بين الصمت الرسمي والتقارير الدولية: ماذا حدث للمدمّرة «دنا» الإيرانية؟

بحسب تقارير متلاحقة لوكالات أنباء دولية مثل رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية، فقد خلّف الحادث أبعادًا إنسانية بالغة الخطورة.

ميدل ايست نيوز: اليوم الأربعاء شهد المحيط الهندي واحدة من أكثر الحوادث البحرية رعبًا التي تعرّض لها الأسطول العسكري الإيراني. فقد غرقت المدمّرة «دنا»، التي كانت تُعد أحد رموز تطور الصناعات البحرية الإيرانية، في المياه العميقة على بُعد نحو 40 ميلًا بحريًا (65 كيلومترًا) جنوب سواحل سريلانكا، وذلك بعد إرسالها رسائل استغاثة متتالية.

وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني، قد وقع الحادث في الساعات الأولى من فجر اليوم، ما أثار موجة واسعة من القلق والغموض في الأوساط الإعلامية العالمية.

وبحسب تقارير متلاحقة لوكالات أنباء دولية مثل رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية، فقد خلّف الحادث أبعادًا إنسانية بالغة الخطورة. فمن بين 180 فردًا كانوا على متن السفينة، لا يزال مصير أكثر من 100 شخص مجهولًا، في وقت تواصل فيه القوات البحرية والجوية السريلانكية عمليات بحث وإنقاذ واسعة.

وأفادت التقارير بإصابة ما لا يقل عن 78 من أفراد الطاقم، نُقل 32 منهم في حالة حرجة إلى مستشفيات حكومية. غير أن الصمت المطبق في منطقة الحادث وغياب صور مباشرة للحظة الغرق زادا من تعقيد المشهد.

«دنا»… من ذروة التكنولوجيا إلى السقوط المفاجئ

وتنتمي المدمّرة «دنا» إلى فئة «موج» (الفرقاطات من فئة جماران)، ويبلغ وزنها نحو 1500 طن وطولها قرابة 94 مترًا، وكانت مجهزة بأنواع متعددة من الأسلحة الحديثة، من بينها صواريخ سطح-سطح، ومدافع آلية، وأنظمة دفاع جوي. كما كانت قادرة على حمل مروحية والاستفادة من أنظمة رادارية متطورة، ما جعلها أحد أعمدة الحضور البحري الإيراني في المياه البعيدة. وقد أثار غرق هذا الهيكل القتالي المتين، المصمم لخوض معارك ثقيلة، تساؤلات فنية عديدة لدى محللين عسكريين.

وفي حين لم تعلن أي جهة أو دولة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن، نقلت وسائل إعلام بارزة مثل «الإندبندنت» و«الإيكونوميك تايمز»، عن مصادر محلية في سريلانكا، فرضيات مقلقة.

وأشارت رويترز في تقريرها إلى أنه، بالنظر إلى سرعة الغرق وحجم الأضرار، فإن احتمال وقوع «هجوم من غواصة» أو انفجار من أسفل بدن السفينة لا يمكن استبعاده. ومع ذلك، يواصل المسؤولون السريلانكيون التركيز حاليًا على الجوانب الإنسانية وعمليات الإنقاذ، مع الامتناع عن تأكيد السبب الحقيقي للحادث.

صمت إعلامي في طهران

ومن اللافت في هذا السياق الصمت التام لوسائل الإعلام الرسمية والداخلية في إيران. ففي الوقت الذي نشرت فيه كبريات وسائل الإعلام العالمية، من جاكرتا بوست إلى وسائل إعلام في باكستان وماليزيا، تفاصيل دقيقة حول أعداد المفقودين والجرحى، لم يصدر داخل البلاد حتى الآن أي بيان أو تقرير مستقل يوضح أسباب الحادث أو أبعاده أو حجم الخسائر. هذا الفراغ الإعلامي بشأن غرق واحدة من أهم القطع البحرية العسكرية الإيرانية في المياه الدولية ضاعف من التكهنات حول الأبعاد الخفية للقضية في الأوساط السياسية والعسكرية.

ويبقى التساؤل مطروحًا عمّا إذا كانت الساعات المقبلة ستشهد صدور بيان رسمي يوضح مصير أكثر من 100 من أفراد الطاقم المفقودين، ويكشف السبب الحقيقي لغرق المدمّرة «دنا» في أعماق المحيط.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى