ضربات إيران تستنزف مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأميركي
تواجه الولايات المتحدة خطر استنزاف سريع لمخزونها من صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع الجوي، في ظل الضربات المكثفة ضد إيران، واحتمال اتساع رقعة المواجهة.
ميدل ايست نيوز: تواجه الولايات المتحدة خطر استنزاف سريع لمخزونها من صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع الجوي، في ظل الضربات المكثفة ضد إيران، واحتمال اتساع رقعة المواجهة، بحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومحللين. وأشارت الصحيفة إلى أن وتيرة استخدام الذخائر الدفاعية تفوق قدرة الإنتاج على التعويض، ما يضع “عمق المخزن” الأميركي أمام اختبار غير مسبوق.
ولفتت الصحيفة إلى أن رئيس هيئة الأركان الأميركية كان قد عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبيل اتخاذ قرار شن هجوم واسع وممتد على إيران، جملةً من المخاطر المحتملة، تصدرها حجم مخزون الذخائر الأميركية. ومع انطلاق العمليات، بات ما يعرف في البنتاغون بـ”عمق المخزن” موضع اختبار فعلياً، في ظل سباق مع الزمن لتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة قبل استنزاف صواريخ الاعتراض اللازمة لصد أي رد إيراني محتمل.
ويظل الحجم الدقيق لمخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض الدفاعية سرياً، وفق “وول ستريت جورنال”، غير أن المواجهات المتكررة مع إيران وحلفائها في الشرق الأوسط ألحقت استنزافاً ملحوظاً بأنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.
ومنذ صباح السبت، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً استهدف قيادات ومواقع عسكرية ومدنية داخل إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ، ومسيرات، وقواعد جوية، ومدارس أطفال ونوادي رياضية. وزعم مسؤول أميركي كبير لـ”وول ستريت جورنال” أن من بين دوافع المبادرة إلى الضربة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل تقليص قدرة طهران على الرد بصواريخها وطائراتها المسيرة.
أنظمة الدفاع الجوي في الواجهة
يبرز نظام “ثاد” THAAD بوصفه أحد أعمدة منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية. ويتألف من رادار يرصد التهديدات القادمة، ونظام للتحكم بالنيران والاتصالات يحدد الهدف ويدير التوجيه، إضافة إلى منصة إطلاق تحمل ما يصل إلى ثمانية صواريخ اعتراض، ويستغرق إعادة تذخير كل منصة نحو 30 دقيقةً. ويعتمد صاروخ الاعتراض على تدمير الهدف بطاقة حركية مباشرة. ويبلغ طول صاروخ “ثاد” 6.2 أمتار، ويزن عند الإطلاق 662 كيلوغراماً.
ونُشر النظام في إسرائيل عام 2024 إلى جانب قوات أميركية لتشغيله، في إطار مساع لحماية إسرائيل من هجمات إيرانية. كما نُشر في الأردن، حيث تتمركز طائرات قتالية أميركية. ويثير الحفاظ على مخزون كاف من صواريخ “ثاد” قلقاً لدى البنتاغون، خصوصاً أن القوات الأميركية تشغله أيضاً في كوريا الجنوبية وغوام في سياق ردع كوريا الشمالية والصين. وفي موازاة ذلك، يسارع البنتاغون إلى تعويض مخزونات صواريخ “باتريوت” و”ستاندرد” الاعتراضية. وتستخدم منظومة “باتريوت” ضد الأهداف منخفضة الارتفاع، فيما تستطيع صواريخ “إس إم-3” اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
ولا يقتصر الضغط على صواريخ الدفاع الجوي. فالولايات المتحدة تستخدم أيضاً صواريخ “توماهوك” المجنحة المطلقة من البحر، إضافةً إلى ذخائر تطلقها الطائرات ضد أهداف إيرانية، وذلك بعد حملة “روغ رايدر” العام الماضي ضد الحوثيين في اليمن، التي استخدمت فيها أسلحة دقيقة بعيدة المدى بكثافة. ولم تظهر الحملة الجوية الحالية استخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى مضادة للسفن، وهي ذخائر قد تحتاجها واشنطن في حال نشوب مواجهة بحرية مع الصين.
مخاوف من استنزاف مزدوج
يساهم انخراط جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ ضربات ضد القيادة العسكرية الإيرانية في تخفيف الضغط على المخزون الأميركي من الذخائر الهجومية، غير أن إسرائيل نفسها تواجه تحديات إمداد، إذ تعاني نقصاً في صواريخ “آرو 3” الاعتراضية، إضافةً إلى صواريخ باليستية تطلق من الجو استخدمتها سابقاً لضرب منصات إيرانية واستهداف قيادات من حماس في قطر.
وبحسب مسؤول أميركي، نقلت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الصواريخ وصواريخ الاعتراض إلى المنطقة، بما في ذلك من شركاء يمتلكون أنظمة مماثلة. إلا أنه في حال طال أمد الحرب وارتفعت الحاجة إلى مزيد من صواريخ الاعتراض، فقد يضطر البنتاغون إلى اتخاذ قراراً بسحب مخزونات من منطقة المحيط الهادئ، ما قد يفتح جبهة ضغط استراتيجية موازية في مواجهة الصين.



