كيف قرأت وسائل الإعلام العالمية اختيار المرشد الأعلى الجديد في إيران؟

يظهر الرصد الشامل لوسائل الإعلام الدولية أن العالم لم يكتفِ بقبول واقع انتقال السلطة في إيران، بل تأثر أيضاً بسرعة العملية والدعم الشعبي وتماسك النخب السياسية.

ميدل ايست نيوز: استحوذ إعلان اختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران على اهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية. ويُظهر رصد شامل للتغطيات العالمية أن المجتمع الدولي لم يكتفِ بالتعامل مع انتقال السلطة في إيران كحقيقة سياسية فحسب، بل بدا متأثراً أيضاً بسرعة إنجاز العملية، ومستوى التأييد الشعبي لها، إضافة إلى درجة التماسك التي أبدتها النخب السياسية خلال هذه المرحلة.

وأعلن مجلس خبراء القيادة، مساء أمس الأحد، قراره بشأن خليفة المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي. وبموجب قرار هذا المجلس، سيصبح آية الله مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، ثالث مرشد يحكم إيران.

وجاء هذا الاختيار الحاسم في وقت كان خصوم النظام يراهنون على حدوث اضطراب في أركان الحكم. فمن نيويورك إلى طوكيو، ومن موسكو إلى الرياض، توجهت الأنظار إلى طهران لتوثيق عملية انتقال سلطة أبرز ما كشفت عنه هو «الاستقرار الهيكلي» و«القاعدة الشعبية» للنظام في إيران.

وسائل الإعلام الأميركية: دهشة من سرعة التنفيذ والتماسك

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مفصل بعنوان «بداية عصر جديد في طهران» أن انتقال السلطة في إيران جرى بدقة أشبه بالحسابات الرياضية وبسرعة لافتة. وأكدت الصحيفة أن تولي مجتبى خامنئي موقع القيادة أسقط كل الفرضيات المتعلقة بـ«صراع الخلافة» التي روج لها محللون غربيون لسنوات.

أما واشنطن بوست فركزت على البعد الاستراتيجي للاختيار، وكتبت: «القائد الجديد لإيران رجل يعرف تعقيدات الأمن القومي أكثر من أي شخص آخر. فهو ليس وريثاً معنوياً فحسب، بل وريثاً استراتيجياً للرؤية التي جعلت إيران قوة أولى في المنطقة».

وبثت قناة سي إن إن صوراً مباشرة من الساحات الرئيسية في طهران، مشيرة إلى أن هتافات «الله أكبر» ومظاهر الفرح في الشوارع تعكس أن القاعدة الاجتماعية للنظام تنظر إلى هذا التغيير باعتباره خطوة لتعزيز الأمن القومي.

أما فوكس نيوز فكتبت في تحليل من زاوية السياسة الخارجية الأميركية: «واشنطن تواجه الآن قيادة في إيران تحظى بشعبية كبيرة بين القوات المسلحة، ولا تظهر عليها أي مؤشرات للتراجع أمام ضغوط البيت الأبيض».

وسائل الإعلام الأوروبية: اعتراف بفشل سيناريوهات زعزعة الاستقرار

أشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تحليلها إلى أن مجلس الخبراء اختار، استناداً إلى «مبدأ الاستمرارية»، شخصية تمتلك إلماماً واسعاً بالبنى التنفيذية والعسكرية. وأكدت الشبكة أن هذا الاختيار يحمل رسالة واضحة إلى العواصم الأوروبية مفادها أن السياسات الكبرى لإيران لن تتغير.

وكتبت صحيفة الغارديان: «مجتبى خامنئي شخصية لعبت دوراً محورياً في إدارة أزمات المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وهو يتولى الآن قيادة إيران بغطاء قانوني كامل في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها الحديث».

وركزت يورونيوز على ردود فعل الأسواق والأوضاع الداخلية، مشيرة إلى أن عملية اختيار القائد الجديد جرت من دون أي توتر اقتصادي أو اجتماعي رغم الضغوط الدولية، وهو ما اعتبرته دليلاً على نضج النظام السياسي.

أما فرانس 24 فأشارت في تقرير خاص إلى دوره في تعزيز محور المقاومة، واعتبرت أن على أوروبا الاستعداد للتعامل مع إيران أكثر قوة.

وسائل إعلام المنطقة والعالم الإسلامي: تجلّي وحدة المقاومة

ركزت قناة الجزيرة في موقعها الإلكتروني ومنصاتها على مبايعة فصائل المقاومة، وكتبت: «من غزة إلى بيروت وصنعاء، ينظر الجميع إلى اختيار مجتبى خامنئي باعتباره ضمانة لاستمرار مشروع تحرير القدس». كما نشرت صوراً لملصقات القائد الجديد مرفوعة في شوارع طهران إلى جانب صور الجنرال قاسم سليماني.

ونقلت قناة الميادين من طهران أن حشوداً كبيرة خرجت وهي تحمل صور آية الله مجتبى خامنئي، مؤكدة تجديد العهد مع مبادئ الثورة، ووصفت هذا الاختيار بأنه «عيد الاستقرار».

أما قناة العربية، ورغم نهجها النقدي المعتاد، فأقرت بأن انتقال السلطة في إيران جرى «بشكل سلس ووفق الأطر القانونية»، من دون ظهور أي مؤشرات على انقسام داخل بنية الحكم.

وسائل إعلام الشرق وأوراسيا: ترحيب باستمرار التوجه شرقاً

نشرت قناة روسيا اليوم مقاطع فيديو لتجمعات شعبية وكتبت: «إن طهران، مع تولي آية الله مجتبى خامنئي القيادة الإيرانية، بعثت برسالة قوية إلى خصومها. وهتافات الله أكبر ليلة إعلان الاختيار تعكس فشل محاولات خارجية لإثارة الفوضى في إيران».

وأكدت وكالة سبوتنيك في تقرير ميداني أن الإيرانيين استقبلوا القائد الجديد باحتفالات واسعة، معتبرين أن هذا الاختيار يمثل ضمانة لأمن البلاد في مواجهة التهديدات المحيطة.

أما وكالة شينخوا الصينية الرسمية فوصفت الحدث بأنه دليل على الاستقرار السياسي في إيران، مشيرة إلى أن بكين تتوقع توسيع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في عهد القيادة الجديدة.

وسائل الإعلام الإسرائيلية: أجواء ممزوجة بالقلق

وصفت صحيفتا هآرتس وتايمز أوف إسرائيل، في تقارير متقاربة، اختيار مجتبى خامنئي بأنه «أسوأ سيناريو ممكن لتل أبيب». وأشارتا إلى أنه بصفته استراتيجياً في المجالين العسكري والأمني، فإنه مطلع على نقاط ضعف إسرائيل، وأن توليه القيادة الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية قد يشكل تهديداً جدياً لأمنها.

ويظهر الرصد الشامل لوسائل الإعلام الدولية أن العالم لم يكتفِ بقبول واقع انتقال السلطة في إيران، بل تأثر أيضاً بسرعة العملية والدعم الشعبي وتماسك النخب السياسية. وكانت الكلمة المشتركة في معظم هذه التقارير هي «الاستقرار»، في إشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل مسارها بقوة أكبر تحت قيادة المرشد الجديد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى