أسعار النفط تحلّق في أول يوم تداول منذ بدء الحرب

ارتفع خام "برنت" بنسبة تصل إلى 4.5% ليصل إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قفز في وقت سابق بنحو 13% إلى أعلى مستوى منذ يناير 2025.

ميدل ايست نيوز: قلص النفط أكبر قفزة له في أربع سنوات، فيما أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران إلى إغراق سوق النفط العالمية في اضطرابات، وسط ما يشبه الإغلاق لمضيق هرمز، بحكم الأمر الواقع.

ارتفع خام “برنت” بنسبة تصل إلى 4.5% ليصل إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قفز في وقت سابق بنحو 13% إلى أعلى مستوى منذ يناير 2025.

وقد توقفت حركة ناقلات النفط عبر المضيق الذي يعتبر نقطة الاختناق قبالة سواحل إيران، ويتعامل مع خمس النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز، مع توقف مؤقت فرضه أصحاب السفن والتجار على أنفسهم، مع تصاعد حدة الصراع.

تأثير الصراع على الأسواق

في حين قالت السلطات الإيرانية يوم الأحد إن الممر المائي الرئيسي لا يزال مفتوحاً، إلا أنها قالت أيضاً إنها هاجمت ثلاث ناقلات نفط. من جانبه، قال الرئيس دونالد ترمب إن القوات الأميركية دمرت وأغرقت تسع سفن بحرية إيرانية، وأن العمليات القتالية ستستمر حتى يتم تحقيق جميع الأهداف.

ورداً على اتساع نطاق الصراع، وافق تحالف “أوبك+” في اجتماع معد مسبقاً في عطلة نهاية الأسبوع، على زيادة حصص الإمداد الشهر المقبل بمقدار 206 آلاف برميل يومياً. وكان من المتوقع أن يستأنف التحالف الذي يضم إيران والسعودية وروسيا، زيادات طفيفة قبل اندلاع الأعمال العدائية يوم السبت.

ويمثل الصراع مرحلة جديدة خطيرة لسوق النفط العالمية. وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل صواريخ على أهداف في جميع أنحاء إيران يوم السبت، قتلت المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، بينما حثتا السكان المحليين على الإطاحة بالنظام. وردت طهران بموجة من الضربات ضد إسرائيل، وكذلك القواعد الأميركية وأهداف أخرى في دول منها السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين.

وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار لدى “كاروبار كابيتال” في شيكاغو: “إذا استؤنفت حركة الناقلات سريعاً، أو حدث خفض تصعيد موثوق، أو جرت محادثات دبلوماسية خلف الكواليس، فسنشهد تراجعاً”. وأضاف: “وإلا فمن المرجح أن نستقر عند مستويات مرتفعة”.

ارتفاع الأسعار قد يصعب مكافحة التضخم

ارتفع النفط الخام هذا العام، محققاً زيادات شهرية متتالية، بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة، وسلسلة من الاضطرابات المحلية في الإمدادات. وجاءت المكاسب على الرغم من التوقعات بأن سوق النفط تواجه فائضاً كبيراً، بعد زيادات الإمدادات من “أوبك+”، وكذلك من الدول خارج التحالف.

وإذا استمر ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنه يهدد بزيادة الضغوط التضخمية حول العالم. وقد يعقّد ذلك مهمة البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، في إدارة وتيرة ارتفاع الأسعار مع دعم النمو والتوظيف في الوقت نفسه.

وكتب محللون في “سيتي غروب” (Citigroup) من بينهم ماكس لايتون في مذكرة قبل بدء التداول يوم الإثنين: “نرى نفط برنت يتداول في نطاق 80 إلى 90 دولاراً للبرميل في السيناريو الأساسي، على الأقل خلال الأسبوع المقبل”.

وأضافوا: “وجهة نظرنا الأساسية هي أن القيادة الإيرانية ستتغير، أو أن النظام سيتغير بشكل كافٍ لوقف الحرب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، أو أن الولايات المتحدة ستقرر تخفيف التصعيد بعد أن شهدت تغييراً في القيادة وتراجعاً في البرنامجين النووي والصاروخي في نفس الإطار الزمني”.

ورفعت “مورغان ستانلي” توقعاتها لخام “برنت” في الربع الثاني إلى 80 دولاراً للبرميل من 62.50 دولار.

النفط قد يتجاوز 100 دولار للبرميل

تضخ إيران حوالي 3.3 مليون برميل يومياً، أو 3% من الإنتاج العالمي، لكن الدولة تتمتع بتأثير أكبر على إمدادات الطاقة نظراً لموقعها الاستراتيجي بجانب المضيق. ويجب أن يمر النفط من الخليج العربي عبر الممر المائي للوصول إلى الأسواق الرئيسية مثل الصين والهند واليابان.

وفي تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز”، قال ترمب إن الولايات المتحدة تعتزم مواصلة هجومها على إيران لمدة “أربعة إلى خمسة أسابيع”. كما قال إنه منفتح على رفع العقوبات إذا أظهرت القيادة الجديدة نفسها شريكاً براغماتياً.

وكتب محللون في “غولدمان ساكس غروب” (Goldman Sachs Group) من بينهم دان ستروفين في مذكرة: “يبدو أن حركة ناقلات النفط قد تعطلت بشكل كبير حيث تحول العديد من شركات الشحن ومنتجي النفط وشركات التأمين إلى وضع الانتظار والترقب بحذر”.

وأضافوا: “حسب علمنا، لا يوجد ضرر مؤكد لإنتاج النفط أو للبنية التحتية لتصدير النفط”.

وإذا لم تُستأنف تدفقات الناقلات في مضيق هرمز بسرعة، فقد تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وفقاً لـ”وود ماكنزي”. وقالت إنه حتى مع رفع “أوبك+” للإنتاج في أبريل، فإن الكميات الإضافية والطاقة الفائضة لدى التحالف ستكون غير متاحة، إذا ظل الممر المائي مغلقاً.

ارتفاع الأسعار يضغط على ترمب

قبل الحرب مع إيران، تبنى الرئيس ترامب سياسة خارجية عدوانية بشكل متزايد. ففي أواخر يناير، اقتحمت القوات الأميركية فنزويلا واعتقلت الرئيس السابق نيكولاس مادورو، ثم قامت الإدارة بفرض سيطرتها على صناعة النفط في البلاد.

ومن شأن ارتفاع أسعار الخام أن ينعكس بمرور الوقت في زيادة أسعار المنتجات، بما في ذلك البنزين بالتجزئة، وهو مؤشر يُتابع عن كثب في السياسة الأميركية.

ومع تطور الصراع في الشرق الأوسط، قد يكون من بين خيارات ترمب الإفراج عن كميات من الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، وهو مخزون طارئ يُخزن في كهوف ضخمة تحت الأرض. وبلغ حجم المخزون نحو 415 مليون برميل حتى 20 فبراير، وفقاً لبيانات حكومية.

وقالت “وكالة الطاقة الدولية”، ومقرها باريس والتي تقدم المشورة للاقتصادات الكبرى، إن الأسواق كانت “مزودة بإمدادات جيدة” حتى الآن، بحسب المدير التنفيذي فاتح بيرول. وأضاف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المجموعة على تواصل مع المنتجين في المنطقة، وكذلك مع الحكومات الأعضاء.

(*تم تحديث الأسعار لتعكس تحركات السوق)

NAMEالمؤشر VALUEقراءة المؤشر NET CHANGEالتغير CHANGE %نسبة التغير 1 MONTHشهر 1 YEARسنة TIME (GMT)الوقت 2 DAYيومان
CO1:COMمزيج برنت 78.32 +5.45 +7.62% +17.62% +6.07% 01:05:01.000 مزيج برنت
تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق - بلومبيرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى