عيون أمريكا تراقب.. إيران تستأنف ضخ غازها للعراق بعد انقطاع شهرين

استأنفت إيران ضخها الغاز إلى العراق، ليتدفق مجدداً بواقع 7 ملايين متر مكعب يومياً، بعد توقف استمر لأكثر من شهرين، ما أثر بوضوح في قدرات التوليد الكهربائي.

ميدل ايست نيوز: استأنفت إيران ضخها الغاز إلى العراق، ليتدفق مجدداً بواقع 7 ملايين متر مكعب يومياً، بعد توقف استمر لأكثر من شهرين، ما أثر بوضوح في قدرات التوليد الكهربائي، خاصة في المنطقة الوسطى، وأثار مخاوف مبكرة بشأن جاهزية المنظومة لصيف 2026.

وأعلنت وزارة الكهرباء العراقية، في بيان الأربعاء (25 شباط فبراير 2026)، عن “تسجيل استقرار ملحوظ في الأحمال وساعات التجهيز، بالتزامن مع عودة الغاز المستورد وتشغيل وحدات كانت متوقفة”.

ويأتي استئناف الغاز الإيراني إلى العراق بعد مفاوضات واتصالات مكثفة بين بغداد وطهران، في ظل حاجة ملحّة إلى تعويض النقص الذي خلّفه الانقطاع منذ 23 كانون الأول ديسمبر الماضي، وما ترتَّب عليه من خسارة آلاف الميغاواط من القدرة الإنتاجية.

وأكدت الوزارة أن خطط الصيانة والتأهيل والتوسعة مستمرة في محطات الإنتاج، لضمان جاهزيتها قبل ذروة الأحمال الصيفية، مع تنفيذ مشروعات تطوير لشبكات النقل والتوزيع، بما يعزز مرونة المناقلة ويرفع كفاءة المنظومة ويحدّ من الاختناقات.

وأسهمت عودة الغاز الإيراني في إعادة تشغيل الوحدات المتأثرة بمحطة كهرباء بسماية، إضافة إلى وحدة توليدية في محطة المنصورية بمحافظة ديالى، ما انعكس إيجاباً على استقرار التجهيز.

وفي نيسان أبريل 2025، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن محطات الكهرباء كافة ستعمل على الغاز العراقي في نهاية العام 2027.

ومنذ عام 2018، جددت الولايات المتحدة الإعفاءات عشرات المرات، ما مكّن العراق من مواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران، إلا أن العقوبات الأمريكية تمنع بغداد من دفع الأموال نقدا لطهران، حيث تُودع المبالغ في حساب مصرفي عراقي، ولا يُسمح لإيران باستخدامها إلا للأغراض الإنسانية، مثل شراء المستلزمات الطبية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، قد قال، خلال شهر آذار مارس 2025، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب، أنهت الإعفاءات الممنوحة للعراق لشراء الكهرباء من إيران، ونقلت وكالة “رويترز” عن المتحدث قوله، إن واشنطن لن تسمح لطهران بأي قدر من الإغاثة الاقتصادية أو المالية.

وكان المتحدث الرسمي للوزارة، أكد أنها ماضية في تنفيذ برنامجها الفني، الذي يشمل صيانة دورية وتأهيلاً شاملاً للوحدات التوليدية، إلى جانب توسعات تستهدف رفع الجاهزية القصوى قبل أشهر الصيف، تحسّبًا لارتفاع الطلب القياسي على الكهرباء.

ويمثل استئناف الغاز الإيراني إلى العراق خطوة مهمة لتقليص فجوة الوقود، إذ تعتمد المنظومة بنسبة كبيرة على غاز طهران لتشغيل محطات الدورة المركبة، خاصة بالمنطقتين الوسطى والجنوبية ذات الكثافة السكانية العالية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتواصل تشكيلات الوزارة تنفيذ مشروعات تطوير شبكات النقل، عبر استحداث خطوط جديدة وتحويل أخرى إلى خطوط حرارية ودوائر مزدوجة، بما يتيح مرونة أكبر في مناقلة الأحمال بين المحافظات، ويرفع السعة والإتاحة والموثوقية العامة للشبكة.

كما تعمل شركات التوزيع على معالجة الاختناقات ونصب محطات ثانوية جديدة واستحداث مغذيات إضافية، فضلًا عن تنظيم الأحمال والحدّ من التجاوزات، ضمن خطة متكاملة لتعزيز استقرار التجهيز وتحسين معدلات الجباية والتحول الذكي.

ويعزز انتظام الغاز الإيراني إلى العراق قدرة الوزارة على إدارة الأحمال بصورة أفضل، خاصة بعد مدة تشغيل جزئي لبعض الوحدات بالاعتماد على الغاز الوطني والوقود البديل، وهو ما كان يحدّ من كفاءة الإنتاج ويرفع كلف التشغيل.

وبحسب الوزارة، يستمر التنسيق مع وزارة النفط للمناورة بالغاز الوطني والوقود المحلي، إلى جانب استكمال منصة الغاز العائمة في خور الزبير قبل الصيف المقبل، لتأمين مصادر إضافية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية مستقبلًا.

تسبَّب توقُّف الغاز الإيراني إلى العراق في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 في خسارة تتراوح بين 4 آلاف و4.5 ألف ميغاواط من القدرة الإنتاجية، نتيجة خروج وحدات عن الخدمة وتخفيض أحمال أخرى في عدة محطات رئيسة.

وأعلنت وزارة الكهرباء، أمس الأول الإثنين (23 شباط فبراير 2026)، أن حاجتها إلى الغاز الإيراني ما تزال قائمة، مؤكدة استعدادها لإيفاد وفد رسمي إلى طهران لبحث الكميات المطلوبة خلال الصيف، وضمان استدامة الإمدادات دون انقطاعات مفاجئة.

ويمثّل الغاز الإيراني إلى العراق ما بين 30 و40 بالمئة من احتياجات المنظومة من الوقود الغازي، وهو ما يفسّر التأثير الواسع لأيّ توقُّف مفاجئ، ويدفع الحكومة إلى تكثيف الاتصالات الدبلوماسية والفنية لاستعادة التدفقات بأسرع وقت.

وفي منتصف كانون الثاني يناير الماضي، أعلنت الوزارة عدم وجود إشارات واضحة من الجانب الإيراني بشأن موعد استئناف الضخ، رغم توقعات بعودة تدريجية تبدأ بنحو 5 ملايين متر مكعب يوميًا، قبل أن تتأكد العودة الفعلية خلال شباط فبراير الجاري.

ويؤكد استقرار الغاز الإيراني إلى العراق أهمية تسريع مشروعات تنويع مصادر الوقود، سواء عبر استثمار الغاز الوطني المصاحب أو استكمال مشروعات الاستيراد البحري، لتقليل المخاطر المرتبطة بالتطورات الإقليمية والطلب الداخلي الإيراني.

وتُراهن بغداد على استمرار الغاز الإيراني إلى العراق بوتيرة مستقرة خلال الأسابيع المقبلة، بالتوازي مع زيارة مرتقبة إلى طهران، لحسم كميات الصيف وتفادي أيّ عجز محتمل، بما يضمن استقرار المنظومة الكهربائية خلال موسم الذروة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى