لماذا هاجمت إسرائيل نقاط التفتيش في طهران بالطائرات المسيرة؟
قال مسؤول عسكري إن فائدة نقاط التفتيش تكمن في أنه عندما تنتشر بهذا المستوى داخل طهران، فإذا كان فريق عمليات تابع للعدو مختبئاً في منزل سري وأراد الخروج مسلحاً لتنفيذ عملية، فإنه سيصطدم بهذه النقاط أثناء تنقله داخل المدينة.

ميدل ايست نيوز: ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن نقاط التفتيش في طهران تعرّضت خلال الساعات الأخيرة من مساء الأربعاء لهجوم بطائرات مسيّرة. وأشار التقرير إلى أن «مصادر مطلعة أفادت بوقوع انفجارات واشتباكات في عدة نقاط من العاصمة».
وبحسب فارس، فإن نقاط التفتيش في المنطقة 14 (أوتوستراد محلاتي)، والمنطقة 15، والمنطقة 16، والمنطقة 1 (نهاية بلوار الجيش)، كانت أهدافاً مباشرة لهذه الهجمات. وقال مسؤول مطلع، في إشارة إلى طبيعة هذه الهجمات: «إن هذه العملية الإرهابية هي عمل مشترك بين الموساد وعناصر من أنصار نظام الشاه بهدف إدخال إرهابيين إلى البلاد وتنفيذ أعمال تخريبية، لكنها ستفشل حتماً».
وقال موقع رويداد 24، إن الهجوم على نقاط التفتيش قد يحمل رسالة واضحة بشأن خطط الأسابيع المقبلة. ويكفي في هذا السياق استعادة ما قاله العميد حسين نجات في الأشهر الأخيرة حول نقاط التفتيش خلال الفترة التي أعقبت الحرب التي استمرت 12 يوماً.
نقاط التفتيش في طهران؛ من حرب الاثني عشر يوماً إلى الحرب الحالي
تحدث حسين نجات، في مقابلة أجريت معه في فبراير الماضي عن أحداث الحرب التي استمرت 12 يوماً. وفي جزء من حديثه تطرق إلى الدوريات الأمنية في طهران خلال تلك الحرب، قائلاً: «في اليوم الثالث والعشرين، عندما بدأ العدو عملياته، وبعد ساعات قليلة بدأ إخواننا في البسيج والحرس الثوري بإقامة نقاط التفتيش، ومنذ الظهر أخذ عدد هذه النقاط بالازدياد».
وأضاف، متحدثاً عن وضع نقاط التفتيش في الأوقات العادية خارج ظروف الحرب: «حتى الآن توجد هذه النقاط بشكل اعتيادي. ففي طهران نفسها، إذا وُجدت 100 نقطة تفتيش فلن يلاحظها أحد، لكن خلال تلك الأيام كان لدينا ليلاً أكثر من 400 نقطة تفتيش. وكانت هذه النقاط موزعة بين الشرطة الإيرانية والحرس الثوري في طهران، بحيث إذا كانت الشرطة تتمركز في نقطة ما كان واضحاً أن الشارع الرئيسي تحت مسؤوليتها، فيما كانت الشوارع الفرعية تحت تغطية الحرس الثوري. ومنذ اليوم الثاني اتخذنا خطوة غير مسبوقة بوضع نقاط تفتيش حتى على الطرق السريعة».
الدفاع الفسيفسائي في طهران
وأوضح نجات أن «فائدة هذه النقاط تكمن في أنه عندما تنتشر بهذا المستوى داخل طهران، فإذا كان فريق عمليات تابع للعدو مختبئاً في منزل سري وأراد الخروج مسلحاً لتنفيذ عملية، فإنه سيصطدم بهذه النقاط أثناء تنقله داخل المدينة».
وأضاف في جزء آخر من المقابلة: «في طهران بدأت دوريات عملياتية مسلحة تابعة للحرس الثوري والشرطة بالانتشار، كما جرى فوراً تسليح قواعد المقاومة التابعة للبسيج ومناطقها التنظيمية. ويُعرف هذا الوضع اصطلاحاً باسم الدفاع الفسيفسائي؛ أي الدفاع قطعة قطعة أو متراً متراً. فكل حي توجد فيه قاعدة مقاومة للبسيج كان يسيّر دوريات مسلحة في محيطه. وهو الأمر الذي كنا نعرفه سابقاً باسم دوريات رضويون. فكل قاعدة مقاومة في كل حي تمتلك “خلية معلوماتية”، وكانت هذه الخلية تنشط في كامل المنطقة. أي إن أي شخص يخرج من منزله حاملاً حقيبة كان سيواجه دوريات رضويون أو الغطاء الأمني للشرطة أو الحرس الثوري. كما قامت القوات بتأمين جميع المداخل الحيوية إلى طهران، بحيث إذا حاول أي شخص دخول المدينة من خارج محافظة طهران فسيصطدم بهذه النقاط، وحتى إذا حاول أحد إدخال رتل عسكري فسيواجه قواتنا أو الشرطة. وبهذه الطريقة كان يتم تأمين أمن طهران».
ويبدو أن الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف نقاط التفتيش مساء الأربعاء أنه يأتي في سياق مواجهة المنظومة الأمنية التي شرحها نجات قبل نحو شهرين في تلك المقابلة، وهي المنظومة التي قد يسهم تدميرها في تسهيل شبكات توزيع السلاح داخل طهران.



