نيران هرمز والملاحة المستحيلة: قصص السفن العراقية العالقة في موانئ الانتظار
يكشف كابتن بحري ومصدر ملاحي عن توقف تام لحركة التصدير والاستيراد عبر البحر، مؤكدين أن الممر الممتد من هرمز إلى البصرة بات “منطقة حربية” مميتة.
ميدل ايست نيوز: يكشف كابتن بحري ومصدر ملاحي عن توقف تام لحركة التصدير والاستيراد عبر البحر، مؤكدين أن الممر الممتد من هرمز إلى البصرة بات “منطقة حربية” مميتة. وتجسدت هذه التحذيرات في الاستهداف الصادم لناقلتي “سيفيسا فيشنو” و”زيفيروس” داخل المياه الإقليمية العراقية، مما أثبت عدم جدوى الاعتماد على الأعلام الدولية في ظل التصعيد الجاري، لتتحول السفن من ناقلات للطاقة إلى “توابيت” وأهداف مباشرة وسط صراع دولي يعصف بأمن الملاحة في الخليج.
صدمة للناقلات والبواخر
ويقول الضابط والكابتن البحري علي العبادي، اليوم الجمعة (13 آذار مارس 2026)، إن “حركة الملاحة متوقفة حالياً، إذ لا توجد عمليات تصدير للنفط ولا استيراد للبضائع بسبب الأوضاع الأمنية، ولأن التحذير الإيراني كان واضحاً بأن أي باخرة، خصوصاً الناقلات، تواصل الإبحار قد تتعرض للاستهداف، إلا أن الضربة التي وقعت أخيراً في المياه الإقليمية العراقية شكلت صدمة لجميع البواخر والناقلات”.
نداءات وأعلام
ويضيف، أن “الحديث عن عدم استهداف السفن التي ترفع أعلاماً معينة أو التي تستجيب للنداءات البحرية لا يمكن الاعتماد عليه، لأن المنطقة أصبحت منطقة حرب”، مؤكداً أن “الإبحار فيها يعرض السفن للمخاطر، سواء الصواريخ أو الألغام البحرية، خاصة في مضيق هرمز والخليج وصولاً إلى البصرة”.
وفي تطور لافت، تعرضت ثلاث ناقلات وسفن لهجمات في مضيق هرمز والخليج صباح الخميس، بعد ثلاث هجمات مماثلة يوم الأربعاء، ليرتفع عدد السفن المستهدفة إلى 6 خلال أقل من 24 ساعة.
باخرتان وناقلة
وبكشف العبادي عن أن “ثلاث بواخر عراقية موجودة حالياً في ميناء الشارقة، وهي باخرة بغداد التابعة لشركة النقل البحري، وباخرة البصرة التابعة للشركة نفسها، إضافة إلى الناقلة أكد التابعة لوزارة النفط “.
ويوضح، أن “باخرة البصرة التي كان على متنها كانت في البحر عند بداية أو ذروة الأحداث التي شهدت القصف والحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة”، مشيراً إلى نهم كانوا في طريقهم لعبور مضيق هرمز، إلا أنهم تلقوا في نهاية المضيق تحذيراً من الحرس الثوري بعدم عبور جميع البواخر، في الوقت الذي كانت “باخرة البصرة الباخرة الوحيدة التي كانت تشق مضيق هرمز في ذلك الوقت، فيما كانت باخرة بغداد تخضع لأعمال صيانة داخل ميناء الشارقة، قبل أن تصل لاحقاً ناقلة أكد إلى الميناء أيضاً”.
“هرمز” منطقة حربية
ويردف، أن “الوضع تأزم بعد عبور المضيق، وأصبحت المنطقة الممتدة من مضيق هرمز حتى العراق منطقة حربية، وهو ما تأكد لاحقاً بعد حادث استهداف الناقلات الأخيرة في نهاية المياه العراقية، الأمر الذي دفعنا إلى اتخاذ ميناء الشارقة مكاناً آمناً للاستقرار مؤقتاً”.
ويشير العبادي إلى أن “بقاء البواخر في ميناء الشارقة استغل للدخول في فترة صيانة ريثما تهدأ الأوضاع، وستعود البواخر إلى الإبحار نحو وجهات بحرية مختلفة إذا أعيد فتح مضيق هرمز، أو تعود إلى ميناء البصرة في العراق”.
ويستدرك، أن “القرار النهائي ما يزال غير واضح، إذ قد تبقى البواخر في الميناء، أو تنتقل إلى البحر في منطقة الانتظار وترسو بـ(المخطاف) حتى تهدأ الأوضاع، أو تعود مباشرة إلى البصرة”.
بواخر وناقلات عراقية
وينوه إلى أن “شركة النقل البحري العراقية تمتلك ست بواخر موزعة في مناطق مختلفة، بعضها في رحلات حول العالم ومنها سفن قرب المغرب، فيما توجد بواخر أخرى مثل البصرة وبغداد في ميناء الشارقة، إضافة إلى سفن موجودة في المياه الإقليمية العراقية، مثل الناقلة القرنة وسفينة الأصمعي، فضلاً عن ناقلات النفط الدجلة والفرات والبصرة الراسية هناك، إضافة إلى عدد كبير من سفن الموانئ العراقية”.
وأعربت وزارة النفط العراقية في بيان، امس الخميس، عن “بالغ قلقها” إزاء الحوادث التي طالت بعض ناقلات النفط في الممرات البحرية الإقليمية، محذرة من “تأثير مباشر ليس فقط على دول المنطقة، بل على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة”.
كما دعت الوزارة إلى العمل على “تحييد الممرات البحرية والبنى التحتية للطاقة عن دائرة الصراع”، بما يؤمن سوق الطاقة ويحفظ استقرار الاقتصاد الإقليمي والعالمي
70 بحارا عراقيا
ويذكر العبادي، بأن “طواقم البواخر العراقية الموجودة في الشارقة تبلغ نحو 70 شخصاً تقريباً، بواقع 22 بحاراً على متن باخرة البصرة و22 بحاراً على متن باخرة بغداد، إضافة إلى طاقم الناقلة أكد الذي يتراوح بين 22 و25 بحاراً، وأن الجميع ينتظر هدوء الأوضاع من أجل استئناف الإبحار والعودة إلى العراق بأمان”.
ويختم الكابتن والضابط البحري قائلاً: إن “حياة البحارة في هذه الظروف تزداد صعوبة، فهي مليئة بالغربة والتعب والإرهاق ومواجهة الأمواج، فضلاً عن القلق من القصف أو الهجمات، وأن هذا أدى إلى توتر نفسي لدى البحارة وعائلاتهم، رغم تمسكهم بالصبر والشجاعة في أداء عملهم”.
وأصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تحذيراً أمنياً بشأن استهداف سفينة حاويات أصيبت بمقذوف مجهول على بعد 35 ميلاً بحرياً (نحو 65 كيلومتراً) شمال جبل علي في دولة الإمارات.
وفي تحذير منفصل، أفادت الهيئة بتعرض ناقلتي نفط لهجوم بمقذوف على بعد 5 أميال بحرية (نحو 9 كيلومترات) جنوب البصرة في العراق، ما أدى إلى اندلاع حريق على متن إحداهما.
وأكدت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) التابعة لوزارة النفط تعرض الناقلة “سيفيسا فيشنو” (SAFESEA VISHNU)، المؤجرة لإحدى الشركات العراقية المتعاقدة معها، والناقلة “زيفيروس” (ZEFYROS)، المحملة بالمكثفات لصالح شركة غاز البصرة، لهجوم أثناء وجودهما في منطقة التحميل الجانبي داخل المياه الإقليمية العراقية.
ملاحة مميتة
وفي السياق ذاته، يقول مصدر ملاحي، رفض الكشف عن اسمه، إن “حركة الملاحة في الخليج باتت تواجه مخاطر كبيرة في ظل التصعيد العسكري في المنطقة”، مبيناً أن “الممر البحري الممتد من مضيق هرمز مروراً بسواحل إيران ودول الخليج وصولاً إلى العراق يعد منطقة خطرة، خصوصاً بالنسبة لناقلات النفط”.
منطقة الانتظار
وينبه المصدر إلى أن “العديد من الناقلات النفطية العراقية متوقفة حالياً بسبب الوضع الأمني، إذ توجد بعض السفن في ميناء خور الزبير، فيما ترسو أخرى في منطقة الانتظار البحرية بانتظار اتضاح الأوضاع”، مشيراً إلى أن “عمليات الإبحار وتصدير النفط أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الحرب الجارية في المنطقة”.
ويؤكد المصدر، ما أكده الكابتن العبادي، من أن “الحديث عن السماح لبعض السفن بالعبور وفق جنسياتها أو أعلامها لا يمكن الاعتماد عليه في ظل ظروف الحرب، وأن شركات النقل البحري لن تغامر بإرسال سفنها إلى مناطق خطرة في ظل استمرار العمليات العسكرية”.
الناقلات في الخليج
وبخصوص استهداف الناقلتين ليلة الأربعاء، يوضح المصدر، أن “السفن التي تعرضت للهجوم في الخليج لم تكن تعبر مضيق هرمز في تلك اللحظة، بل كانت تعمل داخل منطقة الخليج، وبعضها كان ينفذ مهام تزويد بالوقود للسفن الأخرى”، مبيناً أن “إحدى السفن تعرضت لانفجار مباشر فيما اشتعلت النيران في سفينة أخرى كانت قريبة منها”.
“لن نحمي المضيق حالياً”
وأعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أن الجيش الأمريكي غير جاهز حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وأن ذلك لا يمكن أن يحدث في الوقت الحالي.
وقال رايت في تصريح لشبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، إن جميع الإمكانات العسكرية الأمريكية تركز حالياً على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية والصناعات التي توفر لها هذه القدرات، مرجحاً أن تبدأ عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر الجاري.
اجتماع طارئ
ودعت المنظمة البحرية الدولية إلى عقد اجتماع طارئ في لندن يومي 18 و19 مارس آذار لبحث التهديدات الخطيرة التي تواجه الملاحة في المنطقة، وذلك بمشاركة دول عدة بينها قطر وبريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب والإمارات.
هوية الناقلتين المستهدفتين
وأظهرت بيانات ملاحية من موقع “مارين ترافيك” (MarineTraffic) أن الناقلة الأولى المستهدفة (SAFESEA VISHNU) ترفع علم جزر مارشال وتحمل رقم تسجيل (9327009)، وكانت وفق آخر إشارة متاحة موجودة في منطقة انتظار ميناء خور الزبير.
كما أفادت البيانات أن الناقلة الثانية (ZEFYROS)، التي ترفع علم مالطا وتحمل رقم تسجيل (9515917)، كانت ترسو بمحاذاة الناقلة الأولى تقريباً بحسب آخر إحداثيات مسجلة للسفينتين.
وتعود إدارة الناقلة “سيف سي فيشنو” لشركة مقرها الولايات المتحدة، بينما تتبع الناقلة (ZEFYROS) لشركة مقرها اليونان، وفقاً لبيانات “مارين ترافيك”.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف السفينة “سيفيسا فيشنو”، في إطار ما وصفه باستهداف السفن الأمريكية في الخليج.
وفي السياق ذاته، ذكر موقع “لويدز ليست” (Lloyd’s List) المتخصص في الشحن البحري أن السفينة الثالثة المستهدفة قرب جبل علي هي سفينة الشحن “سورس بليسنغ” (SOURCE BLESSING)، التي ترفع علم ليبيريا وتحمل رقم تسجيل (9243198).
استهداف 16 سفينة
وتمثل هذه التطورات تصعيداً في الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إذ ارتفع عدد السفن التي تعرضت لاستهدافات مؤكدة في المنطقة منذ بدء الحرب إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.
وتكاد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، أن تتوقف بالكامل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير شباط الماضي، ما دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع لمستويات لم تسجل منذ عام 2022.



