“الطاقة الذرية” تتحدث عن منشأة تخصيب جديدة في أصفهان
أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة تقريراً سرّياً، اليوم الجمعة، يحث إيران على السماح لها بتفتيش جميع مواقعها النووية.

ميدل ايست نيوز: أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة تقريراً سرّياً، اليوم الجمعة، يحث إيران على السماح لها بتفتيش جميع مواقعها النووية، وأشار إلى أصفهان بوصفها موقعاً محل اهتمام بسبب منشأة تخصيب جديدة ويورانيوم قريب من درجة الاستخدام في صنع القنبلة كان مخزناً هناك.
وأُرسل التقرير إلى أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل اجتماع ربع سنوي الأسبوع المقبل لمجلسها المؤلف من 35 دولة، وسط محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، عُقدت أحدث جولة منها أمس الخميس دون تحقيق تقدم.
ومثل التقارير السابقة للوكالة، يمكن أن تستخدمه واشنطن لدعم حجتها بأن طهران لم تكن شفافة بشأن أنشطتها النووية، وذلك في وقت حشد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوات في المنطقة وهدد بعمل عسكري جديد.
وجاء في التقرير الذي اطلعت عليه وكالات رويترز وفرانس برس وأسوشييتد برس “بينما أقرت الوكالة بأن الهجمات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية خلقت وضعاً غير مسبوق، فمن الضروري أن تجري أنشطة التحقق في إيران دون أي تأخير إضافي”.
ويأتي ذلك فيما تُعقد في فيينا الأسبوع المقبل محادثات تقنية في شأن البرنامج النووي الإيراني. وأشار تقرير الوكالة، الذي سيُسَلَّم إلى أعضاء مجلس محافظيها الذي يجتمع اعتباراً من الاثنين في العاصمة النمساوية، إلى أنّ “مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في الثاني من مارس (آذار) 2026”.
وذكّر التقرير بأنّ المدير العام للوكالة رافاييل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 فبراير/ شباط. ودعت الوكالة إيران في هذا التقرير إلى التعاون “البنّاء” معها “لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران”، مؤكدة أن طلبها التحقق من كل موادها النووية يتسم بـ”أقصى قدر من الإلحاح”.
وشدّد التقرير على ضرورة “أن يُعالَج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلن عنها سابقاً في المنشآت المعنية في إيران”.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي الاحتياطات الإيرانية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% القريبة من عتبة 90% اللازمة لصنع سلاح نووي، بلغت حتى 13 يونيو (حزيران) 440.9 كيلوغراماً، أي بزيادة قدرها 32.3 كيلوغراماً عما كانت عليه في 17 مايو/ أيار.
واعتبرت الوكالة أن كمية المادة الانشطارية التي لم تتمكن من التحقق منها خلال الأشهر الأخيرة “تشكّل مصدر قلق بالغ ومسألة تتعلق بالامتثال لاتفاق الضمانات” المنبثق من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي أصبحت إيران طرفاً فيها منذ عام 1970.
وتفرض المادة الثالثة من هذه المعاهدة على كل دولة لا تمتلك أسلحة نووية إبرام اتفاق ضمانات شاملة يتيح للوكالة التحقق من عدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.
يأتي ذلك فيما كشف خبراء ودبلوماسيون تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أمس الخميس، أنّ البرنامج النووي الإيراني لم يشهد تقدماً يذكر منذ الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت مواقعه الرئيسية الثلاثة في يونيو/ حزيران الماضي، وذلك على خلاف ما تصوره الإدارة الأميركية في تبريراتها العلنية لحرب محتملة.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أنّ عمليته السابقة في إيران “أبادت” المنشآت النووية الإيرانية، حين ألقت قاذفات بي-2 أربع عشرة قنبلة ضخمة على موقعي فوردو ونطنز، فيما استهدفت صواريخ كروز منشآت أصفهان. وقد أفاد المتحدث باسم البنتاغون، في يوليو/ حزيران الماضي، بأنّ البرنامج الإيراني تراجع من “عام إلى عامين”.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر حملا مطالب صارمة إلى المفاوضات في جنيف الخميس، أبرزها إبلاغ إيران بضرورة تفكيك مواقعها النووية الثلاثة الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وتأتي هذه المطالب في ظل ضغوط من “صقور” داخل الإدارة الأميركية ومن الجمهوريين في الكونغرس لمنع إبرام اتفاق قد يُنتقد باعتباره “متساهلاً”، وفق الصحيفة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أمهل طهران، الأسبوع الماضي، 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، فيما تواصل الولايات المتحدة أكبر عملية حشد عسكري في المنطقة منذ عقود.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بناء على تتبع صور الأقمار الاصطناعية والرحلات الجوية، أن الجيش الأميركي عزز وجوده بالقرب من إيران بشكل سريع، من خلال نقل 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والمنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران من دون تحقيق أي تقدم في 17 فبراير/ شباط. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن عملية الانتشار الأميركي تجاوزت الحشد العسكري الذي شُوهد قبل الضربات الأميركية على إيران في يونيو/ حزيران من العام الماضي.
وأشار الخبراء إلى أن هذه الحشود تُشير إلى حملة عسكرية قد تمتد لعدة أيام من دون غزو بري، بحسب ما تقول الصحيفة.



