المواجهة مع إيران تقترب من مثلّث طرق
حفل يوم الأحد بالمؤشرات والتلميحات والخطوات التي تبدو وكأنها تمهد لاقتراب المواجهة مع إيران من أحد ثلاثة خيارات.
ميدل ايست نيوز: حفل يوم الأحد بالمؤشرات والتلميحات والخطوات التي تبدو وكأنها تمهد لاقتراب المواجهة مع إيران من أحد ثلاثة خيارات؛ إما تصعيد نوعي باتجاه الحسم وبسقف زمني مفتوح، وإما التحوّل باتجاه حرب استنزاف مديدة، أو لجوء واشنطن إلى مخرج براغماتي يحفظ ماء الوجه، ويترك تغيير النظام للإيرانيين. إذ بعد 9 أيام من الحملة الجوية غير المسبوقة بحجمها وكثافتها، قال الرئيس دونالد ترامب الأحد، إنه سيتشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص توقيت إنهاء الحرب.
وهذه المرة الأولى التي يأتي فيها ترامب على سيرة وقف الحرب، وكان شيئاً من هذا القبيل قد ورد الأحد في سياق التحليلات لآخر التطورات، حيث تردد أن الرئيس ترامب أمامه الآن جملة خيارات، منها “الإعلان عن تحقيق النصر عبر الحملة الجوية” التي يُعلن وقفها تبعاً لذلك. وتواكب ذلك مع تطورين: اختيار (آية الله) مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في إيران خلفاً لوالده الولي الفقيه (آية الله) علي خامنئي، والثاني كان ما تردد عن أن الرئيس ترامب قد أعرب عن امتعاضه من قرار نتنياهو بقصف أحد مخازن النفط في إيران.
تعيين الولي الفقيه الجديد قُرئ من زاويتين: أن النظام الإيراني ما زال متماسكاً وسقوطه بات مستبعداً، وبالتالي فإن تغيير النظام لم يعد واردأ في الوقت الحاضر. الزاوية الثانية، أن اختيار مجتبى رسالة للتأكيد على استمرارية نهج التشدد الذي كرّسه خامنئي الأب. أما استياء ترامب من ضرب خزان الوقود، فقد انطوى على الأرجح، على رفض انفراد إسرائيل بتحديد الأهداف، خاصة عندما تكون من العيار الاستراتيجي مثل مستودعات الطاقة، وبالأخص إذا كان هذا الاستهداف قد جرى بنية التصعيد النوعي وجرّ الإدارة إليه. تعمّد ترامب بالإعلان عن رفضه، ربما كان ضمناً بمثابة إشارة إلى انه بدأ يميل إلى الابتعاد عن التصعيد النوعي. ويذكر أن الكلام تزايد في اليومين الأخيرين عن احتمال الاستعانة بقوات أميركية خاصة لتقوم بعمليات محددة داخل إيران، لا يقوى سلاح الجو على القيام بها، إما لسرية الموقع، وإما لخصوصية طبيعتها. كما تردد أن الحملة الجوية قد بلغت نقطة صارت تحتاج معها إلى قوات أرضية في أمكنة معينة، لإنجاز المهمة.
وفي السياق، تردد ذكر الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي شاركت في معظم الحروب الكبيرة في المنطقة وغيرها، والتي شاركت فيها القوات الأرضية. والمعلوم أن هناك ممانعة واسعة لمثل هذا الخيار، سواء في الكونغرس من الحزبين، خاصة في سنة انتخابية، أو حتى في أوساط صقور الحرب المساندين بقوة للحملة الجوية. ومن المتوقع أن يزداد الاعتراض، مع تزايد القناعة بأن شروط التغيير الآن في إيران غير متوفرة. الخيار المفضل لمتابعة الحرب، أن يجري تعنيف العمليات “لتدمير القدرات الحربية الإيرانية إلى درجة تحول دون إمكانية طهران على شن الحروب” (ليون بانيتا مدير “سي أي إيه” ووزير الدفاع سابقاً)، وهي المقاربة التي قامت عليها العمليات الجوية، والتي هدفت إلى “تجويف” النظام الإيراني من مقوماته ومؤسساته المركزية، بحيث “يتهاوى بالنهاية من داخله”. لكن هذا الخيار أمامه عوائق. 6 من 10 من الأميركيين غير موافقين على هذه الحرب، ثم إن كلفتها (حوالي 900 مليون دولار يومياً) باتت عبئاً سياسياً على ترامب، في وقت التهبت فيه الأسعار، خاصة أسعار الطاقة، مع ما تسبب به ذلك من هبوط في رصيد ترامب، فضلاً عن الحزب الديمقراطي في الكونغرس الذي عمل من حالة الضيق ورقة انتخابية مؤثرة.
لكن التهاوي في إيران لم يحصل. على العكس، جرى التعويم، على الأقل في تركيبة النظام، ولو أن الحرب “أفقدته الكثير من عوامل قوته”. ويعزو المراقبون الشق الأهم من استمراره إلى غياب البديل المحلي للنظام. لإنضاج ظروف معالجة هذا الغياب، طُرح خيار حرب الاستنزاف، لكن لوحظ أن طرحه جاء بصورة عابرة ويفتقر للثقة. فأميركا ليست في أجواء حرب. وزاد من النفور أنه جرى التعامل معها من زاوية الغمز بأنها “ليست حربها”. بهذا، وغيره من الحيثيات، ليس من المستبعد ان تجري إعادة نظر في الحسابات، خصوصاً إذا كان الاستمرار في الحملة مع تصعيدها، يتطلب المزيد من الوقت والكلفة بشقيها المالي والسياسي.



