نيويورك تايمز: هكذا يمكن لحرب إيران أن تفيد الصين وتغيّر آسيا

تناولت نيويورك تايمز تأثير الحرب في إيران على التوازن الإستراتيجي في آسيا، ورأت أنها تثير قلق الحلفاء الآسيويين.

ميدل ايست نيوز: تناولت نيويورك تايمز تأثير الحرب في إيران على التوازن الإستراتيجي في آسيا، ورأت أنها تثير قلق الحلفاء الآسيويين وتعيد طرح تساؤلات حول أولويات واشنطن الدفاعية، في وقت تؤكد فيه الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن آسيا تمثل المسرح الإستراتيجي الأهم في مواجهة صعود الصين.

وأشارت الصحيفة -في تحليل مشترك بين أربعة من صحفييها- إلى أن تحويل الولايات المتحدة موارد عسكرية كبيرة، بما فيها حاملات طائرات وأنظمة دفاع جوي متقدمة، مثل باتريوت ومنظومة ثاد من منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى الشرق الأوسط، يُظهر ضغطا مباشرا على المخزونات العسكرية الأمريكية.

ويخشى مسؤولون أمريكيون وحلفاء آسيويون من أن يؤدي هذا الاستنزاف إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على تلبية التزاماتها الأمنية في مناطق أخرى، خاصة مع استمرار التوتر مع الصين وكوريا الشمالية.

وفي آسيا، يُنظَر إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشرا على أن الشرق الأوسط لا يزال يحظى بالأولوية عندما تتصاعد الأزمات، حتى ولو كانت الإستراتيجية الأمريكية المعلنة تركّز على احتواء الصين.

فرصة لبكين

ويرى محللون أن هذا التحول قد يمنح بكين فرصة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة، مستفيدة من أي انطباع بوجود تراجع في الالتزام الأمريكي، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن تكاليف العمليات العسكرية في الأيام الأولى للحرب تجاوزت 11 مليار دولار، مما يُسلط الضوء على العبء المالي المتزايد، حسب التحليل.

ونبّه المقال التحليلي إلى أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب يضع ضغوطا إضافية على الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الطاقة المستوردة من الشرق الأوسط، مما يضاعف المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية.

ويشير التقرير إلى أن الصين استغلت الحرب في خطابها الإعلامي، عبر انتقاد السياسة الأمريكية وتصوير واشنطن كقوة غارقة في صراعات بعيدة عن أولوياتها.

وفي الوقت نفسه، تواصل بكين تعزيز حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك أنشطة بناء في جزر متنازع عليها، مما يثير مخاوف إقليمية من استغلال انشغال الولايات المتحدة لتوسيع النفوذ البحري.

كما يُسلط المقال الضوء على قلق دول مثل اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية بشأن استمرارية تدفق الأسلحة الأمريكية، خاصة في ظل تأخيرات سابقة في تسليم بعض الصفقات الدفاعية.

سباق تسلّح متسارع

ويرى مسؤولون وخبراء أن محدودية الإنتاج العسكري الأمريكي مقارنة بسرعة استهلاك الذخائر في النزاع، قد تدفع دولا آسيوية إلى تعزيز قدراتها الذاتية، سواء عبر تطوير أنظمة صاروخية محلية أو زيادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية الوطنية، في محاولة لتقليل الاعتماد الكامل على واشنطن.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي إن الحرب أظهرت بوضوح الحاجة إلى قدر أكبر من الاعتماد على الذات، وأضاف: “إذا اعتمدنا على الآخرين، فهناك أوقات قد ينهار فيها هذا الاعتماد. يجب دائما التفكير في ما سنفعله إذا لم يكن هناك دعم خارجي”.

وحذر التقرير من أن الحرب في إيران لا تؤثر فقط على الشرق الأوسط، بل تمتد تداعياتها إلى آسيا، حيث قد تُعيد تشكيل الحسابات الإستراتيجية، وتؤثر على ميزان القوى الإقليمي.

وخلص المقال إلى أن الحرب على إيران قد تدفع نحو سباق تسلّح متسارع، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام الولايات المتحدة للحفاظ على التزامها الأمني تجاه حلفائها في منطقة تُعد محور المنافسة العالمية في القرن الحادي والعشرين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى