إيران في زمن الحرب.. خبز تحت الرقابة وخطة طوارئ لمنع الأزمة المعيشية
قالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن الحكومة تكثف جولات المسؤولين وبيانات الطمأنة والإجراءات التنظيمية، في محاولة لمنع انتقال أثر الحرب إلى السوق.

ميدل ايست نيوز: على وقع الحرب لا تبدو متابعة الداخل الإيراني أقل إلحاحا من متابعة الجبهة. فـ”الجبهة الداخلية” لا تُختبر فقط بما يجري عسكريا، بل بما يحدث يوميا عند أبواب المخابز والصيدليات ومتاجر المواد الأساسية: هل يبقى الخبز متاحا؟ هل تقفز الأسعار؟ وهل يصل الدواء مع انتقال السكان نحو محافظات أكثر أمنا؟
ومع دخول إيران في صراع عسكري مباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة، تتصاعد المخاوف من ضغوط على سلاسل الإمداد والإنتاج وحركة النقل، فضلا عن تهديدات تطال البنية التحتية والمواقع الحيوية.
وفي خضم ذلك، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن إيران “على عكس أمريكا، أعدّت نفسها لحرب طويلة”، وهو تصريح فتح أحاديث الشارع على سؤال عن معنى “الجاهزية”، فهل هي عسكرية فقط؟ أم تمتد إلى الجاهزية المدنية أيضا؟
في هذا السياق، نقلت وكالة “فارس” عن مصادر في الفريق الاقتصادي للحكومة الإيرانية أن هذه الأخيرة بدأت تطبيق خطة طوارئ لإدارة البلاد وقت الحرب، جرى تطويرها قبل اندلاع المواجهة، وتركز على توفير السلع الأساسية، وتأمين مدخلات الإنتاج، وضمان “القدرة القصوى” للبنية التحتية.
تحذير من الاحتكار
وبالتوازي، قالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن الحكومة تكثف جولات المسؤولين وبيانات الطمأنة والإجراءات التنظيمية، في محاولة لمنع انتقال أثر الحرب إلى السوق.
ووفق الوكالة، أجرى محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس زيارات لجهات تمويلية ومتاجر كبرى لمتابعة تأمين السلع وتوزيعها وتمويلها، مؤكدا أن مراقبة السوق لا تقل أهمية عن توفير السلع، وأن أي استغلال أو احتكار من قبل الموزعين والبائعين سيواجه بإجراءات صارمة.
في الميدان، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أثناء زيارتها لميادين وأسواق الخضار والفاكهة إن السلع الأساسية، بما فيها الألبان والبروتين والأرز والزيت “متوفرة بكميات كافية”.
وأضافت أن الحكومة في ظروف الحرب تسخّر جهودها لإدارة الأسعار والحفاظ على وفرة المعروض، متوعدة بالتعامل “بحزم” مع من يرتكبون الاكتناز والاحتكار.
الخبز في الصدارة
يتصدر الخبز واجهة الحساسية اليومية، إذ أعلن رئيس غرفة الأصناف الإيرانية قاسم نوده فراهاني إجراءات جديدة لتوفير الخبز والتعامل مع المخابز التي ترفض الإنتاج أو تُغلق أبوابها، مشيرا إلى خطوات ردعية أبرزها قطع حصة الدقيق عن المخابز المتخلفة.
وأوضح أن بإمكان المخابز استخدام حصة اليوم التالي إذا نفدت الحصة اليومية، تفاديا لانقطاع الخبز.
وعلى خط الإمدادات الصحية، قالت منظمة الغذاء والدواء إنها تتبع نهجا وقائيا مطمئنا لضمان استمرار الخدمات الحيوية، وإن البلاد تمتلك احتياطات إستراتيجية كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية والحليب المجفف للأطفال وغيرها من المنتجات الصحية، بما يتيح الاستجابة للاحتياجات المتوقعة والطارئة.
وفي ملف الغذاء والدقيق، أعلن معاون وزير الزراعة أكبر فتحي عن توزيع واسع للسلع الأساسية، مؤكدا أن لدى البلاد ما يكفي من الدقيق لمدة ستة أشهر، مع الإشارة إلى اقتراب موسم حصاد القمح في المحافظات الجنوبية اعتبارا من نهاية مارس/آذار الجاري.
وتحدث فتحي عن ترتيبات في المحافظات الأكثر استقبالا للنازحين لتخفيف الازدحام وتقليص طوابير الخبز عبر زيادة ساعات عمل المخابز ورفع حصة الدقيق عند الحاجة، مؤكدا عدم تسجيل زيادة في أسعار الدقيق والخبز، وأن المخابز التي تتسلم الدقيق بالسعر الرسمي مُلزَمة بالبيع وفق الأسعار السابقة.
ذاكرة “الكوبون”
وفي أحاديث متداولة، يقارن بعض المواطنين بين هذه الحرب وتجارب سابقة، أبرزها الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، حين فُرض تقنين على سلع مثل الزيت واللحوم والأرز والصابون والسكر عبر بطاقات تموينية كانت تُعرف بـ”الكوبون”.
وعلى الرغم من كثافة التصريحات الرسمية، تبقى أسئلة بلا أرقام تفصيلية حول حجم المخزون الفعلي وتوزيعه بين المحافظات، وقدرة النقل والتوزيع إذا طال أمد الحرب، وهل تنتهي الحرب قبل أن تُفرض إجراءات تقنين واسعة أم تعود البلاد إلى سيناريو البطاقات التموينية.



