محلل: طهران تكتشف أن موسكو حليف وقت الرخاء فقط
أوضح مقال بمجلة فورين بوليسي الأمريكية أنه في سياق التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، باتت عقيدة "النظر شرقا" التي تبنتها إيران خلال العقد الماضي محط نقاش ساخن بين الإيرانيين.

ميدل ايست نيوز: أوضح مقال بمجلة فورين بوليسي الأمريكية أنه في سياق التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، باتت عقيدة “النظر شرقا” التي تبنتها إيران خلال العقد الماضي محط نقاش ساخن بين الإيرانيين.
وأضاف أليكس فاتانكا -الخبير في الشأن الإيراني بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن- في مقال تحليلي بالمجلة أن هذه العقيدة التي تركز على تعزيز العلاقات مع روسيا والصين كانت تهدف إلى توفير حصانة إستراتيجية لإيران ضد الضغوط الغربية والعقوبات واحتمال شن هجمات.
ومع ذلك، أصبح هذا التوجه محط تساؤلات كثيرة في ظل التطورات الأخيرة التي كشفت عن الفجوة بين الشراكة الإيرانية مع روسيا، وبين الالتزام الإستراتيجي الذي كانت تأمل فيه طهران، يوضح فاتانكا.
انتظار لروسيا
ويضيف أنه منذ بدء التصعيد الأخير، كان هناك تبادل حاد في التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث كانت واشنطن تواصل تهديداتها بينما قامت إيران بتوجيه رسائل عسكرية عبر الخليج العربي.
في هذا السياق، كان من المتوقع أن تلعب روسيا دورا حاسما في دعم إيران في مواجهة الضغوط الغربية -يتابع الكاتب- إلا أن التطورات الأخيرة كشفت عن حدود هذا الدعم، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى إعادة تقييم مدى فعالية “النظر شرقا”.
وذكر فاتانكا أنه في ربيع 2025، قام أندريه رودينكو نائب وزير الخارجية الروسي بتوضيح طبيعة الاتفاقية الإستراتيجية بين روسيا وإيران، حيث أكد أن المعاهدة ليست معاهدة دفاع مشترك.
وذلك يعني أن روسيا لن تكون ملزمة بتقديم المساعدة العسكرية إذا تعرضت إيران للهجوم من الولايات المتحدة.
صدمة
هذه التصريحات شكّلت صدمة للطبقة السياسية الإيرانية التي كانت تراهن على روسيا كحليف إستراتيجي رئيسي في مواجهة الغرب.
ويُظهر هذا الموقف أن روسيا، رغم تعاونها مع إيران، تسعى للحفاظ على مرونتها في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، دون الانخراط في صراعات قد تضر بعلاقاتها مع القوى الأخرى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، يشرح الكاتب.
ويتابع أنه في الوقت الذي كانت فيه إيران تأمل في أن تكون روسيا حليفا يمكن الاعتماد عليه، كانت موسكو تركز على تحقيق مصالحها الإقليمية بدلا من الانخراط بشكل كامل في ضمان الأمن الإيراني.
وقال إن موسكو كانت تتجنب تقديم دعم عسكري مباشر لإيران، كما ظهر خلال الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025، حيث لم تقدّم موسكو أي مساعدة عسكرية رغم إداناتها اللفظية للهجوم على إيران.
خيبة أمل
وذكر أن الانتقادات الداخلية الإيرانية ضد روسيا ازدادت بشكل ملحوظ، حيث عبّر مسؤولون إيرانيون عن خيبة أملهم من عدم تزويد روسيا لإيران بالطائرات المقاتلة من طراز “سو-35” وأنظمة الدفاع الجوي “إس-400″، بينما قدمت روسيا معدات مماثلة للهند.
هذه الانتقادات تُظهر أن الإيرانيين بدؤوا يدركون الفجوة بين الخطاب الروسي حول الشراكة الإستراتيجية وبين الواقع العملي للدعم الروسي.
وأكد أليكس فاتانكا أن إيران لا تزال تسعى لتعميق التعاون مع روسيا في مجالات مثل الطاقة والدفاع، إلا أن هذا التعاون لا يصل إلى مستوى الالتزام الإستراتيجي الذي تأمل فيه طهران.
وقال إن التوجهات السياسية الإيرانية تتباين بشأن العلاقة مع الشرق، حيث يعتقد البعض أن التوجه إلى روسيا والصين يمثل تصحيحا أيديولوجيا وضرورة إستراتيجية لضمان بقاء النظام الإيراني.
إعادة تقييم
بينما يرى آخرون أن هذا التوجه قد يُعرّض إيران لمزيد من الاعتماد على قوى خارجية دون ضمانات حقيقية.
وأوضح أنه مع توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، أصبح من الواضح أن إيران بحاجة إلى إعادة تقييم إستراتيجيتها في المنطقة.
وفي حين أن روسيا تظل شريكا مهما، فإن العلاقة بين الشراكة والحماية لم تعد كما كانت في السابق. وخلص إلى أن الأزمة الحالية وضعت إيران في مفترق طرق، حيث يتعين عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل علاقاتها مع القوى الكبرى في العالم.
كما أن الصين ظلت تتبنى نهجا مشابها: أي خوض معارضة لفظية لصالح إيران مع تعاون اقتصادي مستمر، لكن مع تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة نيابة عن طهران.
وقال فاتانكا إن موسكو وبكين لا تعملان وفقا لمنطق التحالف في المنطقة، بل كلاهما يفضل المسافة المحسوبة.



