حرب إيران تعيد رسم خريطة تدفقات الغاز المسال حول العالم
قد أدى الصراع إلى إغلاق "رأس لفان" في قطر، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما أوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ميدل ايست نيوز: بدأ البحث العالمي المحتدم عن الغاز الطبيعي المسال، والذي أشعلته الحرب في الشرق الأوسط، في تغيير مسارات الإمدادات الفعلية، إذ يجري تحويل المزيد من الشحنات المتجهة إلى أوروبا نحو آسيا.
ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”، جرى تغيير مسار ما لا يقل عن ثماني شحنات كانت متجهة في الأصل إلى أوروبا نحو آسيا منذ بدء القتال، مع تسارع هذا التوجه خلال الأيام الأخيرة. كما أن هامش الإمدادات الاحتياطية يتقلص بسرعة، ما يهدد بمزيد من المنافسة وارتفاع الأسعار في المنطقتين.
وقد أدى الصراع إلى إغلاق “رأس لفان” في قطر، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما أوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووفقاً لحسابات “بلومبرغ” استناداً إلى بيانات الإنتاج لعام 2025، فإن كل يوم يستمر فيه هذا الاضطراب يعني فعلياً خروج نحو ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال القطري من السوق.
كما أن محطة أصغر لتصدير الغاز الطبيعي المسال في أبوظبي غير قادرة أيضاً على شحن الشحنات. وبشكل مجمل، تمثل هذه الانقطاعات نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال ماثيو أوتينغ، المحلل لدى “ريستاد إنرجي”: “إذا استمر هذا الوضع لعدة أشهر، ممتداً حتى الصيف، فلن تكون هناك مصادر بديلة كافية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات السوق العالمية”.
وأضاف: “الموردان الرئيسيان الآخران للغاز الطبيعي المسال، الولايات المتحدة وأستراليا، يعملان بالفعل بكامل طاقتهما تقريباً، مع مساحة محدودة لزيادة الاستخدام”.
منافسة حادة بين أوروبا وآسيا على الإمدادات
بالنسبة لأوروبا، هناك حاجة ملحة لجذب مزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال، إذ تحتاج إلى إعادة ملء خزانات التخزين التي استُنزفت تقريباً خلال الشتاء.
وفي أجزاء من آسيا، من المتوقع أن يؤدي الطقس الأكثر حرارة من المعتاد إلى زيادة استخدام أجهزة التكييف خلال الأشهر المقبلة. وقد ارتفعت الأسعار في المنطقتين بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، ما أثار مخاوف بشأن الضغوط التضخمية والتداعيات الاقتصادية.
وقد تحول المشترون في الهند وبنغلادش وتايلاندا إلى السوق الفورية لتعزيز الإمدادات، لكن التحديات بدأت تظهر في بعض المناقصات الأخيرة لتسليمات مارس، بما في ذلك مناقصات في الهند، التي لم تُمنح بسبب نقص البائعين، وارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وتظهر بيانات “بلومبرغ إن إي إف” أن واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية بلغت 8 ملايين طن متري الأسبوع الماضي، بانخفاض قدره 26% مقارنة بالأسبوع السابق. وخلال الفترة نفسها، تراجعت الإمدادات بنسبة 16%.
الطاقة الأميركية غير قادرة حالياً على سد الفجوة
من غير المرجح أن تسد الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، هذه الفجوة في وقت قريب. فبينما يجري بناء عدة منشآت هناك، فإن التدفقات الجديدة ستدخل الخدمة بشكل تدريجي.
ويقترب مشروع “غولدن باس” في تكساس، وهو مشروع مشترك بين قطر و”إكسون موبيل”، من الاكتمال، لكنه لم يبدأ التشغيل بعد. كما تعمل شركة “تشينير إنرجي” على إضافة طاقات جديدة تدريجياً في منشأتها “كوربوس كريستي” في تكساس، بينما تقوم شركة “فينتشر غلوبال” بزيادة الإنتاج في محطتها الثانية في لويزيانا “بلاكيمينز”، إضافة إلى بناء محطة ثالثة تُعرف باسم “سي بي 2”.
تقليص توقعات حدوث فائض
أدى هذا الوضع إلى تقليص احتمالات حدوث فائض سبق وتم توقعه في إمدادات الغاز الطبيعي المسال هذا العام. وكتب محللو “مورغان ستانلي”، ومن بينهم ديفين ماكديرموت، في مذكرة أن أي تمديد لانقطاع صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية لأكثر من شهر “سيؤدي سريعاً إلى عجز في الإمدادات”، بعدما كان البنك يتوقع في البداية فائضاً يتراوح بين 6 و8 ملايين طن هذا العام.
وترسم فلورنس شميت، خبيرة استراتيجيات الطاقة في “رابوبنك”، صورة مشابهة. فمع كل أسبوع تبقى فيه الإنتاجية القطرية متوقفة، ينخفض الفائض المتوقع بمقدار 1.5 مليون طن، ما يعني بقاء نحو خمسة أسابيع فقط قبل أن تتحول السوق إلى عجز في الإمدادات، بحسب قولها. كما أن قرار “قطر للطاقة” تأجيل بدء مشروع توسعة كبير سيضغط أيضاً على الإمدادات في عام 2026.
وقالت شميت: “الأسواق تواجه الآن عجزاً في الإمدادات حتى مع ارتفاع التدفقات الأميركية”. وأضافت: “فائض الغاز الطبيعي المسال تأجل لمدة عام”.



