الصحافة الإيرانية: هل تملك موسكو وبكين أوراقًا حاسمة في أي تصعيد محتمل؟
أوضح خبير في الشؤون الدولية أنه رغم ما تردد عن دعم صيني وروسي لإيران في فترات سابقة، فإن حجم الانتشار الأمريكي يجعل من غير المرجح أن تكون خطوات موسكو وبكين كافية في حال تصعيد واسع.

ميدل ايست نيوز: تستعد إيران والولايات المتحدة لبدء الجولة الثالثة من محادثاتهما قريبًا. وبالتوازي مع هذه المحادثات، تطرح بعض دول المنطقة وحلفاء طهران مواقف بشأن استمرار التفاوض أو احتمال اندلاع حرب. وفي التحليلات المطروحة من قبل عدد من الخبراء، يتكرر ذكر روسيا بوصفها طرفًا مؤثرًا في المشهد.
وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، مؤخرًا إن روسيا، رغم ما وصفته بـ«اتهامات الغرب»، تدعم حلفاءها، بمن فيهم كوبا وإيران. وأضافت: «نحن ندعم أصدقاءنا وحلفاءنا، ومن دون هذا الدعم لست متأكدة من قدرتهم على الحفاظ على استقلالهم، كما أن الضربة التي قد يتعرض لها شعوب هذه الدول ستكون هائلة بالتأكيد. ومن السخرية سماع أن روسيا غير قادرة على حماية أحد وتتركهم لمصيرهم».
وفي هذا السياق، تناول محسن جليلوند، المحلل في السياسة الخارجية وأستاذ العلاقات الدولية، في مقابلة مع موقع «فرارو»، القضايا المطروحة بشأن إيران واحتمال الحرب مقابل خيار التفاوض، وقال إنه لم يكن متفائلًا حيال المفاوضات السابقة، ولا يحمل تفاؤلًا خاصًا بشأن محادثات الخميس، مشددًا على ضرورة التدقيق في ما يطرحه الجانب الأمريكي.
وأوضح أن ما ورد في تصريحات المبعوث الأمريكي، إلى جانب ما يعلنه دونالد ترامب، يشير إلى أن مطالب واشنطن تتجاوز بكثير ما يبدو في الظاهر، واصفًا إياها بأنها «مطالب قصوى». وأضاف أن حساسية الولايات المتحدة تجاه الملف النووي الإيراني تفوق ما تعلنه طهران، وأن النقاش الأمريكي لا يقتصر على نسب التخصيب، بل يتعداه إلى الإصرار على عدم التخصيب من الأساس.
وتابع أن ترامب استخدم صراحة تعبير «الاستسلام غير المشروط»، ويتحرك وفق أربعة شروط طرحها بنيامين نتنياهو، تشمل التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وخفض مدى الصواريخ الإيرانية، وإنهاء أنشطة ما يُعرف بمحور المقاومة. وأشار إلى أن هناك أيضًا حديثًا عن مسألة الاعتراف بإسرائيل، معتبرًا أن الشروط المطروحة ثقيلة حتى من دون الخوض في هذا البند.
حتى مع رفع العقوبات نحتاج 15 عامًا للعودة إلى الوضع الطبيعي
وأضاف جليلوند أن الولايات المتحدة تضع هذه الشروط مقابل عدم مهاجمة إيران، في حين تؤكد طهران أنها، رغم كل ذلك، ترغب في مواصلة التخصيب ضمن حدود معينة وتسعى في الوقت نفسه إلى رفع العقوبات، ما يعكس فجوة كبيرة بين مطالب الطرفين. وأشار إلى أنه حتى لو رُفعت العقوبات الأمريكية فورًا، فإن عودة إيران إلى وضع طبيعي قد تستغرق ما لا يقل عن 15 عامًا، ما يجعل التفاؤل المفرط غير واقعي في نظره.
وفي ما يتعلق بدور روسيا أو تأثيرها في المفاوضات أو في حال اندلاع مواجهة عسكرية، قال إن السؤال المطروح هو ما إذا كانت روسيا أو الصين قادرتين أصلًا على مواجهة هذا الحجم من الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. وأوضح أنه رغم ما تردد عن دعم صيني وروسي لإيران في فترات سابقة، فإن حجم الانتشار الأمريكي يجعل من غير المرجح أن تكون خطوات موسكو وبكين كافية في حال تصعيد واسع.
واستبعد الخبير في الشؤون الدولية اندلاع حرب عالمية أو تحوّل أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة إلى صراع واسع النطاق، معتبرًا أن دول المنطقة تحتاج إلى الاستقرار، وأن احتمال انخراطها في حرب شاملة يظل ضعيفًا للغاية.



