تقرير: بكين وواشنطن قادرتان على امتصاص صدمة نفطية محتملة في الشرق الأوسط
يمتلك أكبر مستوردين للنفط الخام في العالم القدرة على تجاوز صدمة قصيرة ومفاجئة في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية ولجأ ترامب إلى الخيار العسكري.
ميدل ايست نيوز: كتب موقع «أويل برايس» أنه في حال تحوّل التوتر بين طهران وواشنطن إلى هجمات أميركية على إيران، فإن الصين والولايات المتحدة، بصفتهما أكبر وثاني أكبر مستورد للنفط الخام في العالم على التوالي، تمتلكان احتياطيات استراتيجية كافية لتجاوز أي اضطراب في الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد مركزًا رئيسيًا للإنتاج.
وأشار التقرير إلى أنه في حال اندلاع مواجهة، يمكن لكلا البلدين الإفراج عن جزء من احتياطياتهما بهدف تهدئة الأسواق.
من جانبه، رأى رون بوسو، كاتب العمود في وكالة «رويترز»، أن تقييد إمدادات النفط قد يُواجَه باحتياطيات لدى الصين والولايات المتحدة من شأنها تخفيف الضغوط على الأسعار.
وتبلغ احتياطيات النفط الاستراتيجية الأميركية حاليًا نحو 415 مليون برميل من الخام. وبالنظر إلى السعة القصوى البالغة 714 مليون برميل، فإن المخزون ممتلئ بأقل من 60 في المئة، بعدما بدأت الولايات المتحدة تدريجيًا بإعادة تكوينه عقب السحب الواسع من الاحتياطي في عام 2022، بالتزامن مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية.
ورغم أن المخزون لا يتجاوز نصف طاقته بقليل، فإن أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم قادر على تغطية نحو 200 يوم من صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، وهو مستوى يفوق المعايير التاريخية ويتجاوز متطلبات الوكالة الدولية للطاقة التي تُلزم أعضائها بالاحتفاظ بما لا يقل عن 90 يومًا من صافي واردات النفط والمنتجات النفطية.
وفي حال صدور أمر ببيع طارئ، تستطيع وزارة الطاقة الأميركية خلال 13 يومًا تنفيذ عملية بيع تنافسية تشمل اختيار العروض ومنح العقود والبدء بضخ النفط إلى السوق. ويمكن سحب النفط بمعدل أقصى يبلغ 4.4 مليون برميل يوميًا لمدة تصل إلى 90 يومًا، قبل أن ينخفض المعدل تدريجيًا مع تراجع مستويات المخزون في الكهوف الملحية تحت الأرض. ووفق وزارة الطاقة، فإن ضخ مليون برميل يوميًا يتيح الاستمرار في تزويد السوق لنحو عام ونصف بشكل متواصل.
وقد يكون هذا الخيار مطروحًا أمام دونالد ترامب إذا قفزت أسعار النفط نتيجة حملة عسكرية أطول في إيران وأدت إلى اضطراب فعلي في الإمدادات وحركة الشحن. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، لا يرغب أي رئيس أميركي في ارتفاع حاد بأسعار البنزين، خاصة في ظل زيادة أسعار الكهرباء خلافًا لوعود ترامب الانتخابية.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الصين استفادت خلال العام الماضي من انخفاض الأسعار العالمية ومن الخصومات على النفط الخاضع للعقوبات من إيران وفنزويلا وروسيا، لتكثيف عمليات تخزين الخام في احتياطياتها التجارية والاستراتيجية.
وعادت فنزويلا إلى السوق الرسمية عبر مبيعات خاضعة لإشراف الولايات المتحدة، فيما رفعت الصين وارداتها من النفط الروسي إلى مستويات قياسية بعد تراجع الهند عن الشراء.
ولا توجد بيانات دقيقة حول حجم الاحتياطيات الصينية، غير أن انخفاض الأسعار وتوسيع قدرات التخزين يرجحان أن بكين أضافت ما لا يقل عن مليون برميل يوميًا إلى مخزونها خلال العام الماضي.
ويمتلك أكبر مستوردين للنفط الخام في العالم القدرة على تجاوز صدمة قصيرة ومفاجئة في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية ولجأ ترامب إلى الخيار العسكري.
ومن شأن أي اضطراب في شحن النفط من الشرق الأوسط أن يدفع الأسعار إلى ما فوق مستوياتها الحالية، التي تُعد الأعلى منذ سبعة أشهر وتبلغ نحو 71 دولارًا لبرميل برنت. وفي حال فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الخميس، قد يؤدي ذعر الأسواق، في ظل التداولات الخوارزمية، إلى تقلبات أشد في الأسعار.
مع ذلك، يؤكد محللون أن وصول النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل يتطلب حدوث اضطراب مادي فعلي في الإمدادات.
وختم «أويل برايس» بالإشارة إلى محادثات الخميس في جنيف، معتبرًا أن سوق النفط يتهيأ بالفعل لاحتمال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، عاجلًا أم آجلًا.



