بين الحرب والسياسة.. لماذا هبطت أسعار النفط فجأة؟

شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم الثلاثاء تراجعا حادا في أسعار الخام، لتهبط عقود "برنت" إلى ما دون 89.58 دولارا للبرميل، وذلك بعد أن كانت الأسعار قد بلغت أعلى مستوياتها في 3 سنوات.

ميدل ايست نيوز: في مشهد دراماتيكي يعكس شدة التقلبات، شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم الثلاثاء تراجعا حادا في أسعار الخام، لتهبط عقود “برنت” إلى ما دون 89.58 دولارا للبرميل، وذلك بعد أن كانت الأسعار قد بلغت أعلى مستوياتها في 3 سنوات عند 119.50 دولارا لخام برنت خلال جلسة الاثنين.

وبهذا يكون السوق قد شهد في أقل من 24 ساعة رحلة من الذعر إلى الاطمئنان، من قفز قياسي بلغ 29% في جلسة الاثنين، إلى تراجع بأكثر من 10% في اليوم التالي، في مشهد يعكس حجم الارتباك والتضارب في المعطيات التي تتلقاها الأسواق.

وشكّل اختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران اختبارا فوريا لمدى حساسية أسواق الطاقة للتحولات السياسية في طهران، فبمجرد إعلان “مجلس خبراء القيادة” عن تنصيبه خلفا لوالده، قفزت أسعار النفط بنحو 29%.

لكن الأسعار لم تلبث أن تراجعت مرة أخرى بفعل عدة عوامل، وإليك ستة أسباب وراء انخفاض سعر النفط رغم استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتهديدات الحرس الثوري بمنع عبور نقطة نفط واحدة من مضيق هرمز الذي يعبر منه نحو 20 مليون برميل نفط يوميا.

ترمب يلمّح إلى نهاية قريبة

في مقابلة هاتفية مع مراسلة شبكة “سي إن بي إس نيوز” (CNBC NEWS) يوم الاثنين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة “متقدمة جدا” عن الإطار الزمني الأولي للحرب الذي قدّره بأربعة إلى خمسة أسابيع، وإنه يعتقد أن الأمر سينتهي “قريبا جدا”، وكانت هذه الكلمات كافية لإطفاء جزء كبير من المخاطر الجيوسياسية التي اكتنزها السوق.

مكالمة مع بوتين

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية طويلة مع ترمب أمس الاثنين، وتبادل معه مقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران.

وسارعت الأسواق إلى تفسير ذلك باحتمال تضافر الضغط الروسي الأمريكي لدفع طهران نحو وقف إطلاق النار، فهدأت مخاوف من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.

تخفيف عقوبات النفط الروسي

ويأتي هذا الاتصال في ظل أنباء عن توجه الولايات المتحدة لدراسة إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، للمساعدة في الحد من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب -أمس- إن الولايات المتحدة قد تذهب إلى تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي.

احتمال إطلاق الاحتياطيات

كما أن أحد خيارات ترمب لاحتواء ارتفاع الأسعار تشمل الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الإستراتيجية الأمريكية، فضلا عن احتمال تقييد الصادرات الأمريكية.

وكشفت مصادر لوكالة “رويترز” أن وزراء مالية مجموعة السبع سيبحثون في اجتماعهم العاجل إمكانية “الإفراج المشترك” عن كميات ضخمة من نفط احتياطيات الطوارئ.

ووفقا لصحيفة “فايننشال تايمز”، فإن هذا التحرك، الذي يضم القوى الاقتصادية السبع الكبرى، يجري بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة، ويهدف إلى إغراق السوق بالمعروض لمواجهة النقص الناجم عن الحرب.

وقد اعتبر مراقبون أن مجرد التلويح بهذا الخيار الجماعي من قِبل الولايات المتحدة وحلفائها ساهم بشكل مباشر في “تبريد” الأسعار، حيث فضّل المضاربون التراجع بانتظار حجم التدفقات الجديدة التي قد تضخها هذه الدول من مخزوناتها الإستراتيجية.

تطمينات وزير الطاقة الأمريكي

وفي تصريحات قبل أيام، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الارتفاع في أسعار الطاقة سيكون مؤقتا، وقد يستمر لأسابيع فقط في أسوأ الأحوال وليس لأشهر.

وأشار إلى أن إمدادات النفط وفيرة في أنحاء العالم، وأن الإنتاج الأمريكي عند مستويات قياسية، متوقعا أن تعود حركة السفن تدريجيا إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

ضغط التجديد النصفي

هذا التراجع السعري يبرز عاملا سياسيا داخليا أمريكيا بالغ الأهمية، إذ أظهر استطلاع أن 67% من الأمريكيين يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين خلال الأشهر المقبلة، وأن 29% فقط يؤيدون الحرب.

وهو ما يضع ترمب أمام ضغط انتخابي حقيقي قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يسعى الجمهوريون للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

الحرس الثوري يتوعد وأرامكو تحذر

المشهد اللافت أن تهديدات الحرس الثوري الإيراني هذه المرة لم تؤثر على الأسعار، إذ أعلن متحدث باسم الحرس أن طهران لن تسمح بشحن “لتر واحد من النفط” من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، مؤكدا أن إيران هي “من سيحدد نهاية الحرب”.

في مقابل التراجع السعري الآني، لم يُخفِ أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية قلقه العميق، إذ قال في مؤتمر صحفي إن أسواق النفط العالمية يمكن أن تتعرض لعواقب “كارثية” إذا استمرت الحرب في تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن التأثير لا يقتصر على قطاع الشحن والتأمين، بل يمتد ليطال الطيران والزراعة وصناعة السيارات وغيرها من القطاعات.

وأشار الناصر إلى أن مخزونات النفط العالمية بلغت أدنى مستوياتها في 5 سنوات، محذرا من أن الأزمة ستُسرّع وتيرة انخفاضها.

خفض إنتاج ومستقبل الأسعار

رصدت وكالة بلومبيرغ أرقاما لافتة بشأن حجم تخفيضات الإنتاج التي أجرتها دول الخليج، إذ خفضت السعودية إنتاجها بين مليوني و2.5 مليون برميل يوميا، وخفضت الإمارات بين 500 ألف و800 ألف برميل، فيما بلغت تخفيضات العراق نحو 2.9 مليون برميل يوميا، والكويت نصف مليون برميل، ليصل إجمالي خفض إنتاج الدول الأربع إلى نحو 6.7 ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل نحو ثلث إنتاجها.

وتتصاعد المخاوف من امتلاء مخازن النفط بسبب شلل الشحن عبر مضيق هرمز، مما يُجبر المنتجين على الإيقاف القسري لوقف الإنتاج.

ووصف توني سيكامور، محلل السوق في “آي جي” (IG Group)، المشهد بالقول إنه وبالنظر إلى أحداث الـ24 ساعة الماضية، فإن النفط الخام سيظل شديد التقلب ويُتداول في نطاق واسع بين 75 دولارا و105 دولارات في الجلسات المقبلة، وهو توصيف يعكس حالة عدم اليقين التي تسود السوق بين سيناريو وقف الحرب وسيناريو التصعيد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى