لماذا امتنعت روسيا والصين من استخدام حق النقض ضد القرار الخليجي الأردني في مجلس الأمن؟

إن امتناع روسيا والصين عن معارضة قرار مجلس الأمن بحق إيران بشكل صريح أظهر أن «توازن القوى العسكرية في الخليج» بات في حساباتهما الجديدة يتقدم على «الدعم التقليدي للحلفاء».

ميدل ايست نيوز: أقرّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار تقدّمت به البحرين ضد إيران بأغلبية 13 صوتاً مؤيداً، في وقت شكّل فيه «الصمت اللافت» وامتناع روسيا والصين عن استخدام حق النقض (الفيتو) صدمة كبيرة للمراقبين السياسيين.

وعقد مجلس الأمن، مساء أمس الأربعاء، جلسة طارئة في وقت ما تزال فيه سماء المنطقة تحت تأثير أكثر الأيام العسكرية توتراً خلال العقد الأخير، حيث صوّت المجلس على مشروع القرار البحريني ضد إيران بـ13 صوتاً مؤيداً وصوتين ممتنعين. وجاء انعقاد الجلسة في ظل تصاعد المواجهات العسكرية المباشرة وتبادل إطلاق النار في مياه الخليج وعلى حدود الأردن، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على جميع بنود القرار. لكن ما لفت الانتباه، إلى جانب اللهجة الحادة للوثيقة التي دعت إلى وقف فوري للتحركات العسكرية الإيرانية، كان «الصمت المعناد» لروسيا والصين لحظة التصويت، وهو ما أضفى صدمة دبلوماسية جديدة على المشهد الإعلامي.

الدبلوماسية في حقل ألغام؛ عندما يتعطل الفيتو

في اليوم الثاني عشر من التوترات الإقليمية غير المسبوقة، التي يرى كثيرون أنها تجاوزت إطار نزاع محدود، كان متوقعاً أن تستخدم موسكو وبكين حق النقض لمنع تشكل إجماع دولي ضد طهران. غير أن امتناع القوتين عن معارضة القرار بشكل صريح أظهر أن «توازن القوى العسكرية في الخليج» بات في حساباتهما الجديدة يتقدم على «الدعم التقليدي للحلفاء». ويبدو أن روسيا، المنخرطة في معادلات دولية معقدة، والصين، القلقة بشدة من احتمال تعطل شرايين الطاقة في مضيق هرمز، أرادتا عبر هذا الامتناع توجيه رسالة واضحة مفادها أنهما غير مستعدتين لإنفاق كامل رصيدهما السياسي لصالح طرف في صراع يقترب من حدود حرب شاملة يصعب التراجع عنها.

من المنامة إلى عمّان؛ جبهة موحدة في مواجهة الدبلوماسية الإيرانية

ويعكس تمرير القرار بـ13 صوتاً مؤيداً فشل الجهود الرامية إلى إبقاء دول الجوار بعيداً عن تحالفات الضغط. فقد أظهر الدعم غير المسبوق من دول المنطقة لمشروع البحرين، إلى جانب تأييد جميع الأعضاء غير الدائمين في المجلس، أن رواية «التهديد للأمن الإقليمي» أصبحت مهيمنة بالكامل في أروقة نيويورك. وفي ظل تقارير سابقة تحدثت عن سقوط صواريخ على بنى تحتية غير مدنية في بعض الدول المجاورة، سعى القرار إلى تحويل هذه الوقائع الميدانية إلى «إجماع قانوني». وبذلك تمكنت التحركات والضغوط العربية، مستفيدة من أجواء التصعيد العسكري، من دفع حتى الدول الممتنعة إلى حالة من «الحياد السلبي».

انسداد أفق نيويورك وتزايد قتامة فرص السلام

ورغم أن القرار صدر في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يكتسب في ظل الأجواء الحربية الراهنة أهمية تتجاوز مجرد التوصية. إذ يوفر عملياً غطاءً دبلوماسياً لتشديد الضغوط العسكرية والاقتصادية في المرحلة المقبلة ويمهّد الطريق لإجراءات أكثر صرامة. وأظهر تصويت الليلة الماضية أن التعويل على «التحالفات الشرقية» من دون أخذ الوقائع الميدانية وإجماع الجوار في الحسبان قد يقود الدبلوماسية إلى طريق مسدود. وفي وقت لم تهدأ فيه بعد أصوات الانفجارات، يبرز سؤال كبير أمام أجهزة الدبلوماسية: إذا كان حتى الشركاء الاستراتيجيون لا يستخدمون ورقة الفيتو، فهل حان الوقت لإعادة النظر في أسلوب إدارة الأزمات الإقليمية؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى