فريد زكريا: إيران فخ إمبراطوري وقعت فيه أمريكا

واستغرب الكاتب فريد زكريا أن تعود الولايات المتحدة مرة أخرى إلى خوض حرب في المنطقة، في خطوة يظهر أنها قد تكرر نتائج التدخلات السابقة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

ميدل ايست نيوز: تناول الكاتب فريد زكريا فكرة أن الحرب الأمريكية على إيران قد تكون مثالا جديدا لما يسميه “الفخ الإمبراطوري”، حيث تنجذب القوى العظمى إلى صراعات إقليمية مكلفة تستهلك طاقتها وتشتت تركيزها عن التحديات الإستراتيجية الأهم.

وينبه الكاتب -في زاويته بصحيفة واشنطن بوست- إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالعودة عسكريا إلى الشرق الأوسط، يعكس نمطا تاريخيا سبق أن وقعت فيه قوى عظمى أخرى، وعلى رأسها بريطانيا في ذروة قوتها العالمية.

ويذكّر زكريا بأن صناع القرار في الولايات المتحدة كان لديهم إدراك متزايد -منذ نحو 15 عاما- بأن بلادهم أصبحت متورطة بشكل مفرط في محاولة إعادة تشكيل الأنظمة والمجتمعات في الشرق الأوسط، خاصة بعد تجارب العراق وأفغانستان وليبيا.

وقد ساد اعتقاد بأن الأولويات الحقيقية لأمريكا ينبغي أن تكون في الداخل، عبر إعادة بناء قاعدتها الصناعية، وفي الخارج عبر التركيز على التحدي الإستراتيجي الأكبر المتمثل في صعود الصين، كما يقول الكاتب.

واستغرب الكاتب أن تعود الولايات المتحدة مرة أخرى إلى خوض حرب في المنطقة، في خطوة يظهر أنها قد تكرر نتائج التدخلات السابقة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

ولتفسير هذه الظاهرة، استحضر المقال تجربة الإمبراطورية البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين كانت القوة العظمى الوحيدة في العالم وتمتلك نفوذا اقتصاديا وسياسيا هائلا.

خطأ مشابه

ففي تلك الفترة كانت بريطانيا تسيطر على نحو ربع الاقتصاد العالمي، وكانت لندن المركز المالي الأول عالميا، وقد نجحت في مواجهة قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا في عهد نابليون وروسيا القيصرية، وأدارت إمبراطورية واسعة امتدت عبر قارات عدة.

غير أن بريطانيا وجدت نفسها خلال تلك الحقبة تنخرط باستمرار في صراعات وأزمات محلية في مناطق بعيدة من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، حيث تدخلت عسكريا في أماكن مثل السودان والصومال والعراق والأردن.

ورغم أن تلك التدخلات بدت ضرورية في حينها، فقد استنزفت الموارد البريطانية وأبقت القيادة السياسية والعسكرية منشغلة بأزمات هامشية، في وقت كانت القوى المنافسة تبني قوتها الأساسية.

ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة اليوم قد تكون معرضة لخطأ مشابه، لأن التدخل في الشرق الأوسط قد يبدو مبرَّرا من الناحية السياسية والأخلاقية والأمنية، ولكنه يستهلك قدرا كبيرا من الموارد العسكرية والاقتصادية والاهتمام السياسي.

ويؤكد الكاتب أن التحدي الإستراتيجي الحقيقي أمام الولايات المتحدة يتمثل في مواجهة طموحات الصين وروسيا، لأن الصين تركز بشكل مكثف على تطوير التكنولوجيا المتقدمة التي يُتوقع أن تحدد ميزان القوة العالمي مستقبلا، أما روسيا فتواصل العمل على تقويض الأمن الأوروبي والنفوذ الغربي عبر أساليب الحرب الهجينة التي تجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والإعلامية.

وفي ظل هذه التحديات الكبرى، يرى الكاتب أن انخراط الولايات المتحدة مجددا في نزاعات الشرق الأوسط قد يؤدي إلى استنزافها على المدى الطويل، خاصة أن مثل هذه “الحروب الصغيرة” غالبا ما تبدو سهلة وسريعة في بدايتها لكنها تتحول مع الوقت إلى التزامات طويلة ومعقدة.

ويخلص المقال إلى درس تاريخي واضح مفاده أن القوى العظمى نادرا ما تسقط بسبب هزيمة عسكرية مباشرة، بل بسبب الإفراط في التوسع والانخراط في صراعات هامشية تستنزف مواردها وتمنعها من التركيز على مصادر قوتها الأساسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى