أصوات أميركية معارضة للحرب على إيران

مع مرور مزيد من الوقت على حرب إيران بدأت أصوات ترتفع في أميركا ضد حربها وإسرائيل على إيران، خصوصاً مع تضارب الأهداف والمبرّرات التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ميدل ايست نيوز: مع مرور مزيد من الوقت على حرب إيران بدأت أصوات ترتفع في أميركا ضد حربها وإسرائيل على إيران، خصوصاً مع تضارب الأهداف والمبرّرات التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترامب وسقوط ضحايا أميركيين إلى جانب التداعيات التي تتسع والتكلفة التي يجد الأميركيون أنفسهم مضطرّين لدفعها من أموال دافعي الضرائب، وسط تشكيكٍ متصاعدٍ بالذرائع التي تقدمها إدارة ترامب لشن الحرب على إيران سيما من نخب سياسية وإعلامية وحتى مؤثرين من دون إغفال ما تكشفه استطلاعات الرأي عن مواقف الأميركيين من هذه الحرب التي قد تحمل معها مخاطر جرّ الولايات المتحدة إلى صراع جديد ومكلف في الشرق الأوسط، وما يعنيه من إعادة تجارب حروب سابقة، سيما في العراق وأفغانستان.

وإذا كان جميع الديمقراطيين اصطفوا تقريبا ضد الحرب على إيران لأسباب عدة، فإن الغالبية العظمى من الجمهوريين يدعمونها، في حين امتد الموقف المعارض لها إلى أوساط سياسية وإعلامية مؤثرة، بما في ذلك شخصيات بارزة في المعسكر المحافظ نفسه الذي شكّل قاعدة الدعم الرئيسية لترامب في أثناء حملته الانتخابية. ومن أبرز المعارضين وسط الإعلاميين تاكر كارلسون وجو روغان وميغان كيلي، فيما يذهب آخرون في معارضتهم الحرب على إيران إلى اعتبارها تخدم أولويات إسرائيل أكثر مما تخدم الأمن القومي الأميركي.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك نهاية الأسبوع الماضي أن 53% من الناخبين الأميركيين المسجلين يعارضون العمل العسكري الأميركي ضد إيران، وأن 55% لا يعتقدون أن طهران كانت تشكل تهديداً عسكرياً وشيكا لبلادهم قبل العملية العسكرية، بينما يعارض 73% منهم إرسال جنود على الأرض. ويتوقع أن تتبدّل هذه النسب مع طول أمد الحرب واتساع نطاقها وكلفتها، فيما قد تظهر تداعيات خيار الرئيس ترامب الذي سبق أن تعهد بأن لا تنخرط الولايات المتحدة في حروب، لاحقاً في صناديق الاقتراع لا سيما في انتخابات التجديد النصفي المبكر للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وإن هناك من يعتقد أن من المبكر جداً الحديث عن أي تأثيرات للحرب على الانتخابات، خصوصاً إذا انتهت في فترة قصيرة وبفاصل زمني يستطيع خلاله الجمهوريون الاستفادة منه انتخابياً.

قيادات “ماغا” الإعلامية تخالف آراء القواعد

انتخب تيار حركة “ماغا” (اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) ترامب بناء على وعود بوقف الحروب الخارجية، وإغلاق الحدود وعودة العمل بالدين المسيحي. اليوم، ومع الحرب على إيران انقلبت آراؤهم، حيث كشفت ثلاثة استطلاعات رأي لشبكتي “أن بي سي” و”سي أن أن” وشركة “يوغوف”، أخيراً، أن نسبة دعم العملية بين أعضاء التيار هي 90% و88% و85% على الترتيب.

زار الإعلامي اليميني الشهير تاكر كارلسون البيت الأبيض ثلاث مرّات الشهر الماضي (فبراير/ شباط) لإقناع ترامب بعدم ضرب طهران. وبعد بدء الحرب في 28 الشهر نفسه طالبه بإعلان النصر وإنهائها. ويعد تاكر من أعلى الأصوات انتقاداً للحرب الإسرائيلية، ووصفها بالمقرفة والقذرة. وذكر، الاثنين الماضي، أن “إسرائيل أبشع دولة موجودة”. ودافع عن بيروت، ووصفها بأنها “جميلة كالحلم، تدمر على يد إسرائيل التي لم تبن أي شيء جميل منذ 1948”.

وقال: “حدث هذا لأن إسرائيل أرادته. هذه حرب إسرائيل، وليس الولايات المتحدة. هذه الحرب لا تدار نيابة عن أهداف الأمن القومي الأميركي لجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً أو أغنى. ليست هناك أي علاقة بأسلحة الدمار الشامل أو النووي. لقد شاركنا بقواتنا في هذا الصراع لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالب بذلك. لم يكن قراراً أميركياً مستقلاً”.

وأثارت تصريحات كارلسون حفيظة ترامب الذي هاجمه في مقابلة مع شبكة “أي بي سي نيوز” قائلاً: “لقد ضلّ تاكر طريقه”. وأضاف: “كنت أعلم ذلك منذ وقت طويل، وهو ليس من حركة ماغا. ماغا تنقذ بلدنا، وماغا تجعل بلدنا عظيماً مجدداً. ماغا تعني أميركا أولاً، وتاكر لا يمثل أياً من هذه الأشياء. وبصراحة، تاكر ليس ذكياً بما يكفي ليفهم ذلك”.

جو روغان

وهاجم الإعلامي اليميني جو روغان، صاحب أشهر البرامج في أميركا، الذي اختاره ترامب العام الماضي ليوجه رسائله إلى الناخبين الشباب، الحرب على إيران ووصفها بالجنون، معتبراً أن مؤيدي ترامب يشعرون بالخيانة، مؤكّداً أنه لا يعقل أن يتصرف بناء على مصالح إسرائيل. وقال: “لقد ترشح على أجندة لا مزيد من الحروب، وإنهاء هذه الحروب السخيفة التي بلا جدوى. واليوم نجد أنفسنا في حربٍ لا نعرف أسبابها بوضوح”. ورأى أن عمر الرئيس لعب دوراً في قراره، قائلاً: تخيّل أن يقود العالم شخص يقترب من الثمانين، لم يعد لديه الكثير ليخسره. الموت أصبح قريباً منه، وربما لم يتبق في عمره أكثر من عشر سنوات، ‏لكن المشكلة الحقيقية ليست في عمره ‏وإنما في أن القرارات التي يتخذها اليوم قد تغيّر مصير العالم عقوداً، بل لقرون قادمة، وستؤثر في حياة أطفال لم يولدوا بعد”.

مارغوري تايلور غرين

أما النائبة مارغوري تايلر غرين، الحليفة السابقة لترامب والتي كان لها دور في نشر وثائق جيفري إبستين، واستقالت من الكونغرس في يناير/ كانون الماضي إثر تهديدات لعائلتها، فتساءلت عن قرار الرئيس. وقالت، في تصريح صحافي أخيراً: “ماذا في ذهنه؟ حرب جديدة وجنود أميركيون يقتلون؟”. وشكّكت في أسباب الحرب على إيران، قائلة: “إيران على وشك الحصول على أسلحة نووية؟ نعم بالتأكيد. دائماً الكذب… لكننا نشعر، هذه المرّة، كأنها أسوأ خيانة لأنها تأتي من الرجل الذي اعتقدنا أنه مختلف، وقال لا مزيد من الحروب. لقد وعدنا بعدم التدخل في تغيير الأنظمة، وعدم التدخل في الحروب الأجنبية. الآن جنود أميركيون يقتلون، وشبابنا سيدفعون الثمن”. وأضافت: “هذا ليس تحريراً للإيرانيين، هذا قتل لأطفالهم. ماذا تفعلون أيها المجانين؟”.

ميغان كيلي

تساءلت مقدّمة البرامج اليمينية ميغان كيلي: “لماذا يجب أن يموت أميركيون من أجل دول أخرى، حتى لو كانت إسرائيل؟ نحن نعرف أننا نكره إيران، وهم يكرهوننا، لكن لماذا الآن؟ ولماذا تشارك أميركا في حربٍ ليست من صنعها؟”. وأضافت، في تصريح السبت الماضي: “هذا يبدو وكأنه حرب إسرائيل بوضوح. عندي شكوك وقلق كبير بشأن هذه الحرب بالتعاون مع إسرائيل. هذا يشبه خيانة مفتوحة لقاعدة ماغا”. وانتقدت الإدارة بسبب مقتل أميركيين، معتبرة أنهم لم يموتوا من أجل الولايات المتحدة وإنما “من أجل إسرائيل أو إيران”، مضيفة: “لا ينبغي أن يموت أحد من أجل بلد أجنبي”.

انقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين

اصطف جميع الديمقراطيين تقريبا في مجلسي النواب والشيوخ ضد قرار الحرب على إيران، لأسبابٍ متعدّدة، بعضهم بسبب رفضهم مبرّرات الحرب، وآخرون بسبب عدم وضوح الأهداف وتضاربها، أو لأسباب سياسية لاستغلال موقفهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فيما رفض عدد منهم الحرب بسبب تجاوز ترامب سلطة الكونغرس. وتحاشى بعضٌ ذكر إسرائيل رغم الإفادة التي قدمها وزير الخارجية، ماركو روبيو، في جلسة الإحاطة أمام الكونغرس في 3 مارس/ آذار الحالي، وقال فيها إن “الولايات المتحدة شاركت في هذه الهجمات لأن إسرائيل كانت ستوجه ضربات لإيران سواء شاركنا أم لا”.

واصطف جميع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ (47 عضواً) للتصويت لصالح قرار يقيد قدرة ترامب شن هجمات على إيران من دون موافقة الكونغرس، باستثناء السيناتور عن بنسلفانيا جون فيترمان الذي يضع علم إسرائيل على باب مكتبه. وفي مجلس الشيوخ، صوت 210 أعضاء من النواب الديمقراطيين البالغ عددهم 214 لصالح قرار مماثل، رفض هذا الأمر غريد غولدين وهنري كويار وغريغ لاندسمان وخوان فارغاس، الذين يحصلون على تمويل من “أيباك”. ولا يعني التصويت لصالح هذا القرار أنهم يدعمون بشكل كامل وقف الحرب على إيران وإنما ربط القرار بسلطة الكونغرس الدستورية المختص بقرارات الحرب.

3 جمهوريين فقط ضد الحرب على إيران

صوت ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ مع الديمقراطيين للحد من سلطة الرئيس في شن الحرب. ففي مجلس الشيوخ شارك السيناتور راند بول في مشروع القرار، وهاجم ترامب قائلاً إنه “يتصرف مثل رئيس حرب وليس رئيس سلام”. ودعا إلى حل دبلوماسي، معتبراً أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي له سيتعرّض لخسارة كارثية في انتخابات التجديد النصفي. يشار إلى أن العلاقة بين بول وترامب سيئة، وهو يعد أحد الأعضاء الجمهوريين المعتدلين.

وفي مجلس النواب، انضم الجمهوريان، توماس ماسي ووارن ديفيدسون، للديمقراطيين. وتعرف عن ماسي معارضته للحروب الخارجية التي يشنّها ترامب، وهو يتمتع بشعبية كبيرة لدوره المهم في إقرار قانون الإفراج عن وثائق إبستين. وكان قال، أخيراً، إن الحرب على إيران ليست أميركا أولاً، موضحاً أن ترامب اتصل به في إحدى المرّات من أجل توجيه سباب له. أما ديفيدسون، فهو داعم لإسرائيل، لكنه صوّت مع الديمقراطيين بسبب اعتراضات دستورية على شن حرب من دون موافقة الكونغرس.

وسائل الإعلام الأميركية

أما وسائل الإعلام الأميركية فتنقسم إلى معسكرين، أحدهما يعارض الحرب على إيران، ويضم “نيويورك تايمز” و”سي أن أن” و”إم أس إن بي سي”، والثاني يؤيدها، في مقدّمته “وول ستريت جورنال” و”فوكس نيوز”. وتبنت صحيفة نيويورك تايمز منذ اللحظة الأولى سياسة معارضة للحرب، وأبرزت تناقضات الإدارة الأميركية وعدم وضوح أهدافها. ووصفت في أول افتتاحية بعد بدء الحرب على إيران نهج ترامب بـ”المتهور، دون أهداف واضحة، وفشل في حشد الدعم الدولي والمحلي اللازم، وتجاهل القانونين المحلي والدولي المتعلقين بالحروب”.

وأشارت الصحيفة إلى التناقض بين وعد ترامب في حملته الرئاسية في 2024 أنه سينهي الحروب ولن يبدأها وشنّه هجمات عسكرية في سبع دول العام الماضي. وقالت: “يبدو أن شهيته للتدخل العسكري تتزايد مع ازدياد نفوذه”. ووصفت شبكتا سي أن أن وأم إس إن بي سي الضربات على إيران بأنها مخالفة للقانون الدولي، ووجهتا انتقادات حادة لسياسات إدارة ترامب وأهدافها.

ويقود المعسكر الثاني الملياردير روبرت ميردوخ المالك لشبكة فوكس نيوز وصحيفة وول ستريت جورنال. ودافعت الصحيفة عن الهجمات على إيران، وحثت في افتتاحيتها الرئيس على عدم إيقاف الضربات على إيران بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما يدعو مذيعو “فوكس نيوز” إلى أن تسطو الولايات المتحدة على النفط الإيراني. وقد كانت المفاجأة في افتتاحية لصحيفة واشنطن بوست، المملوكة للملياردير جيف بيزوس المرتبط بمصالح مالية مع الحكومة، حيث احتفت أخيراً بالحرب على إيران، وإن دعت إلى أن تكون قصيرة المدة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى