الصحافة الإيرانية: هل تستطيع طهران فرض معادلة ردع تعيد الطرفين إلى الطاولة؟

رغم استهداف إيران للقواعد الأميركية في المنطقة، فإنها لن تنزلق إلى حرب شاملة ذات طابع وجودي، ولن تستهدف دول المنطقة، بل ستركّز على القواعد الأميركية كما أعلنت سابقًا.

ميدل ايست نيوز: شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكيان الصهيوني مجددًا هجومًا عسكريًا على إيران يوم السبت 28 فبراير 2026، وذلك بالتزامن مع المفاوضات بين طهران وواشنطن. كان واضحًا تقريبًا منذ يوم الخميس أن محادثات جنيف قد فشلت. كما شكّلت زيارة وزير الخارجية العُماني إلى واشنطن محاولة لثني الولايات المتحدة عن تنفيذ الهجوم، إلا أن نائب ترامب، جي دي فانس، أبلغه، بحسب تقارير، بأنه لا يمكن فعل شيء حيال ذلك. غير أن الغموض كان يدور حول ما إذا كانت إسرائيل ستنخرط في هذه الحرب أم لا، وهو ما حُسم بالهجوم الذي شهدناه يوم السبت، إذ انضمّ هذا الكيان عمليًا إلى الهجوم على إيران. وفي الوقت الراهن، تكتسب كيفية إنهاء الحرب أهمية بالغة.

الخروج من المسار الدبلوماسي

وكتب رحمن قهرمان بور، باحث كبير في الشؤون الدولية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إنه في المقابل، استهدفت إيران القواعد العسكرية الأميركية في قطر والإمارات والبحرين، ولم يتضح بعد كيف سيكون ردّ تلك الدول على هذه الضربات، إذ أن هذه الهجمات سيكون لها دور حاسم في تحديد مسار نهاية الحرب. لقد دخلنا اليوم مرحلة جديدة قد تتغير فيها المعادلات، وربما نشهد ظروفًا مختلفة. بحسب التقديرات، لا يبدو أن هدف الولايات المتحدة هو تغيير النظام، بل دفع إيران نحو وضع الدولة المنهكة أو المفلسة، لإجبارها من موقع ضعف على تقديم أقصى التنازلات والوصول إلى ما يمكن وصفه بالاستسلام الاستراتيجي. أما ما إذا كانت إيران ستقبل بذلك أم لا، فلا يزال غير واضح.

تشير التقييمات إلى أن المسألة خرجت من الإطار الدبلوماسي، وأصبحت في جوهرها قرارًا عسكريًا. ومع ذلك، فإن الرد الذي نفذته إيران يدل على أنها حافظت على جاهزيتها، وكانت في الوقت نفسه تدرك أن المواجهة باتت قريبة. بمعنى آخر، أعدّت إيران نفسها لاحتمال الهجوم بالتوازي مع استمرار التفاوض. ورغم ذلك، لم تُغلق قنوات الدبلوماسية بالكامل، ولا يزال من الممكن نظريًا اللجوء إليها لإنهاء الحرب. بعبارة أخرى، يتعيّن على إيران والولايات المتحدة العودة إلى طاولة المفاوضات للبحث في ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى حل بديل.

وعليه، فإن الدبلوماسية لم تتوقف، لكنها باتت أكثر تعقيدًا. وكان ميزان القوى قد اختل سابقًا لمصلحة الولايات المتحدة، ومن المرجح أن تعزز هذه المواجهات ذلك الاختلال، ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى تقليص استعداد واشنطن لتقديم تنازلات.

كما يبدو أن نمط هذه الحرب قد يشبه حرب الـ 12 يوماً، إذ يُرجح أن تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على استهداف شخصيات سياسية وعناصر من قوات الأمن، بهدف الادعاء بأنهما تتحركان دعمًا للاحتجاجات. وحتى الآن لم يتم إنزال قوات برية، وتقتصر العمليات على ضربات جوية وهجمات محددة الأهداف، فيما يُتوقع أن تردّ إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ورغم استهداف إيران للقواعد الأميركية في المنطقة، فإنها لن تنزلق إلى حرب شاملة ذات طابع وجودي، ولن تستهدف دول المنطقة، بل ستركّز على القواعد الأميركية كما أعلنت سابقًا. في المقابل، لا يبدو أن ترامب يسعى إلى تغيير النظام، بل يهدف إلى توجيه ضربة مؤثرة لإيران.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يمكن القول إنه إذا نجحت إيران في الرد بقوة على إسرائيل والولايات المتحدة في الأیام الأولی من الهجمات، فمن المحتمل أن تستمر المواجهات لمدة أسبوع أو أسبوعين. لكن المؤكد أن الولايات المتحدة لا تنوي خوض حرب طويلة الأمد، كما أنها لم تنشر قوات برية داخل إيران. ومن ثم، قد تستمر المواجهات بالوتيرة الحالية، على أن يُنظر لاحقًا، كما حدث في الحرب الماضية، فيما إذا كانت دول المنطقة ستتدخل للوساطة أم لا. ويُذكر في هذا السياق أن الحد الأقصى لمدة تزويد ناقلات الوقود الأميركية بالوقود لا يتجاوز شهرًا واحدًا، في حين أن القدرات اللوجستية الإيرانية لخوض حرب استنزاف تبقى محدودة أيضًا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى