حرب إيران توجه ضربة جديدة للعمود الفقري الصناعي المتعثر في أوروبا
من المرجح أن تتفاقم التحديات في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران. فمع ارتفاع أسعار الطاقة، قد يضطر منتجو الكيماويات في أوروبا إلى دفع نحو 3 مليارات يورو إضافية سنوياً مقابل الغاز الطبيعي وحده.
ميدل ايست نيوز: في بلدة لونا الصناعية شرق ألمانيا، كان كريستوف غونتر يستعد لقضاء عطلة عيد ميلاد هادئة برفقة عائلته، إلى حين بددت مخاطر كارثة محتملة في المجمع الكيميائي الذي يديره أجواء السكينة خلال فترة الأعياد.
تقدّمت منشأة تديرها شركة “دومو كيميكالز” (Domo Chemicals)، المنتجة لمركّبات تدخل في صناعة خزانات الوقود وملابس السباحة ومواد تغليف الأغذية، بطلب إعلان إعسار مفاجئ بعد نفاد السيولة اللازمة لتشغيل المعدات التي تحوّل البنزين إلى نايلون. ففي خضم فضل الشتاء القارس، كان التوقف غير المنضبط للعمليات ينذر بتسرب مواد سامة، ما يهدد المصانع المجاورة ونحو 14 ألفاً من سكان لونا المقيمين في صفوف من المنازل ذات الأسقف القرميدية الحمراء.
قطاع الكيماويات تحت رحمة أسعار الطاقة
مثل عشرات المصانع الكيميائية الأخرى في المنطقة، تعثرت هذه الشركة العائلية تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى جانب صعود أسعار الكربون في الاتحاد الأوروبي. كما زادت الضغوط على هوامش ربحها مع دخول طاقات إنتاجية جديدة من الصين وتراجع الطلب.
ومن المرجح أن تتفاقم هذه التحديات في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران. فمع ارتفاع أسعار الطاقة، قد يضطر منتجو الكيماويات في أوروبا إلى دفع نحو 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار) إضافية سنوياً مقابل الغاز الطبيعي وحده إذا استمرت موجة الارتفاع التي أعقبت الهجوم، وفق تقديرات سيباستيان براي، رئيس أبحاث الكيماويات في “بيرنبرغ” (Berenberg).
وبحكم تاريخ لونا وتركيبتها الصناعية، يبدو المجمع الكيميائي في شرق ألمانيا معرّضاً أكثر من غيره للضغوط، ما يجعله بمثابة اختبار حقيقي لاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والمواد الخام.
تنعكس هذه التحديات بوضوح في فاتورة الغاز الشهرية لشركة “إنفرا لونا” (InfraLeuna)، المشغّلة للمجمع الكيميائي. إذ ارتفعت التكلفة إلى نحو 10 ملايين يورو، مقارنةً بنحو 6 ملايين يورو قبل الحرب في أوكرانيا، فيما يُتوقع أن تصل إلى نحو 17 مليون يورو وفق الأسعار الحالية، بحسب غونتر، المدير التنفيذي للموقع.
وقال غونتر، البالغ من العمر 56 عاماً: “سنشهد عملياً إغلاق مصانع كيميائية… صناعة الكيماويات والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في ألمانيا تعيش حالة طوارئ حادة”.
لم تكن المشكلات في شركة “دومو” خافية على غونتر. ومع ذلك، جاء طلب إعلان الإعسار مفاجئاً له، وأعقبته سلسلة محادثات عاجلة لتفادي كارثة محتملة.
في مكتبه بالمقر الرئيسي للمجمع، المبني على الطراز الكلاسيكي الجديد الذي يعود تاريخه إلى أكثر من قرن، ويضم بنية تحتية واسعة تمتد عبر 94 كيلومتراً من خطوط السكك الحديدية، و40 كيلومتراً من الطرق، و20 كيلومتراً من الأنابيب، قال غونتر “لم يكن لدينا نموذج يمكن الاحتذاء به”.
صعوبة العثور على مستثمرين
سعت شركة “دومو”، ومقرها بلجيكا، منذ عام 2024 إلى إعادة هيكلة أعمالها، حتى أنها لجأت إلى صناديق ديون مرتفعة التكلفة بحثاً عن فرصة أخيرة. وفي ديسمبر 2025 طرحت الشركة خطة لإعادة الرسملة تضمنت التزاماً تمويلياً “كبيراً”، غير أن المساهمين لم يوافقوا عليها، بحسب ما قال الرئيس التنفيذي إيف بونت لـ”بلومبرغ”.
لتفادي إغلاق قد يحمل مخاطر جسيمة، نجح غونتر ومسؤول الإفلاس المؤقت في نهاية المطاف في تأمين تمويل طارئ من ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية. ومع أن تدخل الحكومة أعاد إلى الأذهان ذكريات النظام الشيوعي الذي نشأ في ظله هذا المجمع الصناعي، فإن الاتفاق أبقى مصنع “دومو”، الذي يوظف نحو 500 شخص، يعمل عند الحد الأدنى الآمن من التشغيل.
ويُجري مسؤول الإفلاس حالياً محادثات مع عدد من المستثمرين لبحث خيارات الاستحواذ على موقع لونا، إلى جانب مصنع آخر تابع لشركة “دومو” في مدينة برمنيتس. وكانت الولاية قد وافقت على توفير التمويل حتى نهاية هذا الشهر فقط، ما يعني أن مستقبل العمليات لم يُحسم بعد، وقد يزداد تعقيداً بفعل الاضطرابات الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط.
وقال متحدث باسم مسؤول الإفلاس المؤقت إن مصير المنشأة سيظل غير واضح إذا لم يُعثر على مستثمرين.
ألمانيا أكبر المتضررين
استعداداً لاحتمال تعطل إمدادات النفط والغاز، أنشأ الاتحاد الأوروبي فريق عمل متخصصاً بالطاقة بدأ اجتماعاته الأسبوع الماضي.
وترى فيرونيكا غريم، العضو في مجلس الخبراء الاقتصاديين في ألمانيا، أن أي صدمة جديدة في أسعار الطاقة قد تضرب اقتصاداً لا يزال يتعافى من موجات ارتفاعات الأسعار السابقة.
وكانت التوقعات القاتمة لقطاع الكيماويات الأوروبي قد تسببت بالفعل في جفاف مصادر التمويل، ما يزيد احتمال تكرار حالات تعثر شبيهة بما حدث مع شركة “دومو”. ووفق تقرير أعدته شركة الاستشارات “رولاند بيرغر” (Roland Berger) لصالح رابطة صناعة الكيماويات الأوروبية “سيفيك” (Cefic)، ارتفع عدد إغلاقات المصانع في أوروبا منذ عام 2022 ستة أضعاف، فيما تراجعت الاستثمارات في القطاع بأكثر من 80%.
وباعتبار ألمانيا القوة الصناعية الأبرز في أوروبا، تبدو هذه الضغوط أكثر حدة، حيث يسلك الإنتاج الصناعي مساراً هبوطياً منذ عام 2017.
ورغم أن الأنظار تتركز غالباً على شركات السيارات مثل “فولكس واجن” التي تتخلف عن منافسيها الصينيين، لكن من دون الإمدادات الكيماوية، يواجه القطاع الصناعي في أوروبا خطر التصدع.
خطر أكبر من أزمة صناعة السيارات
قال يواخيم بونسيك، المحامي المتخصص في إعادة الهيكلة والإفلاس لدى “بيكر ماكنزي” (Baker McKenzie) في فرانكفورت إن “التهديد الذي يواجه صناعة الكيماويات أخطر بالنسبة لألمانيا من الأزمة التي تضرب قطاع السيارات، إذ يمكن لشركات الكيماويات أن تنقل استثماراتها بهدوء إلى أماكن أخرى، بينما تميل شركات السيارات إلى خوض معركة للحفاظ على حصتها في السوق”.
وأضاف أن مشغلي المجمعات الكيماوية “يملكون هامشاً أضيق للمناورة الاستراتيجية”، إذ لا يمكنهم خفض أسعار الطاقة بمفردهم أو نقل عملياتهم بسهولة.
في داخل قطاع الكيماويات، تمثل مدينة لونا حالة خاصة. فبعد تعرض منشآتها لقصف كثيف خلال الحرب العالمية الثانية، أعادت ألمانيا الشرقية الخاضعة للنفوذ السوفييتي بناءها لتكون ركيزة إحياء النشاط الصناعي في المنطقة.
وكان الموقع الذي وفر في أوج نشاطه نحو 30 ألف وظيفة، مرتبطاً مباشرة بحقول النفط الروسية عبر خط أنابيب “دروجبا”. وقد أتاح ذلك وصولاً سهلاً إلى مصادر الطاقة والمواد الأولية، التي تمثل 70% أو أكثر من تكلفة إنتاج الكيماويات الأساسية، مثل مادة البولي أميد التي تنتجها شركة “دومو”.
كانت هذه الروابط ميزة استراتيجية قبل أن تتصدع في أعقاب غزو موسكو لأوكرانيا. فعند تفكيك مجمع لونا وخصخصته في تسعينيات القرن الماضي بعد سقوط جدار برلين، كانت المنشآت هناك مرغوبة إلى حد أن بعض المتنافسين لجأوا إلى الرشوة للفوز بها، في فضيحة عُرفت لاحقاً باسم “قضية لونا”.
واليوم تعكس الصعوبات في العثور على مستثمر في عمليات شركة “دومو” التحول الكبير في أوضاع القطاع، وسط مخاوف من أن تكون الشركة الحلقة التالية التي قد تسقط، بما قد يعرّض أكبر مجمّع كيماوي متكامل في ألمانيا للخطر.
قالت غيتا كونيمان، وكيلة وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في فبراير لمناقشة مستقبل لونا: “نحن بحاجة إلى صناعة الكيماويات في ألمانيا بكل جوانبها، من المواد الأساسية إلى المنتجات المرتبطة بها، ليس فقط لتعزيز القدرة على الصمود، بل أيضاً للحفاظ على القاعدة الصناعية في البلاد”.
وتعمل المجمعات الكيماوية وفق أنظمة صناعية متكاملة تُعرف باسم “فيربوند” (Verbund)، حيث تشتري كل شركة منتجات شركة أخرى، كما تتقاسم تمويل البنية التحتية، مثل توليد الطاقة وإمدادات البخار ومعالجة النفايات.
غير أن هذا الترابط الذي جعل لونا في السابق موقعاً كفؤاً وقادراً على المنافسة، تحول اليوم إلى نقطة ضعف. فعندما يتعثر أحد المصانع، تضطر المصانع الأخرى إلى تحمّل حصة أكبر من التكاليف، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الشبكة الصناعية بأكملها.
المستثمرون يفرضون شروطهم
إلى جانب خطر إغلاق موقع “دومو”، تواجه منشآت أخرى في التجمع الكيميائي بشرق ألمانيا ضغوطاً متزايدة. فعلى بعد أقل من 30 دقيقة بالسيارة من لونا، تعتزم شركة “داو كيميكال” (Dow Chemical) إغلاق وحدة تكسير الإيثيلين في بوهلين، إضافة إلى أنشطة الكلور-قلوي والفينيل في شكوباو، بحلول نهاية عام 2027. كما أوقفت شركة “إس كيه دبليو بيستريتز” (SKW Piesteritz)، المنتجة للأمونيا في فيتنبرغ، عملياتها مؤقتاً عام 2022 بعد قفزة أسعار الغاز عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ولا تزال تواجه ضغوطاً حتى اليوم.
تتكرر هذه الصعوبات على امتداد القطاع. فقد استغنت شركة “باسف” (BASF)، أكبر شركة كيماويات في أوروبا، عن نحو 4800 وظيفة خلال العامين الماضيين. كما أصبحت سندات شركة “إينيوس” (Ineos)، المملوكة للملياردير جيم راتكليف، هدفاً للمضاربين على الهبوط، في ظل معاناة التكتل المثقل بالديون من ضغوط الأسعار.
وقال راتكليف: “القطاع يغلق أبوابه حالياً”، مجدداً دعوته إلى تدخل حكومي حتى قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.
وأضاف “من دون صناعة كيماويات، لن نتمكن من تشغيل المستشفيات، أو إطعام الناس، أو الدفاع عن أنفسنا”.
في ظلّ هذه الظروف الضاغطة، بات المستثمرون قادرين على فرض شروط قاسية للغاية. وما صفقة بيع شركة “ليونديلا باسيل” (LyondellBasell) لحزمة من مواقع الإنتاج في أوروبا، بينها منشأة في ألمانيا، إلا مثال على ذلك. فبموجب الاتفاق الذي أُعلن في يونيو، اضطرت الشركة الكيميائية الأميركية إلى ضخ 265 مليون يورو في النشاط نفسه لإقناع شركة الأسهم الخاصة “أكويتا” (Aequita) بإتمام الصفقة.
وقال ماكسيميليان دريسلر، مستشار إعادة الهيكلة في “إي واي” (EY): “في السابق، كان من الممكن دائماً العثور على مشترٍ في قطاع الكيماويات إذا واجهت شركة ما صعوبات… لكن الأمر أصبح أكثر تعقيداً اليوم في ظل الخسائر الضخمة التي يتكبدها القطاع”.
ولتجنب انتقال الأزمة إلى بقية المنشآت في لونا، اضطر غونتر إلى التخلي عن تقليد تناول كعكة “كريستشتولن” مع عائلته خلال الأعياد، ليجري اتصالات يومية مع مسؤول الإفلاس المؤقت لشركة “دومو” ومسؤولي الولاية. وبعد أسابيع من المفاوضات، تم التوصل إلى اتفاق مؤقت في 12 يناير، وقد كلّف ذلك دافعي الضرائب حتى الآن عشرات الملايين من اليورو.
تقدم اليمين المتطرف
سياسياً، تبدو القضية شديدة الحساسية. إذ يستعد الناخبون لانتخاب حكومة ولاية جديدة في سبتمبر، فيما يتصدر حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف استطلاعات الرأي، مع نسبة تأييد تقترب من 40%.
يحظى الخطاب القومي، ولا سيما لدى حزب “البديل من أجل ألمانيا” بتأييد قوي في شرق البلاد، المنطقة الشيوعية سابقاً، حيث يشعر كثير من السكان بأن حياتهم تعرّضت لاضطراب بعد إعادة توحيد ألمانيا، وأنهم ما زالوا مهمّشين من قبل التيار الاقتصادي والسياسي السائد. وبالنسبة للمسؤولين المحليين، فرض ذلك معادلة دقيقة بين الحفاظ على الوظائف من جهة وتجنب الانزلاق مجدداً نحو سيطرة الدولة من جهة أخرى.
يقول سفين شولتسه، عضو الكتلة المحافظة للمستشار فريدريش ميرتس، والذي عُيّن رئيساً لوزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت في خضم الأزمة: “حتى عام 1989، كان لدينا هنا نظام اشتراكي تدير فيه الدولة الشركات، وهذا ليس تصوري للاقتصاد”.
شركات جديدة تحمل بصيص أمل
ومع اقتراب انتهاء المهلة لجهود إنقاذ شركة “دومو”، يلوح بصيص أمل مع وصول شركات جديدة. ففي فبراير، أعلنت شركة “مايكروهارفست” (MicroHarvest GmbH) الناشئة خططها لتأسيس أول مصنع إنتاج واسع النطاق لها في الموقع، لصنع مصادر جديدة من البروتين الغذائي عبر تقنيات التخمير. كما انضمت إلى المجمع وحدة الكيماويات الحيوية التابعة لشركة “يو بي إم كيميني” (UPM-Kymmene Oyj)، إلى جانب شركة تابعة لمجموعة “دايسل” اليابانية (Daicel Corp).
وفي موازاة ذلك، خصصت الحكومتان المركزية والمحلية نحو 1.2 مليار يورو لإنشاء معهد أبحاث قرب مدينة لايبزيغ يركز على تطوير صناعة كيماويات أكثر استدامة. ومن المتوقع أن يوفر المشروع ما يصل إلى ألف وظيفة بحلول عام 2038.
يحظى الخطاب القومي، ولا سيما لدى حزب “البديل من أجل ألمانيا” بتأييد قوي في شرق البلاد، المنطقة الشيوعية سابقاً، حيث يشعر كثير من السكان بأن حياتهم تعرّضت لاضطراب بعد إعادة توحيد ألمانيا، وأنهم ما زالوا مهمّشين من قبل التيار الاقتصادي والسياسي السائد. وبالنسبة للمسؤولين المحليين، فرض ذلك معادلة دقيقة بين الحفاظ على الوظائف من جهة وتجنب الانزلاق مجدداً نحو سيطرة الدولة من جهة أخرى.
يقول سفين شولتسه، عضو الكتلة المحافظة للمستشار فريدريش ميرتس، والذي عُيّن رئيساً لوزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت في خضم الأزمة: “حتى عام 1989، كان لدينا هنا نظام اشتراكي تدير فيه الدولة الشركات، وهذا ليس تصوري للاقتصاد”.
حرب إيران تطيح بما تبقى من قطاع الكيماويات
رغم الاستثمارات الجديدة، تسود أجواء من القلق في البلدة. فبالنسبة لسكان لونا الذين اعتمد اقتصاد مجتمعهم على صناعة الكيماويات لأجيال، يبدو أن الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط يُسببا شرخاً أكبر حتى من ذلك الذي أعقب انهيار الكتلة السوفييتية.
قالت مانويلا غريغر، التي سارت على خطى والديها للعمل في مصانع الكيماويات في لونا وعاصرت تقلبات هذا القطاع لأكثر من أربعة عقود، إن مصافي النفط التي تتعرض للهجمات في الشرق الأوسط هي “شريان الحياة لدينا”. وأضافت “من حيث المبدأ، أؤمن بأن تدمير شيء ما قد يفسح المجال لولادة شيء جديد، لكنني حالياً لا أرى الضوء في نهاية النفق”.
دخلت غريغر، البالغة من العمر 65 عاماً، بوابات المجمع الكيميائي للمرة الأولى وهي مراهقة عام 1977، ثم انضمت إلى مجلس العمال في عام 1990 لمساعدة زملائها على تجاوز مرحلة إعادة الهيكلة التي أدت إلى فقدان أكثر من نصف العاملين وظائفهم. وفي مطلع الألفية، شهدت على عودة الاستقرار تدريجياً وتحول المجمع الكيميائي إلى قصة نجاح.
وقالت “تصورت الأمور بشكل مختلف بعد إعادة التوحيد. الآن كل شيء يبدو وكأنه يشتعل، ولا يلوح أي بصيص أمل، وهذا أمر لم أعتد عليه”.



