارير أفادت بأن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، «يعارض ذهابنا إلى حرب مع إيران». وقال ترامب إن كين «لا يرغب في رؤية حرب، لكنه يرى أنه إذا اتُّخذ قرار بمواجهة إيران عسكريًا، فإن ذلك سيكون أمرًا سهل الحسم».

وأضاف ترامب أن كين «لم يتحدث عن عدم استهداف إيران، ولا عن الضربات المحدودة الزائفة التي قرأت عنها، فهو يعرف شيئًا واحدًا فقط: كيف ينتصر، وإذا طُلب منه ذلك فسيكون في طليعة الصفوف».

وقال مسؤول عسكري رفيع لشبكة «سي بي إس نيوز» إن المخططين العسكريين يقدمون للرئيس نصائح مهنية غير منحازة، فيما أحال البيت الأبيض الشبكة إلى منشور الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويكمن جوهر نفاد صبر الرئيس في رغبته باتخاذ إجراء قوي يعيد ترتيب الطاولة الدبلوماسية. فقد ضغط على مستشاريه لطرح خيارات تفضي إلى ضربة قاسية، تكون – من وجهة نظره – كافية لإجبار القادة الإيرانيين على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن. غير أن المخططين العسكريين حذروا من أن تحقيق مثل هذه النتيجة لا يمكن ضمانه.

وفي تقرير لصحيفة «ذا فري برس» بعنوان «فخ إيران لدونالد ترامب»، أُشير إلى أنه خلال اجتماعات خاصة، نصح الجنرال كين الرئيس ترامب بأن حملة عسكرية ممتدة ضد إيران قد تترتب عليها تداعيات خطيرة، من بينها ردود انتقامية من طهران ووكلائها ضد القوات والمصالح الأمريكية وحلفائها، فضلًا عن احتمال تحولها إلى مواجهة طويلة تتطلب نشر قوات وموارد أمريكية إضافية.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في مقابلة مع لارا ترامب على قناة «فوكس نيوز» إن الرئيس ترامب «يتساءل» عن سبب «عدم استسلام الإيرانيين».

وقال ويتكوف: «لماذا، تحت هذا النوع من الضغط، ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: نحن نؤكد أننا لا نريد سلاحًا نوويًا، وهذا ما نحن مستعدون للقيام به؟ ومع ذلك، من الصعب دفعهم إلى هذه النقطة».

وخلال الأسابيع الأخيرة، وسّعت الولايات المتحدة بشكل كبير انتشارها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تتمركز مجموعة حاملة الطائرات «جيرالد آر فورد» الهجومية وسفنها الحربية ضمن مدى الأراضي الإيرانية، لتنضم إلى مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وأسراب جوية أخرى متمركزة في قواعد منتشرة في أنحاء الخليج. كما جرى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي من طراز «باتريوت» و«ثاد» لحماية القوات الأمريكية وحلفائها الإقليميين من أي رد انتقامي محتمل.

ويؤكد مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية أن هذه الانتشارات ذات طابع دفاعي وتهدف إلى ردع التصعيد، إلا أن حجم وسرعة هذا الحشد يبرزان أن أي ضربة داخل إيران ستؤدي على الأرجح إلى رد فعل، سواء عبر هجمات صاروخية، أو مضايقات بحرية في مضيق هرمز، أو عبر قوات بالوكالة تنشط في العراق وسوريا ومناطق أخرى.

وتعكس الاجتماعات الجارية داخل البيت الأبيض بشأن إيران توترًا أوسع بين الأهداف السياسية والواقع العسكري. ففي حين يسعى الرئيس إلى استعراض قوي للقوة لتعزيز موقعه التفاوضي، يشدد كبار القادة العسكريين على أن الحروب نادرًا ما تسير وفق الخطط المرسومة، وأن حتى الضربات المدروسة بعناية قد تفضي إلى نتائج غير متوقعة.

وفي الوقت الراهن، يتواصل حشد العتاد العسكري الأمريكي مع تنقيح خطط الطوارئ. ويبقى ما إذا كان هذا التصعيد سينتهي بضربة محدودة أو سيظل في إطار الردع، مرهونًا بدرجة أقل بإحباط الرئيس، وبدرجة أكبر بخطوة طهران التالية، وبمدى المخاطر التي تكون واشنطن مستعدة لتحملها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى