حرب إيران تلقي بثقلها على اقتصاد تركيا

تطاول شظايا الحرب في إيران الاقتصاد التركي، وتجلى أول الآثار برفع متوقع لأسعار المشتقات النفطية، بزيادة سعر الديزل والبنزين.

ميدل ايست نيوز: تطاول شظايا الحرب في إيران الاقتصاد التركي، وتجلى أول الآثار برفع متوقع لأسعار المشتقات النفطية، بزيادة سعر الديزل بنحو 5.60 ليرات تركية والبنزين بنحو 2.10 ليرة في أعلى زيادة بتاريخ تركيا، ليزيد سعر الديزل عن 65 ليرة ويتعدى سعر ليتر البنزين 61 ليرة (1.38 دولار)، ما سينعكس على تكاليف الإنتاج والسلع والمنتجات وأجور النقل والخدمات، ويتوقع أن تنعكس زيادة 10% في أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 1.1% في مؤشر أسعار المستهلك في تركيا.

وتأتي إمدادات النفط، بمقدمة مخاوف تركيا التي تستورد نحو 95% من احتياجاتها بفاتورة سنوية تقترب من 55 مليار دولار. ورغم أن أنقرة قلصت استيراد النفط الإيراني للحدود الصفرية، أدى توسّع دائرة الحرب وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع الأسعار، ما يزيد من كلفة الاستيراد. ويرى الخبير التركي، يوسف كاتب أوغلو، في حديث مع “العربي الجديد”، أن تركيا “متحوطة لجميع السيناريوهات” كاشفاً أن سعة التخزين والإنتاج المحلي تبعد بلاده عن أي صدمة سعرية، خاصة بوجود بدائل من روسيا والجزائر وغيرها.

ولكن، كاتب أوغلو يستدرك أن ارتفاع الأسعار عالمياً سيؤثر بلا شك على الاقتصاد التركي الكلي، فكل زيادة 10 دولارات في سعر برميل النفط ترفع عجز الحساب الجاري التركي بنحو 2.5 مليار دولار، وتزيد التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة، كما ستزيد تكاليف الإنتاج، الصناعي والزراعي والخدمي، ما يعني رفع الأسعار على المستهلك التركي.

ويؤكد الخبير التركي أن بلاده قلصت استيراد النفط من إيران، خلال السنوات الأخيرة، إلى حدود الصفر خلال عام 2026 كما أن عقد توريد الغاز الإيراني لتركيا بنحو 9.6 مليارات متر مكعب سنوياً، ينتهي في يوليو المقبل، وقد تؤدي التطورات لعدم تجديده، ولدى تركيا بدائل من الإنتاج المحلي ومن تركمانستان، أو من خلال العقود طويلة الأمد، الموقعة مع شركات مثل “إكسون موبيل” و”شل”.

ولا يتعدى حجم التبادل التجاري بين تركيا وإيران 13.5 مليار دولار، إلا أن إغلاق مضيق هرمز سيرفع تكاليف التأمين والشحن البحري ويؤخر وصول السلع المستوردة من الخليج وشرق آسيا. وكان وزير الزراعة والغابات، إبراهيم يوماكلي، قد أكد أمس استمرار المراقبة عن كثب للتأثير المحتمل للتطورات الأخيرة في المنطقة على مدخلات الإنتاج الزراعي، بالتنسيق مع ممثلي القطاع، مؤكداً أن مخازين مدخلات الإنتاج الزراعي وخاصة الأسمدة عند مستويات كافية، ولا يوجد وضع يهدد أمن الإمدادات.

لكن الصناعة ستتأثر بحال طول فترة المعارك، وفق مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بإسطنبول، محمد كامل ديميريل، الذي يشرح لـ”العربي الجديد” أن الصناعة التركية، تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف التمويل بسبب ارتفاع نسبة الفائدة ما يحد من قدرة الشركات الصغيرة على الاقتراض، فضلاً عن زيادة الأجور وارتفاع أسعار المواد الأولية، وكل ذلك أثر على هوامش ربح الصناعيين. ويرى أن آثار الحرب ستطاول أولاً القطاعات الأكثر حساسية، كسعر الصرف ومن ثم التضخم، كما يوجد خطر على البورصة وهروب الأموال الساخنة أو بعض الاستثمارات، ولكن كل هذا يبقى بموقع التنبؤ المرتبط بشكل تطور المعارك واتساعها وزمنها.

من جهته، يقول المحلل التركي، باكير أتاجان، أن آثار الحرب لم تظهر بعد على الاقتصاد التركي “بشكل حقيقي وملموس” لكنها ستبدأ مع رفع أسعار المحروقات لما لذلك من آثار على تكاليف الإنتاج وسعر المنتج النهائي، الزراعي والصناعي.

وحول توقع آثار الحرب على التضخم يضيف أتاجان لـ”العربي الجديد”، أن رفع أسعار الطاقة زاد التضخم، كما أن سعر الصرف عرضة للتراجع، لأن المستثمرين يهربون عادة من مناطق الحرب أو الأسواق الناشئة المرشحة للتوتر، وذلك سيضغط على الليرة ويزيد من تكاليف المستوردات، وهذا أيضاً يزيد نسبة التضخم.

ويشير المحلل التركي أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التوريد، إضافة إلى إعاقة السياحة وتراجع الاستثمار، ستؤثر بالنهاية على الإنتاج ومعدل النمو الذي شهد ارتفاعاً خلال العام الماضي حيث “نما الاقتصاد التركي بنسبة 3.4% في الربع الأخير من العام الماضي، واختتم العام بمعدل نمو بلغ 3.6%”، لكن تركيا، وفق أتاجان، تتحوط وأعدت خططاً لإدارة الأزمة وبدائل للطوارئ التي يمكن أن تنشأ باستمرار الحرب وتوسّعها، خاصة لجهة تأمين الطاقة والمواد الأولية والسلع ودعم الليرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى