الصحافة الإيرانية: الدول العربية مطالبة بكبح اندفاع ترامب قبل اتساع الحرب

قال قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني إن السلوك الذي يجري في ساحة المواجهات يظهر أن الكيان الصهيوني تجاوز الخطوط الحمراء عبر استهدافه البنية التحتية.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور أكثر من عشرة أيام على اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا تزال المؤشرات على نهاية القتال أو تراجع التوتر بين الأطراف غائبة.

الدول العربية يجب أن تكبح اندفاع ترامب

وفي هذا السياق، تناول حسين كنعاني مقدم، أحد القادة السابقين في الحرس الثوري الإيراني والمحلل البارز في شؤون المنطقة، تطورات الوضع الراهن في مقابلة مع موقع فرارو، وقال: السلوك الذي يجري في ساحة المواجهات يظهر أن الكيان الصهيوني تجاوز الخطوط الحمراء، وباستهدافه البنية التحتية التي يستخدمها عموم المواطنين، أدخل الحرب عمليًا مرحلة جديدة. فالهجوم على محطات تحلية المياه والمنشآت النفطية يحمل نتيجة واضحة. هذه المرافق مرتبطة بشكل مباشر بحياة الناس، واستهدافها يعني حربًا مباشرة ضد الشعب الإيراني. وقد أعلن الحرس الثوري أيضًا مبدأ العين بالعين. وفي الواقع، فإن جميع خزانات النفط في دول المنطقة ومحطات تحلية المياه فيها، والتي تعد من أهم أصولها الحيوية، يمكن أن تصبح بسهولة أهدافًا للصواريخ التابعة للحرس الثوري.

وأضاف: ينبغي لدول المنطقة أن تدرك أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى كارثة بيئية كبرى، وستكون الولايات المتحدة والكيان الصهيوني المسؤولين عنها بلا شك. على الدول العربية أن تكبح جماح اندفاعات ترامب. وإلا فإنها قد تدفع هي الأخرى ثمنًا باهظًا نتيجة لهذه السياسات المتطرفة، .

فصل جديد من «الخطوة الثانية للثورة» مع القائد الثالث

وتابع القيادي السابق في الحرس الثوري قائلاً: «مع اختيار القائد الثالث للثورة الإسلامية، آية الله مجتبى خامنئي، دخلنا مرحلة جديدة من الخطوة الثانية للثورة، وهو سيعمل بقوة على تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بهذه المرحلة. ومن المؤكد أنه سيواجه مسؤوليات الحكم بصلابة أكبر وعزيمة أعلى، وسيحظى أيضًا بدعم واسع من القوات العسكرية وقوات الأمن.»

وأضاف كنعاني مقدم: «كانت توقعات دول عربية في المنطقة أنها ستشتري الأمن لنفسها مقابل التريليونات التي أنفقتها. لكننا نرى اليوم أنه خلال هذه الحرب لم يتحقق لها الأمن، بل أصبحت غارقة في أزمات وتوترات شديدة. وربما يمكن القول إننا في هذه المرحلة، ومع طرد قوات العدو من المنطقة، نكون نحن المنتصرين في الميدان.»

وأردف قائلاً: «النقطة المهمة الأخرى التي باتت محورية الآن تتعلق بمضيق هرمز، ومنحنى الطاقة، وارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار وربما أكثر، إضافة إلى تصاعد التوترات النفطية التي قد تتفاقم في الأيام المقبلة وتنعكس في شكل أزمة اقتصادية في الدول الأوروبية. وقد أظهرت إيران منذ بداية الحرب أنها قادرة بسهولة على إدارة مضيق هرمز. في المقابل كان ترامب يدّعي أنه سيؤمن مرافقة ناقلات النفط ويضمن أمنها، لكننا نرى الآن أن أحدًا لم يوافق على الاستماع إلى كلامه والدخول إلى هذه المنطقة. كما رأينا أن طموحات ترامب في تحديد قيادة إيران قد تلاشت، فهو لا يملك أي دور في الاختيارات الرسمية داخل إيران، والمسؤولون الإيرانيون يفكرون بشكل مستقل ويتخذون قراراتهم وفق مصالح البلاد. والآن، مع اختيار المرشد الثالث، تجري دماء جديدة في عروق الثورة. لدينا قائد شاب تعلم لمدة لا تقل عن أربعين عامًا إلى جانب قائدنا الشهيد، وبالتالي يمتلك خبرة كافية، وجميع أركان النظام تعرفه جيدًا.»

احتمال صدور قرار أو بيان لإنهاء الحرب

وقال هذا المحلل السياسي أيضًا: «هناك مثل يقول إن الطرف الذي يشعر بأن ذخيرته توشك على النفاد يحاول إطلاق ما تبقى في مخزنه استعدادًا للاستسلام. الهجمات الأخيرة على طهران واستهداف البنية التحتية تشير إلى أن ذخيرة الإسرائيليين والصهاينة آخذة في النفاد، وأنهم يقومون بمحاولاتهم الأخيرة لإطلاق ما تبقى لديهم. ومن الآن فصاعدًا نحن من سيحدد مسار النصر أو الهزيمة.»

وأضاف: «أرجح أن هناك احتمالًا بأن يصدر ترامب بيانًا نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية ويقوم بتراجع تكتيكي. بل إنني لا أستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بهجوم على أفغانستان لتعويض إخفاقها في الساحة الإيرانية.»

واختتم قائلاً: «يجب أن نبدأ العد التنازلي لانسحاب الولايات المتحدة، وأن نترقب صدور بيان خروجها من الحرب، وقد يأتي ذلك في شكل بيان صادر عن الأمم المتحدة، ربما يكون مشروعه مقدمًا من دول مثل الصين وروسيا. لقد تعرض اقتصاد وأمن دول المنطقة لأضرار كبيرة، وكلما استمرت الحرب لفترة أطول تعمقت هذه الخسائر. لذلك ستحاول تلك الدول، عبر وسطاء أو من خلال قرار دولي، كبح جماح ترامب. ومع ذلك قد يحاول ترامب أيضًا الحصول، عبر قرار دولي، على امتيازات لم يتمكن من تحقيقها حتى الآن. وبشكل عام، من المستبعد أن تتمكن دول أخرى، مثل تركيا، من لعب دور حاسم في فرض وقف إطلاق النار.»

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى