الأسواق تحبس أنفاسها بعد حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز

يحبس المستثمرون أنفاسهم، بعد اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتترقب الأسواق العالمية قبيل عودة التداولات يوم الإثنين المقبل بحذر تصاعد المواجهة العسكرية بين الجانبين.

ميدل ايست نيوز: يحبس المستثمرون أنفاسهم، بعد اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتترقب الأسواق العالمية قبيل عودة التداولات يوم الإثنين المقبل بحذر تصاعد المواجهة العسكرية بين الجانبين واتساع رقعة التوتر بعد استهداف طهران قواعد عسكرية أميركية في المنطقة والإشارات المتواترة بإغلاق مضيق هرمز.

بدأت الأسواق العالمية في ارسال إشارات مبكرة تتضمن تحركات النفط والذهب والأصول الرقمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسباً لما قد يحمله افتتاح جلسات الاثنين من تقلبات حادة وإعادة تسعير للمخاطر وتحديات كبرى للاقتصاد العالمي.

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على أهداف داخل إيران في العاصمة طهران ومدينة قم، ما دفع طهران للرد بهجمات استهدفا قواعد عسكرية في منطقة الخليج، في تصعيد عسكري يهدد بتوسيع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، ويضع الأسواق الإقليمية أمام حالة من عدم اليقين.

ووسط إغلاق أسواق المال العالمية، اليوم السبت، اتجه مستثمرو الأصول الرقمية إلى السلع المُرمّزة للتحوط ضد للتداعيات الجيوسياسية لاستهداف قوات أميركية وإسرائيلية إيران، ما قد يُعد مؤشراً لما قد ينتظر الأسواق المالية مع عودة ساعات التداولات الرسمية.

ارتفاع قوي ينتظر أسعار النفط

اندفع متداولو العملات المشفرة إلى منصة التداول اللامركزية “هايبرليكويد” (Hyperliquid) خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتقفز أسعار العقود المرتبطة بالنفط بأكثر من 6% إلى 70.6 دولار للبرميل. وكان سعر خام غرب تكساس الوسيط قفز أمس 2.8% ليغلق فوق مستوى 67 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى سعر تسوية له منذ أغسطس.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال مساء أمس: “لست قلقاً من تأثير ضرب إيران على أسعار النفط”، عندما سئل عن احتمال تأثر سعر النفط حال توجيه ضربات أميركية لإيران.

أسواق النفط مغلقة لعطلة نهاية الأسبوع، ولم تتوافر معلومات أولية حول ما إذا كانت الضربات على إيران أو ردودها الانتقامية في المنطقة يوم السبت قد استهدفت أصولاً بقطاع الطاقة.

ويعتزم تحالف “أوبك+” النظر في خيار زيادة أكبر لإمدادات النفط، عندما يجتمع الأعضاء الرئيسيون في التكتل يوم غد الأحد، وذلك بعد أن شنت إسرائيل غارات جوية على أهداف داخل إيران، بحسب مندوب لدى التحالف.

دفعت المخاوف من ضربة أميركية محتملة على إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 15% حتى الآن هذا العام، مما عوّض التوقعات بحدوث فائض في الإمدادات.

إغلاق مضيق هرمز

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت بلاغات عديدة من سفن في الخليج تفيد بتلقيها رسائل من إيران بإغلاق مضيق هرمز، فيما لم يصدر أي تأكيد بعد من إيران حتى الآن.

يأتي ذلك، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية بأن السفن توقفت عن عبور مضيق هرمز. كما أفاد مسؤول بمهمة أسبيدس الأوروبية لـ”رويترز” اليوم إن سفناً تستقبل بثاً عالي التردد من الحرس الثوري الإيراني يقول إنه من غير المسموح لأي سفن بعبور مضيق هرمز.

وقد بدأت شركات التأمين البحري بالفعل في رفع أسعار التغطية للسفن العابرة للخليج العربي ومضيق هرمز بنسب تصل إلى 50%. وقال وسطاء تأمين لصحيفة “فاينانشال تايمز” إن شركات التأمين أصدرت إشعارات إلغاء نادرة يوم السبت، قبل استئناف التداولات الأسبوعية، تمهيداً لإعادة تسعير التغطية بأسعار أعلى خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بارتفاع التكلفة بما يصل إلى 50%.

الملاذات الآمنة على موعد مع صعود

فيما ارتفعت أسعار الذهب والفضة على منصة “هايبرليكويد” بأكثر من 5% و8% إلى 5464 دولاراً و97.5 دولاراً للأونصة، على التوالي، وفق ما أوردته بلومبرغ، وسط تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تنامي المخاطر الجيوسياسية. وقد تعطي هذه التحركات مؤشراً على كيفية استجابة تلك الأسواق عند استئناف التداولات الرئيسية يوم الاثنين.

وكان سعر الذهب سجل مساء أمس 5263.39 دولار للأونصة مرتفعاً بنسبة 1.5%، مسجلاً سابع مكسب شهري متتالٍ له، في أطول سلسلة ارتفاع منذ 1973، وفي الوقت نفسه مرتفعاً بأكثر من 20% حتى الآن هذا العام مع تنامي المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.

تصدّرت الفضة النشاط بين السلع المُرمّزة، مع تسجيل أحجام تداول بأكثر من 400 مليون دولار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وشهدت عقود الذهب تداولات بقيمة تقارب 140 مليون دولار. وانخفضت المؤشرات المرتبطة بالأسهم الأميركية على المنصة بين 1% و2%.

تحظى منصة “هايبرليكويد” بشعبية بين المتداولين المتمرسين في العملات المشفرة، ونمت لتصبح واحدة من أكبر الأسواق لعقود المبادلة الدائمة، وهي عقود آجلة من دون تاريخ انتهاء. وتتيح المنصة للمستخدمين إنشاء عقود آجلة دائمة مرتبطة بأصول تتجاوز الرموز الرقمية، بما في ذلك الأسهم والسلع، ما عزّز دورها كمنصة بديلة لبناء مراكز خارج ساعات السوق المعتادة. كما تتيح تنفيذ صفقات فائقة السرعة، وأدوات مثل التداول بالهامش. وقد صُممت لتوفير سرعة منصات التداول المركزية والانفتاح الذي تتيحه تقنية البلوك تشين.

المخاوف الجيوسياسية تهبط بأسعار العملات المشفرة

وعلى صعيد العملات المشفرة، أشعل الصراع مع إيران موجة حادة من العزوف عن المخاطر، لتفقد سوق الأصول الرقمية قرابة 128 مليار دولار من إجمالي قيمتها السوقية في أعقاب التطورات مباشرةً، وفق بيانات “كوين جيكو” (CoinGecko). وعلى صعيد الأسعار، تراجع سعر “بتكوين” بما يصل إلى 3.8% إلى 63038 دولاراً قبل أن يستقر قرب 64000 دولار في وقت مبكر من صباح نيويورك. وانخفض سعر “إيثر” بما يصل إلى 4.5% إلى 1836 دولاراً.

بالنسبة إلى “بتكوين”، فإن هذه الخسائر تمثل امتداداً لموجة بيع متواصلة منذ أشهر في أسواق العملات المشفرة، بدأت بتصفية مراكز ممولة بالديون قسرياً بقيمة نحو 19 مليار دولار في أكتوبر. وتراجعت “بتكوين” بنحو 50% عن ذروته التاريخية التي تجاوزت 126000 دولار في وقت سابق من ذلك الشهر، لتتأخر عن موجات الصعود في الذهب وغيره من أصول الملاذات الآمنة.

حركة السفر والطيران

يتوقع أن تصاب منطقة الشرق الأوسط بمزيد من الشلل على مستوى حركة الطيران والسفر والسياحة، مع اتساع رقعة الحرب.

وقد شهدت حركة الطيران في الشرق الأوسط اضطراباً واسعاً، بعدما سارعت دول عدة إلى إغلاق مجالاتها الجوية كلياً أو جزئياً، فيما علّقت شركات طيران إقليمية ودولية رحلاتها أو أعادت جدولة مساراتها، عقب الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف داخل إيران، وما تبعها من هجمات صاروخية وردود عسكرية متبادلة طالت عدداً من دول المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى