اختيار آية الله مجتبى خامنئي قائدا جديدا لإيران

أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني اختيار آية الله مجتبى خامنئي قائدا جديدا للبلاد خلفا لوالده.

ميدل ايست نيوز: أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران انتخاب آية الله مجتبى حسيني خامنئي قائدًا جديدًا للجمهورية الإسلامية، خلفًا للقائد الراحل آية الله علي خامنئي الذي استشهد خلال الهجمات الأخيرة، وفق بيان رسمي صادر عن المجلس.

وأوضح المجلس في بيانه أنه عقد اجتماعًا استثنائيًا فور إعلان نبأ استشهاد القائد الإيراني، رغم «الظروف الحربية الصعبة والتهديدات المباشرة» التي واجهها المجلس، مشيرًا إلى أن مقر أمانته العامة تعرّض للقصف ما أدى إلى مقتل عدد من الموظفين وعناصر الحماية.

وأكد البيان أن المجلس، ووفقًا للصلاحيات المنصوص عليها في الدستور الإيراني، شرع فورًا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لعقد جلسة طارئة لاختيار قائد جديد للبلاد، لتجنّب حدوث فراغ في القيادة، رغم وجود نص دستوري يسمح بتشكيل مجلس قيادة مؤقت في مثل هذه الحالات.

وبعد «مداولات موسعة» بين أعضاء المجلس، أعلن مجلس خبراء القيادة أن أعضائه صوّتوا بأغلبية حاسمة لاختيار «آية الله سيد مجتبى حسيني خامنئي» قائدًا ثالثًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كما دعا المجلس الشعب الإيراني، ولا سيما النخب العلمية والدينية، إلى «البيعة للقيادة الجديدة والحفاظ على الوحدة الوطنية والالتفاف حول مبدأ ولاية الفقيه».

من هو القائد الجديد؟

ولد السيد مجتبى حسيني خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد. تلقّى تعليمه الثانوي في طهران، وتتلمذ في بدايات دراسته الدينية على يد والده الراحل.

وفي عام 1986، وهو في السابعة عشرة من عمره، التحق بجبهات القتال خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث انضم إلى كتيبة «حبيب بن مظاهر» التابعة لـ«اللواء 27 محمد رسول الله» في طهران، وشارك في عدد من العمليات العسكرية، من بينها بيت المقدس 2 و3 و4، والفجر 10، وعملية مرصاد.

وفي عام 1999 التحق بالحوزة العلمية في مدينة قم لمواصلة دراساته الدينية، حيث حضر دروس عدد من كبار العلماء، منهم  الآيات محمد تقي مصباح يزدي ومحسن خرازي ولطف الله صافي الكلبايكاني، كما قام خلال السنوات الماضية بتدريس بعض الدروس الحوزوية في قم.

وعلى الصعيد الشخصي، تزوّج عام 1999 من زهرا حداد عادل، بنت الرئيس الأسبق لمجلس الشورى الإيراني غلام علي حداد عادل، وأنجب منها ثلاثة أبناء: محمد باقر، محمد أمين، وفاطمة. وقد قُتلت زوجته في 9 إسفند خلال الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران واستهدف مجمّع «بيت القيادة».

ويأتي انتخاب القائد الجديد في وقت تشهد فيه إيران تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق في المنطقة، ما يضع القيادة الجديدة أمام تحديات داخلية وخارجية كبيرة في المرحلة المقبلة.

محاولة اغتيال

وفي سياق تطورات الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية في مارس/آذار 2026، أفادت مصادر إيرانية بأن آية الله مجتبى خامنئي نجا من غارات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت والده، وأسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين.

وذكرت المصادر أنه لم يكن في طهران وقت وقوع الضربات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن سابقا معارضته لتولي مجتبى المنصب، قائلا في مقابلة مع موقع أكسيوس إن “النتيجة غير مقبولة”، وأضاف “إنهم يضيّعون وقتهم لأن ابن خامنئي شخصية ضعيفة”، قبل أن يؤكد “يجب أن أكون مشاركا في هذا التعيين، تماما كما حدث مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا”.

وفي أول ردة فعل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أعلن فيه مبايعته ودعمه لانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. واعتبر أن هذا الاختيار “يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة الثورة الإسلامية”، مؤكداً أن نظام الجمهورية الإسلامية “لا يعتمد على شخص بعينه”. وأكد الحرس الثوري أنه “سيبقى ملتزماً بالطاعة الكاملة والاستعداد للتضحية في سبيل تنفيذ أوامر القائد الجديد وحماية قيم الثورة وصيانة إرث الإمام الخميني والإمام خامنئي”، داعياً جميع فئات الشعب الإيراني إلى “الوقوف صفاً واحداً للدفاع عن النظام والثورة ومواصلة مسار الانتصارات”.

كما أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي في إيران مبايعتها الكاملة لقائد الجمهورية الإسلامية الجديد. وجاء في بيان صادر عن القيادة أن هذا الاختيار “يُعد خطوة مهمة في مسيرة النظام الإسلامي”. كما علّق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على اختيار مجتبى خامنئي قائداً جديداً في إيران، موجها الشكر إلى مجلس خبراء القيادة الذي قال إنه “عقد اجتماعه رغم كل الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، وحتى مع تهديد دونالد ترامب بقصف المجلس”.

وأضاف أن “الأعداء” كانوا يعتقدون باغتيال المرشد الراحل أن البلاد “ستصل إلى طريق مسدود، لكن تم اختيار آية الله السيد مجتبى خامنئي عبر عملية قانونية واضحة”. وقال إن مجلس خبراء القيادة عبر “المسار الشفاف” التي اتبعه أنهى “الفضاء السلبي التي أثير خلال المدة الأخيرة”.

كما وصف رئيس البرلمان ​الإيراني محمد باقر ‌قاليباف قرار مجلس الخبراء الإيراني انتخاب مجتبى خامنئي بـ”الدقيق والمُحكم”، مضيفاً أنه “كان بمثابة بلسم شاف”. واعتبر قاليباف أن “الشعب الإيراني حظي بنعمة قائد ثوري شجاع، إداري بارع، وذي حيلة، مُدرك لأحوال عصره، مُدرك لعدوه، وبسيط في حياته”، حسب توصيفه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى