مضيق هرمز تحت ضغط الحرب.. ناقلات نفط وغاز تقلص العبور

تعطلت حركة شحن النفط إلى حد كبير في مضيق هرمز الذي يربط الخليج العربي الغني بالنفط بالبحار المفتوحة، بعدما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

ميدل ايست نيوز: تعطلت حركة شحن النفط إلى حد كبير في مضيق هرمز الذي يربط الخليج العربي الغني بالنفط بالبحار المفتوحة، بعدما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الممر المائي “مغلق عملياً”.

وأفادت سفن بسماع بث إذاعي يُزعم أنه صادر عن البحرية الإيرانية يُعلن حظر العبور عبر الممر المائي. ولم يصدر أي إعلان رسمي من طهران بشأن وضع المضيق، الذي يُعد حيوياً لتدفقات النفط والغاز، إلا أن عدة ناقلات كانت تتجه نحو مضيق هرمز عادت أدراجها خلال الساعات الماضية. وكان عدد كبير منها قد توقف بالفعل لانتظار التطورات قرب مدخل الممر بعد بدء القصف.

هذا الاضطراب يؤثر على ناقلات النفط الخام وسفن الحاويات التي تنقل البضائع. ويُعد مضيق هرمز نقطة اختناق حاسمة لأسواق الطاقة، إذ يمر عبره عادةً خُمس النفط المنقول بحراً في العالم والغاز الطبيعي المسال يومياً. ولا يزال من غير الواضح مدة استمرار الاضطرابات، فيما تواصل بعض السفن الإبحار عبره، وإن كان عددها أقل بكثير من المعتاد.

“هاباغ لويد” تعلق العبور عبر مضيق هرمز

ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، واصفةً الممر المائي بأنه مغلق فعلياً، أن “الحرس الثوري” الإيراني حذّر السفن من أن العبور عبر مضيق هرمز غير آمن. وأعلنت شركة “هاباغ لويد” (Hapag-Lloyd) الألمانية لشحن الحاويات لاحقاً أنها ستعلق عبور المضيق بسبب “إغلاقه الرسمي”.

ورغم تباطؤ الحركة، بدا أن بعض ناقلات النفط والغاز تواصل رحلاتها بعد ظهر السبت، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”.

وبحلول الساعة 8 مساءً بتوقيت لندن، أظهرت أنظمة التتبع الآلي ناقلة نفط كبيرة تغادر الخليج العربي عبر مضيق هرمز وأخرى تعبر في الاتجاه المعاكس.

تحذيرات حيال المرور بمضيق هرمز

تراجعت حركة المرور بالفعل بشكل ملحوظ في أعقاب الهجمات، وأفادت “بلومبرغ” في وقت سابق بأن الناقلات كانت تتكدس داخل مدخل المضيق وخارجه. وأصدرت الولايات المتحدة تحذيراً لقطاع الشحن بأن تبقى السفن في المنطقة على مسافة 30 ميلاً بحرياً من أصولها العسكرية.

وأبلغت شركة “نيبون يوسين” (Nippon Yusen) اليابانية العملاقة في وقت سابق أسطولها بعدم الإبحار عبر مضيق هرمز، فيما دعت اليونان أسطولها التجاري الضخم إلى إعادة تقييم العبور، وفق تعميم اطلعت عليه “بلومبرغ”. وقال أحد المالكين إنه فسر التحذير الأميركي على أنه إغلاق فعلي للممر.

كما حذر تعميم صادر عن وزارة الشحن اليونانية السفن من الاستعداد لاستخدام أساليب ملاحة “تقليدية” لا تعتمد على الإلكترونيات، مشيراً إلى خطر التشويش أثناء الإبحار في المنطقة.

أعين أسواق النفط على مضيق هرمز

من شأن اضطراب مطول أن يُحدث أثراً كارثياً على تجارة النفط العالمية. وتجدر الإشارة إلى أن أسواق العقود الآجلة مغلقة يومي السبت والأحد، ما يحدّ من وضوح تسعير المخاطر لدى المتداولين.

ومع ذلك، كان منتج تداول أفراد تديره “آي جي غروب” (IG Group) يسعّر خام “غرب تكساس” الوسيط مرتفعاً بأكثر من 8% مساء السبت بتوقيت لندن.

يترقب المتداولون أيضاً أي اضطرابات أوسع، بما في ذلك تأثير الهجمات الانتقامية الإيرانية وما إذا كانت أي موانئ قد تعطلت. وقال عدة متعاملين إنه من السابق لأوانه تحديد التنبؤ بمسار السوق عند افتتاحها الأسبوع المقبل، في ظل حالة عدم اليقين خلال الساعات المقبلة.

تكدس ناقلات النفط

تتوقف ناقلات النفط على جانبي مضيق هرمز، حيث أوقفت ثلاث سفن رحلاتها خارج الخليج العربي، فيما تكدس أسطول صغير لا يقل عن ثماني ناقلات خلال الأسبوعين الماضيين خارج خليج عُمان. كما ألغت أخرى رحلاتها في منتصف العبور عبر الممر.

ويُعد مضيق هرمز أيضاً ممراً حيوياً للغاز الطبيعي المسال. فقد أوقفت ثلاث ناقلات غاز -على الأقل- متجهة إلى قطر أو قادمة منها رحلاتها لتجنب الممر، وفق بيانات تتبع السفن.

وتُعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ شكلت 20% من الإمدادات العام الماضي، ويتعين على شحناتها المرور عبر المضيق للوصول إلى المشترين في آسيا وأوروبا.

كما أظهرت بيانات التتبع أن عدة سفن حاويات إما توقفت أو عادت أدراجها أثناء العبور.

إلغاء رحلات

قال وسطاء شحن إن بعض ملاك السفن يدرسون إلغاء رحلات مثبتة مسبقاً إلى الشرق الأوسط، مستندين إلى بند الحرب الذي يخولهم ذلك في حال اندلاع أعمال عدائية بين قائمة دول تشمل الولايات المتحدة وإيران. وقد يؤدي ذلك إلى شح المعروض من السفن في المنطقة، بما يدعم مزيداً من ارتفاع أسعار الشحن التي قفزت أخيراً إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات

وبدا أن ناقلة “ديش أبهيمان” (Desh Abhimaan) قد عادت أدراجها أثناء عبورها مضيق هرمز مساء السبت، مبتعدة عن الممر. ومع ذلك، بدت ناقلات أخرى تواصل توجهها نحو هرمز رغم التحذيرات البحرية.

وتوقفت الناقلة العملاقة “شادن” (Shaden) لدى اقترابها من المضيق لمغادرة المنطقة بحمولة من الخام السعودي، فيما بدت الناقلة المملوكة للصين “نيو فيجن” (New Vision) تواصل عبورها إلى الخارج. إلا أن سرعتها المسجلة عبر نظام المعلومات الآلي كانت متقلبة، تراوحت بين صفر و102 عقدة.

وفي وقت سابق من اليوم، كانت ناقلة النفط العملاقة “كيه إتش كيه إمبريس” (KHK Empress) محملة بخام عُماني ومتجهة عبر المضيق إلى البصرة، إلا أنها استدارت عائدة نحو بحر العرب. وتم تغيير وجهة السفينة من البصرة إلى نيو مانغالور في الهند، حيث يُتوقع وصولها يوم الإثنين.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ” أن تكدس السفن التي أوقفت رحلاتها باتجاه مضيق هرمز من الشرق كان مستمراً طوال معظم الأسبوع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى