تقديرات إسرائيلية لما تملكه إيران من قوّة صاروخية وشكل الهجمات المضادة

يُعدّ برنامج الصواريخ الباليستية رصيداً استراتيجياً قد تفوق أهميته حتى المشروع النووي، نظراً لقدرته المثبتة على شلّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإلحاق أضرار كبيرة حتى أمام أنظمة الدفاع المتقدمة.

ميدل ايست نيوز: أطلقت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي حرباً مشتركة على إيران، صباح اليوم السبت، دعتها إسرائيل “زئير الأسد”، مستهدفةً عدّة مواقع رسمية وعسكرية إيرانية وأهدافاً للنظام، فيما أشارت تقارير مختلفة إلى أن القصف الإسرائيلي – الأميركي استهدف مدن أصفهان وكرمنشاه وقم وكراج. وعلى إثر ذلك، بدأت طهران رداً أطلقت عليه اسم “الوعد الصادق 4″، فيما أشار موقع “أكسيوس” إلى أن الغارات استهدفت أعلى الشخصيات في القيادة الإيرانية، بينها الرئيس مسعود بزشكيان، والمرشد الأعلى علي خامنئي.

وجاء ذلك، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، بأنه “غير راضٍ عن المفاوضات” بشأن الملف النووي مع طهران، زاعماً أنه “يفضّل عدم اللجوء إلى القوة العسكرية”، وأضاف “لكن، في بعض الأحيان، لا بدّ من ذلك”، في إشارة منه إلى أن طهران لم تقبل التفاوض على الشروط التي تطرحها إسرائيل بشأن برنامجها الصاروخي.

وتزامن ما سبق مع حركة للطائرات الأميركية والبريطانية في سماء الأردن وإسرائيل، حيث أظهرت مواقع رصد الطائرات، ليلة أمس وفجر اليوم، مغادرة عدّة طائرات بريطانية من الأردن وإسرائيل إلى القواعد في قبرص، بموازاة تحليق مكثّف لطائرة حربية أميركية على مدى ساعات فوق عمّان.

وفي هذا السياق، أشار موقع “واينت” إلى أنه بالنسبة إلى إيران يُعدّ برنامج الصواريخ الباليستية رصيداً استراتيجياً قد تفوق أهميته حتى المشروع النووي، نظراً لقدرته المثبتة على شلّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإلحاق أضرار كبيرة حتى أمام أنظمة الدفاع المتقدمة. ولفت إلى أن الدروس المستخلصة من العدوان الذي شنّته تل أبيب وواشنطن على طهران في يونيو/حزيران الماضي – حين اضطرت إسرائيل إلى إدارة اقتصاد الذخائر أمام مئات الصواريخ التي اعترضت جزءاً كبيراً منها، وسط تكبّد خسائر وأضرار جسيمة – قد عززت لدى طهران الاعتقاد بأن هجماتها الصاروخية قد تستنزف مخزون إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية. وفي ضوء ذلك، خلصت التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية، بحسب الموقع، إلى أن إيران تعتبر مشروعها الصاروخي أداة ردع وحسم أساسية، وبالتالي لن تتنازل عنه حتى تحت الضغط الأميركي في المفاوضات.

وعلى الرغم من أن الحرب اندلعت بينما لا تزال ملفات النقاش مفتوحة على طاولة المفاوضات، ادّعى الموقع أن موقف طهران الصارم حيال برنامجها الصاروخي “وضع المنطقة على مسار تصادم لا مفر منه، وهو ما تجسّد بالفعل صباح اليوم”. كما لفت الموقع إلى أن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية المكوّنة من سبعة ألوية موزعة في أنحاء البلاد والمبنية على خمس طبقات مختلفة أُعدّت للرد بالتنسيق مع الجيش الأميركي، “وربما أيضاً مع التحالف الدولي”.

السيناريو المتطرف

ونقل الموقع عن الباحث الأول في مركز MDAA، طال عنبار، قوله إن “قدرات الإطلاق الإيرانية لم تتغير مقارنة بالهجمات السابقة، إلا أن النظام الإيراني لا يزال يملك عشرات قليلة من الصواريخ الثقيلة التي لم يُستخدم أي منها بعد”. وأضاف أنه خلال الحرب السابقة “لم نشهد قدرة على إطلاق واسع جداً للصواريخ، ليس مئات كثيرة أو آلافاً في وقت واحد. لكن في حالة حرب يشعر فيها النظام في إيران بأنه يعيش ساعاته الأخيرة، فسيطلقون كل ما لديهم. وعندها يمكن توقع إصابات حتى في أهداف غير عسكرية”.

وشدّد عنبار، الذي أتت مقابلته قبل اندلاع الحرب، على أن سيناريو كهذا يُعد “متطرفاً إلى حد كبير”، وأضاف: “من المتوقع أنه إذا بادرت الولايات المتحدة بالهجوم، فستكون هناك عملية تهدف بالدرجة الأولى إلى منع استخدام هذه الصواريخ قدر الإمكان. الولايات المتحدة قادرة على القيام بأشياء لا تستطيع إسرائيل تنفيذها، مثل إطلاق مئات الصواريخ المجنحة على مواقع الإطلاق المختلفة في إيران. وهذه أمور لم نشهدها من قبل”.

وخلال المواجهة الأخيرة مع إيران، استخدم جيش الاحتلال أنظمة اعتراضية مختلفة على نطاق واسع، فيما أفادت تقارير سابقة بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الشهر الماضي، تأجيل الهجوم على إيران جزئياً بسبب نقص الصواريخ الاعتراضية. ومنذ ذلك الحين وصلت إلى المنطقة قوات أميركية جزءاً من خطة المساندة في عمليات الاعتراض، بحسب الموقع، الذي أضاف أنه رغم خضوع أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية لتجارب وتعديلات تتسق مع التهديدات، يُعدّ الدعم الأميركي، الذي يوفر استجابة شاملة للتهديدات الإيرانية حتى بعيداً عن إسرائيل، عنصراً مهماً في منظومة الدفاع.

وفي إطار التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، قبل نحو شهر، زيارة سرية إلى واشنطن، سبقتها زيارات لقائد شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنيع، حيث التقى زامير رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كين في اجتماع تنسيقي استراتيجي على أعلى مستوى. وقبل ذلك زار إسرائيل كبار مسؤولين أميركيين، من بينهم قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) براد كوبر.

وفي الأثناء، يُعدّ تمركز القوات الأميركية في الشرق الأوسط الأكبر من نوعه منذ غزو العراق عام 2003، ويشمل حاملتي طائرات وعدداً كبيراً من المدمرات ومئات الطائرات المقاتلة. وأفادت وسائل الإعلام اليونانية أمس أن حاملة الطائرات “جيرالد فورد” قد أبحرت من ميناء سودا في جزيرة كريت، حيث كانت راسية يوم الاثنين، متجهة إلى إسرائيل.

ووصل إلى الشرق الأوسط ما لا يقل عن عشر سفن حربية أميركية، جزءاً من “الأسطول الكبير” الذي أرسله ترامب، ويضم المدمرة المزودة بالصواريخ الموجهة “ديلبرت بلاك”، وحاملة الطائرات “لينكولن”، وفرقة هجومية تابعة لها تشمل المدمرات “مايكل مورفي”، و”فرانك بيترسن”، و”سبراونس”. كما تحمل هذه المدمرات الأميركية صواريخ موجهة للتعامل مع التهديدات الجوية واعتراضها.

وطبقاً لقناة فوكس نيوز الأميركية، تتوزع سفن المدمرات المرافقة للأسطول على النحو التالي: مايكل مورفي، وفرانك إي. بيترسن جونيور، وسبراونس، التي ترافق حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، في البحر العربي. أمّا في مضيق هرمز فهناك ماكفول وميتشر، في حين يوجد في شرق البحر المتوسط كل من ديلبرت بلاك وروزفلت وبلكلي.

وإلى جانب ما تقدم، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الولايات المتحدة نشرت بطارية صواريخ “ثاد” إضافية، إلى جانب بطاريات “باتريوت” في القواعد التي الموجودة فيها قواتها في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن الولايات المتحدة نشرت بطارية “باتريوت” إضافية في قاعدة العديد، التي تُعد القاعدة المركزية لها في الشرق الأوسط، والتي كانت هدفاً للرد الإيراني على الهجوم على منشآتها النووية في يونيو/حزيران الماضي، وكذلك شملها الرد الإيراني اليوم، حيث استهدفت أيضاً القواعد الأميركية في دول الخليج مجتمعة.

وتتميز منظومة “ثاد” بقدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية فوق الغلاف الجوي، في حين توفر بطاريات “باتريوت” حماية ضد التهديدات على ارتفاعات منخفضة وبمديات أقصر. وطبقاً لـ”واينت”، نشرت الولايات المتحدة أيضاً ثلاثة أسراب من مقاتلات إف-15 في الأردن استعداداً للتصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية. وقد صدّت هذه المقاتلات خلال الرد الإيراني الأول على إسرائيل في إبريل/نيسان 2024 مئات الطائرات المسيّرة، في ما وصفه سلاح الجو الأميركي بأنه “أكبر مواجهة جوية مع عدو منذ أكثر من 50 عاماً”.

التحالف الدولي سينضم حال اتساع الحرب؟

خلال الرد الإيراني في إبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024، انخرطت عدة دول في الدفاع عن إسرائيل، حيث اعترضت طائرات مسيّرة وصواريخ وشاركت في تبادل معلومات استخبارية. ففي إحباط هجوم إبريل/نيسان، ساعدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكذلك الأردن في صدّ الهجوم، إلا أنه خلال حرب الـ12 يوماً ركزت الأطراف الدولية أكثر على خفض التصعيد ومنع اندلاع حرب أوسع. أما الآن، وفي ظل الانخراط الأميركي الواسع واستعداد واشنطن لقيادة الهجوم لا الاكتفاء بالانضمام إليه، فثمة أسئلة حول المسار الذي سيقرر التحالف الدولي أن يسلكه.

وفي هذا الصدد، أشار عنبار إلى أن “الدفاع الإقليمي أثبت فعاليته في المرة الماضية، بدءاً من عنصر الرصد والكشف وصولاً إلى التعامل مع التهديدات بواسطة قوات صديقة لإسرائيل في أنحاء المنطقة”. وأضاف أن “فكرة التحالف والدفاع الدولي برزت بأوضح صورة في هجوم إبريل/نيسان. ولكننا لم نرَ ذلك في يونيو/حزيران، باستثناء مشاركة الأميركيين”، غير مستبعد أن يحدث ذلك مجدداً. وحذّر من أن “منشآت الطاقة في الخليج قد تكون هذه المرة ضمن بنك الأهداف”، وأضاف أنه في “حال وقوع هجوم، قد تُستهدف أيضاً منشآت استراتيجية لإيران، مثل محطات تحميل ناقلات النفط والغاز أو بنى تحتية للطاقة لم تُستهدف في السابق”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى