الصحافة الإيرانية: يجب استخدام ورقة مضيق هرمز في مواجهة واشنطن وتل أبيب
دعا خبير في السياسة الخارجية إلى استخدام ورقة الضغط المرتبطة بإدارة مضيق هرمز وإيقاظ الرأي العام العالمي تجاه السياسات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل.
ميدل ايست نيوز: دعا خبير في السياسة الخارجية إلى استخدام ورقة الضغط المرتبطة بإدارة مضيق هرمز وإيقاظ الرأي العام العالمي تجاه السياسات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل، من أجل الاعتراف بمصالح إيران وحقوقها على المستوى الإقليمي والدولي، مؤكداً أن قضية العقوبات تمثل مسألة حاسمة بالنسبة لإيران ولم يعد من الممكن السعي إلى رفعها عبر التفاوض مع الولايات المتحدة وحدها.
وقال مرتضى مكي، في حديث لوكالة إيلنا بشأن مواقف الدول الأوروبية خلال الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وتقييمه لعدم انخراط معظم دول الاتحاد الأوروبي في الحرب: للأسف، فإن الحكومات الأوروبية، بسبب النهج المعادي لإيران الذي تبنته خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في ما يتعلق بالهجوم الروسي على أوكرانيا والتطورات الداخلية في عام 2022، فقدت إلى حد كبير دورها وتأثيرها في مسار تطورات المنطقة وكذلك في الحوار بين إيران والغرب.
أقرب حلفاء واشنطن ينظرون إلى الحرب الأخيرة ضد إيران بعين الشك
وأضاف: خلال حرب الـ 12 يوماً شهدنا اصطفاف الدول الأوروبية، وخاصة الترويكا الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أبرز الداعمين لإسرائيل في تلك الحرب. لكن في الحرب الأخيرة ظهرت اختلافات، وبرز بشكل عام نوع من الانقسام بين الحكومات الأوروبية حيال الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. حتى أقرب حلفاء واشنطن، أي بريطانيا، سمحت في البداية للولايات المتحدة باستخدام منشآتها وقاعدة دييغو غارسيا بعد توجيه تهديد جدي، لكنها عادت لاحقاً وغيرت موقفها.
تغيّر في مواقف ألمانيا مقارنة بحرب الـ 12 يوماً
وتحدث المحلل في الشؤون الدولية عن أداء فرنسا وألمانيا في الحرب الأخيرة قائلاً: حاول الفرنسيون في البداية اتباع سياسة متناقضة، وأعلنوا أنهم منسجمون ومتوافقون مع الدول العربية في المنطقة، لكن بعد الردود غير المتوقعة من إيران على الهجمات الأميركية، أعلنوا أنهم لم يضعوا أي قاعدة عسكرية تحت تصرف الولايات المتحدة. وربما كان أحد القرارات المهمة من جانب المستشار الألماني ميرتس، إذ إن ألمانيا التي اتخذت مواقف مختلفة خلال حرب الـ 12 يوماً، وكان المستشار نفسه قد صرّح آنذاك بأن الإسرائيليين يقومون بـ«العمل القذر» نيابة عنا، أعرب هذه المرة عن قلق شديد من التداعيات الطويلة الأمد لانعدام الأمن في المنطقة وحتى من احتمال اندلاع اضطرابات داخل إيران وتأثيرها على أوروبا، داعياً إلى إنهاء الحرب سريعاً.
انقسام عميق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن المواجهة بين واشنطن وطهران
وأشار مكي إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسباني الأخيرة، قائلاً: شهدنا في الفترة الأخيرة موقف الحكومة الإسبانية التي أعلنت صراحة معارضتها للهجوم الأميركي على إيران، بل ورفضت السماح للطائرات الأميركية بالتحليق من الأجواء الإسبانية باتجاه إيران، ما اضطر الولايات المتحدة إلى نقل نحو 15 طائرة مقاتلة من إسبانيا إلى قاعدة في ألمانيا. وتظهر هذه الوقائع وجود انقسام عميق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وحتى مسألة احتمال تفعيل المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي التي تحدث عنها الأمين العام للحلف واجهت ردود فعل مختلفة.
واشنطن تسعى إلى تشكيل إجماع ضد إيران
وأضاف: عندما يظهر مثل هذا الانقسام بين الأوروبيين حول كيفية التعامل مع الهجمات الإسرائيلية الأميركية، فإن تفعيل آلية المادة الخامسة من حلف الناتو لا يمكن أن يكون له تأثير حاسم في مسار الإجراءات الأميركية ضد إيران. لقد حاولت الولايات المتحدة، حتى ولو بشكل شكلي، إيجاد نوع من الإجماع ضد إيران، لكنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق ذلك.
أوروبا تفتقر إلى القدرة على لعب دور في الحرب الحالية
وحول ما إذا كانت هذه المواقف الأوروبية المتناقضة قد تؤثر في تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، قال: بالنظر إلى سجل الأوروبيين في المحادثات بين إيران والغرب، ولا سيما تجربة مجموعة 5+1، إضافة إلى تفعيل آلية «سناب باك» في أكتوبر الماضي، فإن الأوروبيين يفتقرون عملياً إلى القدرة على التأثير في إدارة التوتر أو الحرب على مستوى المنطقة، وهم في هذه المرحلة أقرب إلى موقع المراقب.
استحالة العودة إلى الوراء في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة
وعند سؤاله عن تقييمه لنتائج الحرب في ظل الأوضاع الإقليمية ومواقف الدول الغربية، قال مكي: إن التطورات تسير بوتيرة سريعة جداً سواء على الصعيد الميداني أو السياسي، لذلك من الصعب التنبؤ بالاتجاه الذي قد تسلكه الحرب. لكن من غير المرجح التوصل إلى تسوية أو اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، لأن واشنطن هاجمت إيران مرتين أثناء المفاوضات، وهو ما يعني عملياً أن قراراتها تفتقر إلى أي ضمانات تنفيذية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق النار لكنها لا تعلن ذلك صراحة، وتحاول عبر وسطاء تهيئة الظروف لتحقيقه.
نسعى إلى إدارة التوترات
وأضاف المحلل في العلاقات الدولية: إذا قبلنا في هذه المرحلة وقف إطلاق النار، فإن الولايات المتحدة ستواصل إبقاء تهديد الحرب قائماً، وستحاول من خلال الضغط على الأوضاع الاقتصادية والأمنية فرض مطالبها على إيران عبر إثارة اضطرابات داخلية وحالة من عدم الاستقرار. لقد دفعت إيران حتى الآن كلفة كبيرة نتيجة التوتر مع الولايات المتحدة خلال العام الماضي، ولا يبدو أن هناك مجالاً للعودة إلى الوراء. لذلك ينبغي الاستفادة إلى أقصى حد من الفرص المتاحة من أجل إدارة الحرب. وقد أعلن الرئيس الإيراني أننا استهدفنا فقط الأهداف الأميركية في المنطقة ولم تكن الدول العربية ضمن أهدافنا، وأن الرد سيكون فقط في حال استخدام أراضي أو أجواء تلك الدول. يشير هذا القرار إلى أننا نسعى إلى إدارة التوترات في المنطقة بالنظر إلى اتساع نطاق هذه الحرب.
ضرورة استخدام ورقة مضيق هرمز
واختتم مكي حديثه بالقول: يجب علينا استخدام ورقة الضغط المرتبطة بإدارة مضيق هرمز وإيقاظ الرأي العام العالمي تجاه السياسات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل حتى يتم الاعتراف بمصالحنا وحقوقنا على المستويين الإقليمي والدولي. فمسألة العقوبات تحديداً قضية بالغة الأهمية بالنسبة لإيران، ولم يعد من الممكن السعي إلى رفعها من خلال التفاوض مع الولايات المتحدة وحدها. وفي كل الأحوال فإن الظروف التي تشكلت في العالم تشير إلى أحد التحولات الجيوسياسية المهمة على مستوى المنطقة والعالم، وسيكشف مسار الحرب وكيفية انتهائها أبعاد هذه التحولات.



