سبعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الحرب في إيران

يمكن ترجيح أن تدفع إطالة أمد الحرب الولايات المتحدة، عندما تدرك عجزها عن تغيير النظام في إيران إلى العودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات عبر وساطات دولية.

ميدل ايست نيوز: يمكن ترجيح أن تدفع إطالة أمد الحرب الولايات المتحدة، عندما تدرك عجزها عن تغيير النظام في إيران وعدم استعدادها لتحمل كلفة إضافية، إلى العودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات عبر وساطات دولية.

دخل العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران أسبوعه الثاني، وبدأ يتشكل سؤال أساسي حول مصير هذه الحرب.

تستعرض هذه المقالة الذي نشرها موقع عصر إيران، عددًا من السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحرب. ومن الواضح أن أياً من هذه السيناريوهات لا يحمل ضمانًا حتميًا لحدوثه، بل قد تتغير الظروف بحيث يتشكل مستقبل مختلف تمامًا عما تتوقعه هذه السيناريوهات.

مع ذلك، فإن النظر إلى السيناريوهات المحتملة يمكن أن يقدّم رؤية أوضح للمستقبل ويساعد في أي عملية اتخاذ قرار. وبناءً على ذلك، يمكن طرح سبعة سيناريوهات محتملة للحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الظروف الحالية، على النحو التالي:

أولًا: السيناريوهات المفضلة لإيران

1- حرب استنزاف

المقصود بحرب الاستنزاف هنا هو استمرار الحرب لفترة أطول من الحسابات الأولية للولايات المتحدة وإسرائيل. فقد تحدث المسؤولون في البلدين عن أن مدة الحرب قد لا تتجاوز ثمانية أسابيع، رغم أنهم أشاروا أحيانًا إلى الاستعداد لمواصلة القتال لفترة أطول إذا لزم الأمر. غير أن هذا الجزء الثاني يبدو أقرب إلى الحرب النفسية والدعاية.

وعليه، إذا استمرت الحرب لأكثر من شهرين أو ثلاثة، وخاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، إضافة إلى ضغوط الحزب الجمهوري على دونالد ترامب وضغط الإعلام والرأي العام، فإن احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار سيرتفع بشكل كبير، شرط أن تستمر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال تلك الفترة.

2- انسحاب ترامب من الحرب

في هذا السيناريو، قد يقرر دونالد ترامب، في ضوء التداعيات المذكورة، وخاصة ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين وربما على نتائج انتخابات الكونغرس، إنهاء الحرب بشكل مفاجئ قبل أن تتحول إلى حرب استنزاف.

وقد يحدث ذلك عبر نشره منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي أو ظهوره أمام الكاميرات ليعلن أنه حقق جميع أهدافه من الحرب مع إيران، وأنه قرر إنهاءها.

ومن المرجح في هذه الحالة أن يركّز على إبراز ما يصفه بالإنجازات العسكرية، مثل تدمير الصناعة الصاروخية والبرنامج النووي والقوات البحرية والجوية الإيرانية، إضافة إلى اغتيال عدد من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بهدف تبرير قرار إنهاء الحرب. وعلى الأرجح ستتبع إسرائيل القرار الأمريكي، ليتم إعلان وقف إطلاق النار.

3- انسحاب نتنياهو من الحرب

في هذا السيناريو، وعلى عكس السيناريو الثاني، ستكون إسرائيل هي الطرف الذي يطالب بوقف إطلاق النار ويقنع الولايات المتحدة بإنهاء الحرب.

ففي الوقت الذي تتعرض فيه المصالح الأمريكية في المنطقة أيضًا لهجمات القوات المسلحة الإيرانية، لا شك أن حجم الأضرار التي لحقت بإسرائيل أكبر بكثير مما تعرضت له الولايات المتحدة.

وإذا ازدادت في الأيام المقبلة شدة الخسائر التي تتكبدها إسرائيل نتيجة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية إلى حد يجعل استمرار الحرب غير منطقي بالنسبة لبنيامين نتنياهو، وفي الوقت نفسه بدا أن هدف إسقاط النظام في إيران غير قابل للتحقق، فقد يطلب نتنياهو من ترامب إنهاء الحرب. ومن المرجح أن تقبل الجمهورية الإسلامية بذلك أيضًا، لأن استمرار الحرب لن يكون منطقيًا بالنسبة لإيران كذلك.

ومع ذلك، فإن أي وقف لإطلاق النار ينجم عن هذه السيناريوهات سيكون هشًا للغاية، وستبقى الأطراف، وخاصة إيران وإسرائيل، في حالة ما يسمى «السلام المسلح».

ومن جهة أخرى، وبما أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تتمكنا من تحقيق هدفهما الرئيسي المتمثل في تغيير النظام في إيران، فإن الجمهورية الإسلامية قد تعلن تحقيق النصر. وفي المقابل قد يعلن الطرف الآخر النصر أيضًا لأسباب مختلفة.

ومع ذلك، قد تستمر إسرائيل مستقبلًا في استغلال الفرص لاغتيال مسؤولين سياسيين أو عسكريين إيرانيين. ولا يمكن التنبؤ بدقة بما إذا كان رد إيران في تلك الحالة سيؤدي إلى حرب واسعة أخرى، أم سيبقى في إطار ردود محدودة على غرار عمليتي «الوعد الصادق 1 و2».

ثانيًا: السيناريوهات المفضلة للولايات المتحدة وإسرائيل

4- الانهيار من الداخل

لا شك أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة وإسرائيل من الحرب الحالية هو تغيير النظام السياسي في إيران. وفي هذا السيناريو يسعى الطرفان إلى اغتيال مسؤولين سياسيين وعسكريين وإضعاف الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والشرطة، بهدف خلق ظروف تؤدي إلى انهيار النظام من الداخل.

وفي المرحلة الثانية من هذا السيناريو، تدخل قوى المعارضة الإيرانية على الخط لقيادة الاحتجاجات وأعمال التمرد أو الثورة.

5- توسيع الحرب إلى البعد البري

إذا لم يتحقق سيناريو الانهيار الداخلي لأي سبب، فقد تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى توسيع الحرب على الأرض لتحقيق هدف تغيير النظام.

وفي هذا السيناريو قد يتشكل تحالف من عدة دول لشن هجوم بري على إيران، أو يتم الاعتماد على بعض الدول المجاورة أو الجماعات المسلحة المعارضة للجمهورية الإسلامية لتشكيل قوة برية.

وفي بعض الظروف، مثل ارتفاع الخسائر البشرية الأمريكية بشكل كبير في عملية مفاجئة، قد تنضم قوات برية أمريكية أو إسرائيلية مباشرة إلى هذا التحالف. وفي هذه الحالة، ورغم امتلاك القوات المسلحة الإيرانية ميزة معرفة الجغرافيا، فإن الدعم الجوي للطائرات المقاتلة قد يمنح القوات المهاجمة أفضلية ميدانية.

ثالثًا: السيناريو الوسطي

6- اتفاق بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة

يمكن افتراض أنه مع استمرار الحرب، وعندما تدرك الولايات المتحدة أنها غير قادرة على تغيير النظام في إيران، وأنها غير مستعدة لدفع كلفة أكبر، فقد تعود إلى طاولة المفاوضات بوساطة بعض الدول.

وفي هذه الحالة سيتعين على الولايات المتحدة التخلي عن مطالبها القصوى، بينما تُظهر الجمهورية الإسلامية قدرًا من المرونة للوصول إلى اتفاق. اتفاق يضمن أن إيران لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وفي المقابل تكون مستعدة للتعاون في تعزيز أمن المنطقة مقابل رفع العقوبات.

وقد يمثل هذا السيناريو خيارًا رابحًا للطرفين، رغم أن احتمال حدوثه في الظروف الحالية يبدو ضعيفًا.

رابعًا: السيناريو المعقد وغير المتوقع

7- حضور أكثر بروزًا لروسيا والصين

يمكن تصور سيناريو ترى فيه روسيا والصين أن تغيير النظام في إيران سيؤثر بشدة في مصالحهما، وعندها قد نشهد حضورًا أكبر لهاتين الدولتين في الحرب الجارية.

ولا يعني ذلك بالضرورة دخول روسيا أو الصين في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، بل قد يتجلى في تقديم دعم أكبر وأكثر وضوحًا للجمهورية الإسلامية، واتخاذ مواقف أكثر تشددًا في مواجهة واشنطن.

وقد يؤدي تحقق هذا السيناريو إلى تعقيد الأزمة الحالية بشكل أكبر، ويجعل من الصعب التنبؤ بمآلاتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى