هل يلعب منتخب إيران في كأس العالم داخل دولة تخوض حربًا ضده؟

بات المنتخب الإيراني الآن مضطراً للتعامل مع واقع مرير يتمثل في مشاركته في بطولة تقام داخل دولة تخوض حكومتها حربًا مع إيران.

ميدل ايست نيوز: تُقام بطولة كأس العالم 2026 باستضافة مشتركة من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في وقت تواجه فيه الدول الثلاث تحديات أمنية خطيرة. فقبل أيام قليلة فقط من الهجمات الأمريكية على إيران، أطلقت الحكومة المكسيكية عملية عسكرية ضد كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” سيئ السمعة، أسفرت عن مقتل «إل مينتشو»، زعيم هذا الكارتل، قرب مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن المستضيفة للبطولة. ومع ذلك أعلن جياني إنفانتينو فورًا ثقته الكاملة بقدرة السلطات المكسيكية على تنظيم المباريات بأمان.

مشاركة إيران في كأس العالم

يقول موقع خبرأونلاين، وسط كل هذه التوترات، وجد المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم، الذي كان أول فريق يتأهل من قارة آسيا إلى كأس العالم، نفسه في وضع مختلف تمامًا. فقد كانت إيران تخطط لاستخدام مجمع كينو الرياضي في مدينة توسان بولاية أريزونا مقرًا أساسيًا لمعسكرها التدريبي، لكنها باتت الآن مضطرة للتعامل مع واقع مرير يتمثل في مشاركتها في بطولة تقام داخل دولة تخوض حكومتها حربًا مع إيران.

ويقول مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، إن مشاركة إيران في هذه البطولة أصبحت «محاطة بهالة من الغموض». فمنذ كأس العالم 1950 في البرازيل، لم يسبق لأي منتخب أن انسحب من البطولة بعد أن ضمن تأهله إليها.

قيود التأشيرات… عقبة كبيرة أمام المشجعين

لا تقتصر المشكلات على المنتخبات فقط. ففي أعقاب القيود على السفر التي فرضتها وزارة الخارجية الأمريكية، أُبلغ المشجعون الإيرانيون بأنهم لن يحصلوا على تأشيرات دخول. وفي ديسمبر الماضي قاطع الوفد الإيراني تقريبًا مراسم القرعة في واشنطن، بعدما مُنحت أربعة تأشيرات فقط من أصل تسع طُلبت، ولم يتمكن مهدي تاج نفسه من الحصول على تأشيرة.

ولا تشمل هذه القيود إيران وحدها، إذ حُرم أيضًا مشجعو هايتي وساحل العاج والسنغال من الحصول على تأشيرات. ويأتي ذلك رغم أن إنفانتينو كان قد صرّح بوضوح عام 2017، أي قبل عام من منح الولايات المتحدة حق الاستضافة، قائلًا: «في بطولات فيفا، يجب أن يتمكن كل فريق يتأهل من الوصول إلى الدولة المضيفة، وإلا فلن تكون هناك بطولة كأس عالم».

إنفانتينو… من مدير رياضي إلى سياسي متواطئ

لكن يبدو الآن أن لدى إنفانتينو هواجس أخرى. فالرجل الذي يستعد للإشراف على أكثر بطولات فيفا تحقيقًا للإيرادات خلال 122 عامًا من تاريخها، بدلاً من الاعتراض على السياسات التمييزية في واشنطن، أصبح أقرب إلى أحد حلفاء البيت الأبيض.

فحضوره المتكرر في فعاليات البيت الأبيض، ومشاركته في مراسم التنصيب الثانية لدونالد ترامب، ومرافقته للرئيس الأمريكي في «قمة السلام» في مصر، التي خُصصت لمناقشة مستقبل غزة والحرب بين إسرائيل وحماس، إضافة إلى الصورة التي انتشرت له في فبراير الماضي وهو يرتدي قبعة حمراء على طراز MAGA تحمل الرقمين 45 و47، كلها مؤشرات توحي بأن رئيس فيفا تجاوز حدود الحياد السياسي.

سؤال بلا إجابة

يشدد ميثاق الأخلاقيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم على ضرورة التزام المنظمة بالحياد السياسي، إلا أن تصرفات إنفانتينو تعكس علاقة تتجاوز حدود دور المدير الرياضي مع أحد أكثر القادة إثارة للجدل في العالم.

وتأتي بطولة كأس العالم 2026، التي تُنظم بوصفها محور الاحتفالات بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، بينما تواجه الفيفا سؤالًا جوهريًا: هل هذه المؤسسة الدولية غير راغبة، أم غير قادرة ببساطة، على منع اختطاف أكبر حدث كروي في العالم من قبل رئيس أمريكي أشعل بنفسه حروبًا وتوترات جديدة؟

ويبقى الجواب عن هذا السؤال رهن الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد كأس العالم؛ بطولة تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى ساحة لاختبار حياد المؤسسات الرياضية الدولية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى