الحرب على إيران تزيد الضغط على قطاع الشحن وسلاسل الإمداد في المنطقة

مع بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم السبت تزيد التوقعات بتأثير متصاعد على قطاع الشحن في المنطقة والعالم.

ميدل ايست نيوز: مع بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم السبت تزيد التوقعات بتأثير متصاعد على قطاع الشحن في المنطقة والعالم، بالنظر إلى أن إيران تقع على مضيق هرمز، مما ينذر بتصعيد في الشريان البحري العام يرفع كلفة التأمين على السفن.

يُضاف ذلك إلى الزيادات المتوقعة في أسعار النفط، التي بدورها ترفع كلفة شراء وقود السفن، فضلا عن تراجع السفن عن العودة إلى مسار البحر الأحمر وقناة السويس، مما يضطرها إلى قطع مسافة أكبر حول قارة أفريقيا ويرفع كلفة الشحن.

وعلقت بعض شركات النفط والتجارة الكبرى شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز، حسبما نقلت وكالة رويترز عن 4 مصادر تجارية اليوم السبت. وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة تجارة “ستبقى سفننا في أماكنها أياما عدة”.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن وسطاء لم تسمهم قولهم إن ناقلة نفط عملاقة محملة، استأجرتها شركة شل، كان من المفترض أن تعبر مضيق هرمز، راسية الآن في الخليج العربي، بينما تعبر ناقلة أخرى المضيق بأقصى سرعة متجهة إلى كوريا الجنوبية، كما ترسو ناقلتان عملاقتان أخريان مستأجرتان من قبل شل، كان من المفترض أن تعبرا المضيق، بالقرب من العراق.

ودعت قطر جميع ملاك المراكب البحرية من الأفراد والشركات إلى وقف حركة الملاحة البحرية مؤقتا بعد اعتراض صواريخ إيرانية.

وبدورها أوصت اليونان السفن التي ترفع علمها بتجنب الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز وشمال بحر العرب، وحذرت من مخاطر تشمل صواريخ ومسيّرات واستهداف موانئ، إضافة إلى مضايقات وتشويش إلكتروني قد يعطل أنظمة الملاحة.

البحر الأحمر

أفضى الاضطراب الحالي إلى تراجع شركة ميرسك الدنمركية للشحن أمس عن مسارات البحر الأحمر وأعادت توجيه سفنها إلى المسار حول رأس الرجاء الصالح، بعد مواجهة “قيود غير متوقعة في منطقة البحر الأحمر”.

وكانت شركة شحن الحاويات أعلنت الشهر الماضي العودة التدريجية لبعض خدماتها إلى العبور من قناة السويس في خطوة تعتبرها أساسية نحو إنهاء عامين من تعطل التجارة العالمية بسبب الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي اليمنية على السفن في البحر الأحمر.

وقالت الشركة في بيان “بعد محادثات مع الشركاء في مجال الأمن، من الواضح أن هذه القيود تجعل من الصعب تجنب التأخير في المرور عبر المنطقة”.

وفقا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، فإن قناة السويس وحدها يمر عبرها سنويا نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات.

ومن المحتمل أن تدخل جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران إلى الصراع الحالي باستهداف سفن في البحر الأحمر على غرار ما كانت تفعله طيلة فترة حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة بعد عملية طوفان الأقصى أواخر 2023.

كلفة التأمين على السفن

تتحدد علاوة التأمين على السفن من الخليج العربي حسب نوع السفينة، والعلم الذي ترفعه والمالك والمشغّل، والميناء، ومدة العبور، والارتباطات الخاضعة للعقوبات، لذا لا يوجد تقدير شامل موحد لكلفة التأمين لكافة السفن.

وتتصدر الحرب العوامل الأكثر تأثيرا على قطاع الشحن حاليا، ويتم حساب علاوة المخاطر ضمن نسبة من قيمة السفينة.

ونقلت رويترز عن مذكرة لشركة الوساطة كلاركسونز أنه يمكن إعادة تسعير التأمين على الناقلات بسرعة بناء على المخاطر المتوقعة من خلال ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، ومطالبة المالكين بتعويضات عن التوقف في المنطقة، وتسريع المستأجرين لحجوزاتهم مسبقا لتقليل عدم اليقين بشأن الجدول الزمني”.

وذكرت مجموعة إدارة مخاطر الأمن البحري “دراياد غلوبال” الاثنين الماضي أن حركة الملاحة البحرية التجارية في خليج عمان ومضيق هرمز تشهد خطرا متزايدا للتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي وتزييف نظام تتبع السفن الآلي، وهو ارتبط مباشرة بالمناورات العسكرية الإيرانية الجارية.

أظهرت بيانات لمجموعة بورصات لندن أول أمس الخميس أن كلفة استئجار ناقلة نفط خام كبيرة لشحن مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين تجاوزت 200 ألف دولار، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2020.

وارتفعت تكلفة الشحن القياسي إلى 206141 دولارا في اليوم، وفقا لمقياس ورلد سكيل المستخدم في القطاع لحساب تكاليف الشحن، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 2020.

علاوة مخاطر الحرب

تتحدد هذه العلاوة بنسبة على مجمل ما يتم شحنه في الناقلات، ولم تظهر نسبة معينة حتى الآن بالنظر إلى أن الحرب بدأت منذ ساعات فقط، لكن أثناء التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب في يونيو/حزيران الماضي انتقلت هذه النسبة -التي كانت تتراوح بين 0.2% و0.3%- إلى 0.5% مع الضربات المباشرة على إيران.

الإمدادات

تمد منطقة الخليج العالم بمنتجات الطاقة من نفط وغاز وصناعات كيماوية، الأمر الذي يجعل منتجات الطاقة هي الأكثر عرضة للارتفاع إذا تصاعدت الحرب، لكن ثمة تأثير قد يظهر على أسعار السلع الأخرى في الدول المعتمدة على نقل البضائع من الخليج، إذ يعتمد استقرار الأسعار بصورة كبيرة على انتظام الإمدادات.

لكن في هذا الصدد قطعت دول الخليج أشواطا في الأمن الغذائي وإنتاج الغذاء محليا بما يصل إلى الاكتفاء الذاتي في سلع أساسية في بعض الدول.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات، أي قرابة 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا، كما تعبره قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، حسب وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ويمتد المضيق قرابة مئة ميل (161 كيلومترا) ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة 21 ميلا. وتبلغ ممرات الملاحة في كل اتجاه ميلين فقط. وتجعل ضحالته السفن عرضة للألغام، فيما يزيد قربه من اليابسة، ولا سيما من إيران، من مخاطر تعرض السفن لهجمات بصواريخ ساحلية أو اعتراضها بزوارق دورية ومروحيات.

في الشهر الجاري زادت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى أكثر من 19 مليون برميل يوميا (وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 2020) وفق بيانات شركة كبلر التي نقلتها رويترز.

ونقلت بلومبيرغ عن كبلر تقديرها أن إغلاق المضيق ليوم واحد قد يرفع النفط إلى 120 أو150 دولارا للبرميل.

من الأكثر اعتمادا على مضيق هرمز؟

حسب بلومبيرغ، تُعد السعودية أكبر مُصدّر للنفط عبر الممر، لكنها تستطيع تحويل جزء من الشحنات عبر خط أنابيب يمتد 746 ميلا إلى محطة على البحر الأحمر، حيث يمكن تحميل النفط على سفن لمواصلة النقل، وتبلغ طاقة خط الأنابيب “شرق-غرب” 5 ملايين برميل يوميا.

وبالمثل، تستطيع الإمارات الالتفاف على المضيق إلى حد ما عبر خط أنابيب ينقل النفط من الحقول إلى ميناء على خليج عُمان. وتبلغ طاقة خط أنابيب “حبشان-الفجيرة” 1.5 مليون برميل يوميا.

ويمتلك العراق خطا يمر عبر تركيا إلى ساحل البحر المتوسط وأُعيد فتحه العام الماضي، لكنه ينقل فقط النفط المنتج في شمال البلاد، لذلك تُشحن تقريبا كل صادراته من ميناء البصرة بحرا وتمر عبر مضيق هرمز.

ولا تملك الكويت وقطر والبحرين خيارا سوى شحن نفطها عبر الممر. وتعتمد إيران كذلك على المضيق لتصدير نفطها، وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن شحنات الخام الإيراني التي عبرت المضيق في 2025 كانت الأعلى منذ 2018.

واعلنت سلطات إقليم كردستان العراق أن شركة دانا غاز الإماراتية أوقفت إمدادات الغاز الطبيعي من مجمع غاز رئيسي في شمال العراق وسط تصاعد التوتر الإقليمي.

وذكر بيان مشترك صادر عن وزارتي الكهرباء والموارد الطبيعية في كردستان العراق أنه “نظرا للأوضاع غير الاعتيادية والأحداث الجارية في المنطقة، ومن أجل حماية أرواح موظفي حقل كورمور، أوقفت شركة دانا غاز تصدير الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الكهرباء”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى