انفجارات وهدير مقاتلات: كيف تحولت سماء طهران إلى ساحة حرب نفسية؟

يحذر الخبراء من أن استمرار مثل هذه العمليات سيؤدي إلى آثار إنسانية وبنى تحتية ثقيلة، ويهدد الأمن المدني بشكل كبير.

ميدل ايست نيوز: اهتزّت طهران مساء الاثنين تحت صوت الطائرات المقاتلة والانفجارات المتكررة، حيث زاد التحليق المنخفض للطائرات من قلق السكان بشكل مضاعف. ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذا الأسلوب ليس مجرد تكتيك بسيط، بل يهدف أيضًا إلى الضغط النفسي المباشر على المدنيين.

منذ ساعات الصباح الأولى، ليوم الثلاثاء امتلأت آذان سكان طهران وكرج بصوت الطائرات المقاتلة والانفجارات المستمرة. وأفاد العديد من السكان أن الطائرات كانت تحلق منخفضة إلى درجة «كأنها تدخل المنازل». وحتى سكان المناطق البعيدة، مثل حوالي قزوين، أصيبوا بالدهشة من انخفاض ارتفاع الطائرات وشعروا باهتزاز المباني أثناء مرورها. وخلق الخوف من الانفجارات المستمرة والضوء الشديد الذي أضاء السماء نهارًا، إضافة إلى التحليق المنخفض نفسه، موجة من القلق بين السكان.

سر التحليق المنخفض للطائرات

يقول المحللون العسكريون إن التحليق على ارتفاع منخفض ليس مجرد تكتيك للاقتراب من الهدف، بل هو مزيج من التكنولوجيا والدقة العملياتية والضغط النفسي. إذ يسمح هذا الارتفاع للطائرات بالبقاء مخفية عن رادارات المدى البعيد وأنظمة الدفاع الجوي، حيث تتكسر موجات الرادار عند اصطدامها بالعوائق الأرضية والمباني، ما يجعل تحديد موقع المقاتلات صعبًا، وهو ما يعرف في المصطلح العسكري باسم «تمويه الأرض» أو terrain masking. هذا الأسلوب يمكن الطيارين من الاقتراب من الأهداف المدنية والعسكرية وإسقاط القنابل والصواريخ بدقة أكبر مع تقليل احتمال الخطأ.

من جهة أخرى، يتيح التحليق المنخفض للطيارين رد فعل سريع تجاه التهديدات، حيث يمكنهم تغيير مسارهم بسرعة وتجنب العقبات والمناورة عند تفعيل أنظمة الدفاع الجوي. تُعد هذه الطريقة عادةً مرحلة أساسية في عمليات الاختراق العميق لخطوط العدو، وقد شوهدت بشكل متكرر في حروب العراق وصربيا والهجمات الأخيرة على كوريا الشمالية ولبنان وسوريا.

لكن الجانب النفسي لهذا التكتيك لا يقل أهمية عن التكتيك نفسه. فرغم عدم استهداف المدنيين مباشرة، يخلق صوت محركات الطائرات والانفجارات الشديدة شعورًا بالخوف والصدمة النفسية. وتبدو الشوارع والمنازل العادية غير آمنة، وتتأثر الحياة اليومية. يمثل هذا التكتيك نموذجًا للحرب الحديثة، حيث يجمع بين الضغط المادي والنفسي، ويظهر القوة العسكرية ليس فقط بشكل مباشر، بل أيضًا بشكل رمزي ونفسي.

عندما تصل الحرب إلى المدينة

شهدت طهران يوم الاثنين تجربة حية للضغط النفسي للحرب، وليس مجرد هجوم جوي، حيث ترافقت اهتزازات الأرض وانقطاع الكهرباء والضوء الشديد للانفجارات مع التحليق المستمر للطائرات، في إطار عملية منسقة بأهداف تكتيكية ونفسية. ويحذر الخبراء من أن استمرار مثل هذه العمليات سيؤدي إلى آثار إنسانية وبنى تحتية ثقيلة، ويهدد الأمن المدني بشكل كبير. وقد أظهرت التجربة أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على خطوط الجبهة؛ بل يمكن أن يصبح قلب العواصم ساحة للضغط النفسي وعرض للقوة، ورسالة واضحة للخصم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى