بين «دبلوماسية الإكراه» والخيار العسكري… هل يحسم ترامب قراره تجاه إيران؟

قال خبير دولي إن الواقع يشير إلى أن واشنطن سعت مسبقًا إلى ما يُعرف بـ«دبلوماسية الإكراه»، وضمن هذا الإطار كانت تهدف إلى دفع إيران نحو الاستسلام.

ميدل ايست نيوز: افتتح أحد أكثر فصول تاريخ العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة تعقيدًا في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ولايته الثانية في البيت الأبيض، تأجيل اتخاذ قرار حاسم بشأن إيران. فمنذ شهرين، نشرت الولايات المتحدة حشود بحرية وجوية في وضعية قتالية في المياه المحيطة بإيران، إلا أن تيارين داخل واشنطن لم ينجحا حتى الآن في إقناع الرئيس بوجهة نظر محددة.

وبالتوازي مع التصريحات الرسمية للمسؤولين الأميركيين، شهد الفضاء الإعلامي والسياسي حول العالم سيلًا من الأخبار، بينها تقارير مضللة وتحليلات وتكهنات، ما زاد من الغموض التاريخي الملازم للعلاقات بين طهران وواشنطن. وإذا كان الهدف من هذا الكم من التحليلات إرباك إيران، فإن تأكيد ستيف ويتكوف أن طهران لم تستسلم يُظهر أن هذا المسعى لم يحقق نتيجة. أما إذا لم يكن وراء نشر هذه القراءات المتناقضة هدف محدد، فإن ذلك يعكس مستوى التعقيد الذي يتيح طرح جميع السيناريوهات تقريبًا، سواء تعلق الأمر بهجوم واسع وتغيير للنظام، أو باتفاق كبير يتضمن إبقاء التخصيب في حدوده الرمزية.

وفي مقابلة مع وكالة إرنا الإيرانية، قال الخبير في الشؤون الدولية رحمن قهرمان‌ بور، في تقييمه أهداف الولايات المتحدة من هذه العملية في ظل قبولها التفاوض من جهة، وتصريحات ويتكوف الأخيرة التي تحدث فيها عن مطالبة إيران بالاستسلام وإبداء الدهشة من عدم تحقق ذلك من جهة أخرى، إن الواقع يشير إلى أن واشنطن سعت مسبقًا إلى ما يُعرف بـ«دبلوماسية الإكراه»، وضمن هذا الإطار كانت تهدف إلى دفع إيران نحو الاستسلام. ومن هذا المنظور، يبدو أن السياسة الأميركية لم تتغير.

لكنه أضاف أن أسباب الدخول في المفاوضات قد تُفسَّر بطرق مختلفة؛ فثمة قراءة متفائلة تفيد بأن الولايات المتحدة قبلت فعليًا خيار التفاوض وتلتزم به، في حين ترى قراءة أخرى أن واشنطن ربما لجأت إليه تكتيكيًا لتجنب المساس بسمعتها الدولية، ولإظهار للدول العربية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة أو إلى الخيار العسكري فقط، بل تعطي أهمية أيضًا للدبلوماسية. ومع ذلك، فإن القبول بالتفاوض في إطار «دبلوماسية الإكراه» لا يعني بالضرورة استبعاد الخيار العسكري، ما يشير إلى أن السياسة الأميركية ما زالت تركز على الاستسلام الاستراتيجي لإيران، بما يشمل خفض التخصيب إلى الصفر وتقييد مدى الصواريخ الإيرانية.

وفي ما يتعلق بتردد ترامب في شن هجوم على إيران رغم الانتشار العسكري في المنطقة، أوضح الخبير في الشؤون الدولية أن هذا التردد مفهوم بطبيعته. فالافتراض الأولي الذي ربما كان قائمًا بإمكانية تطبيق سيناريو فنزويلا على إيران بات يواجه شكوكًا. وتشير تقارير صادرة عن مصادر مقربة من ترامب إلى أنه يدرس حاليًا التكاليف وحجم عدم اليقين والتداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية.

وفي تفسيره للأجواء الإعلامية المتناقضة في وسائل الإعلام الغربية، حيث تُطرح سيناريوهات تتراوح بين ضربة محدودة وهجوم واسع وصولًا إلى اتفاق شامل، شدد قهرمان بور على أن مناخ المفاوضات تغيّر بشكل ملحوظ مقارنة بالوضع الذي أعقب الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا. فبحسب رؤية ترامب وفريقه، تقف إيران في أضعف موقع لها، ما يبرر السعي إلى انتزاع أكبر قدر من التنازلات، وهو ما يُعدونه مسارًا طبيعيًا. في المقابل، يسود في إيران اعتقاد بأن تلك الحرب لم تمنح الطرف الآخر نصرًا حاسمًا، وأن طهران لم تتعرض لضرر بالغ، وبالتالي ما زالت قادرة على استخدام أوراق ضغطها على طاولة المفاوضات. ويجعل هذا التباين الواضح في إدراك الطرفين للواقع الميداني التوصل إلى اتفاق أمرًا بالغ الصعوبة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى