5 طرق وصلت بها حرب إيران إلى جيوب المستهلكين

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى آثار اقتصادية واسعة طالت المستهلكين في مختلف الدول حول العالم.

ميدل ايست نيوز: أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى آثار اقتصادية واسعة طالت المستهلكين في مختلف الدول حول العالم، ومن المنتظر أن تستمر شهورا قادمة، حتى لو انتهت الحرب بسرعة، وذلك في ظل المصاعب التي سيجدها الموردون في التعامل مع المنشآت المتضررة وارتفاع تكلفة الشحن.

وتسيطر على الأسواق حالة من عدم الوضوح بشأن ما يمكن أن تسفر عنه الحرب، وتأثيرها على تدفق إمدادت الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر به نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط وجانب هام من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وكان وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، حذر في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز من أن الحرب في الشرق الأوسط قد “تؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم”، متوقعا أن تضطر جميع الدول الخليجية المصدرة للطاقة إلى وقف الإنتاج في غضون أسابيع، بما قد يدفع سعر النفط إلى 150 دولارا للبرميل.

وارتفعت أسعار النفط العالمية 24% الأسبوع الماضي، إذ ارتفع سعر برميل النفط من خام برنت الجمعة إلى 93 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى لسعر النفط منذ نحو سنتين.

وسرعان ما انتقلت آثار ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الملاحة في مضيق هرمز للمستهلكين. وهذه أبرز 5 طرق تسببت في شعور المستهلكين بوطأة الحرب.

A motorist prepares to pump gasoline at a station in Los Angeles, Tuesday, March 3, 2026. (AP Photo/Damian Dovarganes)
ارتفاع مباشر في أسعار بنزين السيارات في الولايات المتحدة (أسوشيتدبرس)

1-ارتفاع فوري في أسعار البنزين والديزل

انتقل الارتفاع في أسعار النفط وتكلفة الشحن بسرعة لأسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة وأوروبا، ووجد المستهلكون أنهم يضطرون لدفع المزيد من الأموال للحصول على الوقود اللازم لسياراتهم.

وفي الولايات المتحدة بلغ متوسط سعر البنزين 3.32 دولارات للغالون، بارتفاع 11% عن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2024، كما بلغ سعر الديزل 4.33 دولارات، بارتفاع 15% عن الأسبوع الماضي، ووصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وذكرت شبكة سكاي نيوز أن متوسط أسعار الديزل في المملكة المتحدة بلغ أعلى مستوى له منذ 16 شهرا، وذلك بعد أسبوع واحد من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأضافت سكاي نيوز أنه من المتوقع أن ترتفع أسعار البنزين والديزل أكثر إذا طالت الحرب، وهو ما سبق أن حدث بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي كان تأثيرها على أسواق الطاقة أقل كثيرا من تأثير حرب إيران.

2-ارتفاع أسعار الغاز

ارتفعت أسعار الغاز بأوروبا لأعلى مستوياتها منذ عام 2023، إذ زادت بنسبة 70%، وفق صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، وبلغت 54.50 يورو (نحو 59 دولارا) للميغاوات/ساعة.

وارتفع سعر الغاز القياسي في المملكة المتحدة إلى ما فوق 165 بنسا للوحدة الحرارية، وهو أعلى سعر وصل إليه منذ عام 2023، بعد صدمة ارتفاع الغاز نتيجة حرب أوكرانيا.

وحذر تقرير في صحيفة تلغراف من أن احتياطي المملكة المتحدة من الغاز أقل من يومين، إذ انخفض من 18 ألف غيغا وات/ساعة إلى 6700 غيغا وات/ساعة، علاوة على احتياطي مماثل من الغاز الطبيعي المسال.

وتشير بيانات مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي تقل عن 30%، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 45% في هذا الوقت من العام.

FILE PHOTO: Oil tankers pass through the Strait of Hormuz, December 21, 2018. REUTERS/Hamad I Mohammed/File Photo
تكلفة تأجير ناقلات النفط تضاعفت بعد الحرب (رويترز)

3-ارتفاع أسعار النقل

أوضحت البيانات في بورصة لندن أن تكلفة تأجير ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين ارتفعت إلى نحو 400 ألف دولار يوميا، وهو ضعف التكلفة في الأسبوع الذي سبق الحرب في إيران.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن ساني ماندرز مديرة تكنولوجيا خدمات النقل بشركة “فليكس بورت” قولها إن ارتفاع تكلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة تأجير الحاويات عبر العالم، وليس فقط في الشرق الأوسط، وهو ما سيتم نقله لأسعار المستهلكين.

وأضافت ماندرز أن أغلب السلع في حركة التجارة العالمية يتم نقلها عبر البحر، ومن ثم فإن ارتفاع تكلفة الشحن “عامل هام في رفع مستوى التضخم”.

4-ارتفاع سعر الأسمدة

يمثل الشرق الأوسط مصدرا هاما للأسمدة التي تمثل عنصرا هاما في تكلفة إنتاج الغذاء، كما أن إنتاجها يعتمد على إمدادات الطاقة التي تتدفق عبر مضيق هرمز.

وكانت شركة قطر للطاقة، التي تعد من كبار منتجي سماد “اليورويا”، أعلنت حالة القوة القاهرة وتوقفت عن تصدير الغاز الطبيعي المسال وأيضا اليوريا.

وتسبب هذا التوقف عن تصدير اليوريا إلى ارتفاع سعر العقود الآجلة لها في الولايات المتحدة إلى 567 دولارا للطن، بزيادة قدرها 21٪ في أسبوع، وفقا لبلومبرغ.

FILE PHOTO: Former U.S. Federal Reserve Governor Kevin Warsh speaks during a monetary policy conference at Stanford University’s Hoover Institution in Palo Alto, California, U.S. May 9, 2025. REUTERS/Ann Saphir/File Photo
كيفين وارش قد يواجه صعوبات في تخفيض الفائدة (رويترز)

5-تراجع التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة

توقع كثير من المحللين أن يخفض الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) أسعار الفائدة، خاصة مع وصول مستوى التضخم إلى نحو 2.5%.

وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارا بتخفيض الفائدة لتخفيض تكاليف خدمة الدين العام الأمريكي الهائل، وأوضح أن كيفين وارش، مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، سوف يعمل على تخفيضها.

وكانت هناك أيضا توقعات بتخفيض الفائدة في بريطانيا وفي منطقة اليورو، لكن ارتفاع الأسعار نتيجة حرب إيران أدى إلى تراجع التوقعات بتخفيض الفائدة.

ويؤدي تخفيض الفائدة إلى تخفيض تكلفة القروض العقارية والشخصية، الأمر الذي يعني تخفيضا هاما في تكلفة معيشة الملايين في أوروبا والولايات المتحدة، لكن التبعات الاقتصادية للحرب في الخليج قد تحرمهم من هذه الميزة.

كيف يتأثر المستهلكون في الدول العربية؟

أوضح خبير الاقتصاد الدولي والمستشار السابق بصندق النقد زيان زوانة، في حديث للجزيرة نت، أنه كلما طالت الحرب واتسع نطاقها سترتفع الأسعار في العالم، بما فيه العالم العربي.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار سوف يختلف من دولة لأخرى، حسب بنيتها الاقتصادية، فالدول التي تملك قاعدة إنتاج زراعي وصناعات غذائية وحيوانية تكون أقل تأثرا، بخلاف الدول التي تعتمد على استيراد أغلب احتياجاتها.

A man leaves a currency exchange bureau showing an image of the U.S. dollar in Cairo, Egypt March 17, 2020. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh
سعر صرف الدولار ارتفع في مصر بعد حرب إيران (رويترز)

وأشار زوانة إلى تأثير الحرب على حركة السياحة للدول العربية، وإلى خسائر الدول المصدرة للنفط، باستثناء روسيا، والتي يعمل بها الملايين من العمالة الوافدة، وقد تتأثر بالأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب.

وفي السياق قال الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد في حديث للجزيرة نت إن التأثير المباشر للحرب على مصر كان ارتفاع سعر صرف الدولار، وارتفعت معه الكثير من السلع بالنسبة للمستهلكين، وذلك بسبب خروج قرابة 4 مليارات دولار من الأموال الساخنة من السوق المصرية مع اندلاع الحرب.

وأضاف سعيد أن بعض القطاعات بدأت على الفور في تعديل أسعارها نظرا لارتباطها الشديد بالدولار، وأبرزها قطاع السيارات، فبعد استقرار السوق لما يقارب أربعة أشهر فى ظل تقديم الوكلاء عروضا متعددة بسبب ضعف الطلب، بدأت تلك العروض تتراجع مع رفع بعض الموزعين أسعارهم بنسب متفاوتة، في إجراء تحوطي بسبب ارتفاع الدولار، وهو حتما ما سيعمق من الركود.

أما الذهب فنظرا لتقييمه بالدولار، ورغم تراجع أسعاره عالميا عن بداية الحرب، إلا أنه شهد ارتفاعا بطبيعة الحال في مصر نظرا لانخفاض قيمة الجنيه، وفق ما ذكره سعيد.

أما عن الاقتصادات العربية بصفة عامة فلن تشهد جميعها الأثر نفسه، كما أوضح سعيد، مضيفا أن دول الخليج حتى الآن تعد أكثر المتضررين من الحرب وتليها مصر.

وأشار إلى أن استمرار الحرب أسابيع قد يتسبب فى تعميق الأزمة بشكل كبير، خاصة مع تراجع حركة الملاحة في قناة السويس، وتراجع إيرادات السياحة، والتأثير على تحويلات العاملين بالخارج الذين يتمركزون في الخليج، وتعد تحويلاتهم المصدر الأساسي للمعروض من العملات الأجنبية في السوق المصرية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى