الصحافة الإيرانية: الحرب في مضيق هرمز.. فوز روسي وخسارة أوروبية

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، اختلطت مرة أخرى معادلات سوق الطاقة.

ميدل ايست نيوز: أحدث تعطل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز مرة أخرى بعد الحرب الروسية–الأوكرانية اضطرابًا في معادلات سوق الطاقة، وهو اضطراب انعكس بشكل أكبر لصالح روسيا وجعل أوروبا الخاسر الأكبر، في حين أن وضع الصين ليس بأفضل حال.

تغيير معادلات سوق الطاقة بعد الحرب الروسية–الأوكرانية

وقالت صحيفة شرق الإيرانية، إنه قبل عام 2022 وبداية الحرب الروسية–الأوكرانية، كان سوق الطاقة الأوروبي معتمدًا بشكل كبير على روسيا، وهو ما أثار المخاوف الأوروبية مرارًا، لكن لم يتم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة هذه الأزمة حتى اندلاع الحرب وارتفاع سعر البرميل إلى أكثر من مئة دولار، مع صعود أسعار الغاز بشكل حاد، مما رفع معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي إلى مستويات ثنائية الرقم، وهو أمر لم تشهده الدول الأوروبية خلال الخمسين عامًا الماضية. هذه التطورات أثارت موجة انتقادات واسعة للسياسيين الأوروبيين في وسائل الإعلام، خصوصًا بسبب الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية والتقصير في اتخاذ خطوات وقائية.

مع ذلك، أصرت أوروبا هذه المرة على الاستمرار في عقوبات الطاقة ضد روسيا، رغم التضخم المرتفع. واستطاعت أوروبا على المدى القصير تعويض جزء من النفط والغاز الروسي لتعديل السوق، رغم أن استبدال الغاز كان أصعب بسبب خطوط الأنابيب البحرية المكلفة التي أنشأتها روسيا. أما استبدال النفط الروسي فتم بسرعة وبسهولة أكبر.

كما اتبعت أوروبا استراتيجيات عدة، مثل تغيير الشركاء التجاريين، وزيادة مخازن الغاز المسال، وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، للتغلب على الأزمة. وفي وقت لاحق، لجأت أوروبا إلى فرض ضرائب كربون مرتفعة وفرض قيود أكبر على استخدام الطاقة الأحفورية في الصناعات، ما أدى إلى إفلاس بعض الشركات الكبرى في قطاع البتروكيماويات والتكرير. ومع ذلك، بدا أن أوروبا تسعى لتحويل نموذج دخلها نحو قطاع الخدمات بعيدًا عن الصناعات، خصوصًا الصناعية الملوثة، مع الحفاظ على الأمن والاستراتيجية الجيوسياسية في قرارات سوق الطاقة.

وأفادت يوروستات (مديرية عامة للمفوضية الأوروبية) أن متوسط صادرات النفط الخام الروسي إلى الاتحاد الأوروبي بين 2009 و2023 كان يزيد عن 11.5 مليون طن شهريًا، وانخفض بعد الحرب إلى أقل من 1.5 مليون طن، معظمها إلى المجر وبولندا التي لها علاقات دافئة مع روسيا.

وقد عوّضت أوروبا النفط الروسي بشكل رئيسي بالنفط القادم من دول الخليج، رغم أن الولايات المتحدة تبقى أكبر مزوّد للطاقة الأوروبية.

أما في سوق الغاز، فكانت روسيا قبل الحرب تزود حوالي 40% من احتياجات أوروبا، والآن تراجعت حصتها إلى نحو 12%، وأحيانًا إلى 6% في بعض الفترات. وقد استبدلت أوروبا جزءًا من الغاز الروسي بالغاز المسال من قطر الذي يُنقل عبر الناقلات دون الحاجة إلى خطوط أنابيب.

من جهة أخرى، وجّهت روسيا تركيزها نحو الأسواق الآسيوية، لا سيما شرق آسيا، حيث تُعد الصين والهند من أكبر عملائها، إلا أن الصين حرصت على عدم الاعتماد الكامل على الغاز والنفط الروسي، واعتمدت على مصادر رئيسية من دول الخليج، خصوصًا السعودية وقطر.

كما لم تتابع الصين بشكل جدي مشروع خط أنابيب غاز سيبيريا الذي يمكن أن ينقل الغاز الروسي إلى الصين عبر خطوط أنابيب.

مسارات نقل النفط والغاز حول العالم تتغير مجددًا

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، اختلطت مرة أخرى معادلات سوق الطاقة. إذ ارتفع سعر النفط الذي كان قد انخفض إلى حوالي 60 دولارًا بسبب زيادة العرض وتراجع الطلب، وبلغ مع تصاعد التوترات بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة في بعض الفترات 117 دولارًا. ردًا على ذلك، أعلنت دول مجموعة السبع والولايات المتحدة أنها ستفرج عن مخزونات النفط لتخفيض الأسعار، وهي مخزونات تكفي لتلبية احتياجات السوق لمدة 40–50 يومًا، ما أعاد السعر مؤقتًا إلى حوالي 80 دولارًا، قبل أن يتذبذب النفط بين 90 و100 دولار.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تقلبات أسعار النفط ستستمر مع أي اضطراب في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن أوروبا يمكنها تغيير مسارات إمدادات الطاقة، وأن روسيا جاهزة لقبول أوروبا في سوقها، وقال بتلميح ساخر إن الدول الأوروبية يمكنها العودة إلى السوق الروسية للنفط والغاز.

كما فرضت الولايات المتحدة إعفاءات جزئية على صادرات النفط الروسي، والتي، وفقًا لدونالد ترامب، تشمل جزءًا محدودًا من النفط ولا تكفي لتمويل روسيا في حربها بأوكرانيا. ويُقدّر حجم النفط الروسي المشمول بالإعفاءات بحوالي 100 مليون برميل.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها منتجًا رئيسيًا للطاقة، تستفيد من ارتفاع الأسعار، وهو أمر يرحب به أيضًا الروس، حيث أن أوروبا قبل الحرب فرضت سقفًا سعريًا على النفط الروسي بلغ 60 دولارًا للبرميل، وكان السقف قابلًا للتغيير مع تقلبات الأسعار. قبل اندلاع النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، كان السقف 40 دولارًا، ومع ارتفاع أسعار النفط الروسي، حصلت روسيا على إعفاء جزئي وزاد سقف السعر.

من جانبها، عادت الصين قبل الحرب ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى التفكير في تطوير خط أنابيب سيبيريا، رغم أن عبور ناقلات النفط الصينية عبر مضيق هرمز يبدو غير مهدد، إلا أن ارتفاع الأسعار وتقليل تخفيضات النفط الروسي يضر باقتصاد الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، كما أن الحرب في الخليج حدّت من صادرات الصين من النفط ومنتجات البتروكيماويات.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن روسيا هي المستفيد الأكبر من الوضع الحالي في سوق الطاقة، بينما أوروبا تظل الخاسر الأكبر، وتليها الصين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى