الصحافة الإيرانية: إغلاق مضيق هرمز.. الرابح والخاسر في حرب النفط

بعد سنوات من الخطاب والتلويح استخدمت إيران ورقتها الرابحة وأقدمت على إغلاق مضيق هرمز، ما أدخل العالم في أزمة طاقة غير مسبوقة.

ميدل ايست نيوز: بعد سنوات من الخطاب والتلويح استخدمت إيران ورقتها الرابحة وأقدمت على إغلاق مضيق هرمز، ما أدخل العالم في أزمة طاقة غير مسبوقة. يقول خبير في شؤون النفط إن تقدير حجم الأرباح والخسائر التي قد تجنيها الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار النفط مسألة معقدة، إلا أن المؤكد، بحسب رأيه، هو أن إسرائيل تستفيد من هذا الوضع.

وكان دونالد ترامب قد تحدث منذ عقود، حتى قبل أن يصبح رئيساً، عندما كان لا يزال رجل أعمال عادياً، عن رغبته في مهاجمة جزيرة خارك. غير أن هذه الفكرة سبق أن طرحها قبل ترامب شخصية صهيونية بارزة تدعى مايكل روبين، الذي اقترح خطة تهدف إلى السيطرة الاقتصادية على المنطقة وخلق أزمة لإيران.

وبعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب، حقق ترامب ما وصفه مراقبون بحلمه القديم، إذ تعرضت جزيرة خارك لأكثر من خمس عشرة ضربة. إلا أن ترامب أقرّ بأن هذه الضربات لم تستهدف البنية التحتية النفطية.

وجاء الهجوم الأمريكي على جزيرة خارك، رغم استهدافه منشآت عسكرية في الجزيرة، حاملاً في طياته رسائل تتعلق بسوق الطاقة. وتُعرف هذه الجزيرة، إلى جانب بيئتها الطبيعية التي تعد موطناً للغزلان البرية، منذ نحو سبعين عاماً بوصفها محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني.

واستُخدمت خارك للمرة الأولى عام 1959 لتطويرها كمنشأة نفطية. وتبلغ قدرة محطة التصدير فيها نحو سبعة ملايين برميل يومياً، فيما يشكل رصيفا التحميل الشرقي والغربي جزءاً أساسياً من البنية التحتية في الجزيرة. ويُعد استهداف خارك أو السيطرة عليها ضربة اقتصادية كبيرة لإيران، يمكن أن تخلّف تداعيات خطيرة على مستقبل سوق النفط العالمي.

وفي المقابل، فإن استمرار الحرب النفطية بين إيران والولايات المتحدة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع أسعار النفط إلى ما يقارب 200 دولار للبرميل. ويرى خبراء أنه في حال تصاعد هذا الصراع، فإن إعادة فتح مضيق هرمز لن تكون كافية لحل أزمة سوق النفط.

هل تنقذ الاحتياطيات الاستراتيجية سوق النفط؟

يعتقد سعيد ميرترابي، الخبير في شؤون النفط، أن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية لا يمكن مقارنته بحجم النفط الذي توقف تدفقه عبر مضيق هرمز. وقال لموقع «رويداد 24» إن الفكرة الأساسية من هذه الاحتياطيات هي استخدامها في ظروف الأزمات مثل الوضع الراهن، مشيراً إلى أن حجمها يختلف من دولة إلى أخرى. وأضاف أن الخطة الأصلية كانت تقضي بأن تمتلك كل دولة احتياطياً يكفي لمدة 90 يوماً وفقاً لاحتياجاتها، إلا أن معظم الدول لا تمتلك في نهاية فصل الشتاء سوى احتياطيات تكفي نحو 60 يوماً، إذ تنخفض عادة مستويات المخزون في أواخر موسم البرد.

وأشار ميرترابي إلى قرار حديث للوكالة الدولية للطاقة يقضي بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، موضحاً أن الدول الأعضاء في الوكالة، وهي منظمة تُعد في مواجهة منظمة «أوبك»، شاركت في هذه العملية. لكنه لفت إلى أن القرار لم يحدد بدقة سرعة الاستخراج ولا الكميات التي ستُضخ في الأسواق.

ووفقاً لتقديراته، فإن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى خروج نحو 17 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط العالمية. ورغم الحديث عن استمرار صادرات النفط الإيرانية، فإن الأرقام المتعلقة بها لا تزال غير واضحة ولا تدخل ضمن هذه الحسابات.

وأكد ميرترابي أن مجموع الاحتياطيات لدى الدول الغربية لا يمكنه تعويض نقص يبلغ 17 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن استخراج هذه الكميات وضخها بسرعة تتراوح بين 15 و17 مليون برميل يومياً أمر غير مرجح.

ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار

ويرى الخبير أن الهجمات على المنشآت النفطية قد تدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل، إلا أنها ستلحق أضراراً كبيرة بالدول المنتجة للنفط. وقال إن منشآت نفطية تعرضت بالفعل لهجمات، موضحاً أنه إضافة إلى جزيرة خارك، تعرضت منشآت في السعودية والعراق وقطر أيضاً لهجمات محدودة حتى الآن.

وأضاف أن هذه الضربات لم تصل إلى مستوى يعرقل إنتاج النفط بشكل مباشر، لكنها تشكل تطوراً بالغ الخطورة في حال توسع نطاقها.

لماذا لا تهاجم الولايات المتحدة المنشآت النفطية؟

بعد الهجوم الإسرائيلي على مخازن النفط في طهران، ظهرت تقارير تفيد بأن ترامب لم يكن مؤيداً لهذه الضربات. وشرح ميرترابي سبب حذر الطرفين من استهداف المنشآت النفطية، قائلاً إن كلا الجانبين يدرك أن ضرب هذه المنشآت قد يخلّف أضراراً جسيمة، إذ إن الإنتاج النفطي سينخفض بشكل حاد حتى لو بقي مضيق هرمز مفتوحاً، وقد يستغرق الأمر أشهراً أو حتى سنوات للعودة إلى الوضع الطبيعي.

وأكد أن استمرار الهجمات على المنشآت النفطية قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل، وعندها لن يكون فتح المضيق هو القضية الأساسية، بل الحفاظ على بقاء الإنتاج النفطي نفسه. واعتبر أن الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة تبدو أقرب إلى رسائل تحذيرية.

هل تستفيد الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار النفط؟

تعد الولايات المتحدة حالياً أكبر منتج للنفط في العالم. ويرى ميرترابي أن واشنطن قد تستفيد من ارتفاع الأسعار، لكن بطريقة أكثر تعقيداً مقارنة بالدول النفطية الأخرى. وأوضح أن النفط الذي تنتجه الولايات المتحدة هو في الغالب نفط وغاز صخريين، وهو نوع من الوقود السائل لا تستطيع الولايات المتحدة تكرير جزء كبير منه داخلياً.

وأضاف أن استهلاك الولايات المتحدة يبلغ نحو 17 مليون برميل يومياً، ما يترك لديها فائضاً للتصدير. وبسبب قدم المصافي الأمريكية، يتم تصدير نحو ثمانية ملايين برميل يومياً، في حين تستورد الولايات المتحدة نحو أربعة ملايين برميل من النفط الذي تتوافق مصافيها مع معالجته. لذلك تستفيد الولايات المتحدة من ارتفاع الأسعار، لكن أرباحها لا تأتي بنفس البساطة التي تحققها الدول النفطية الأخرى، إذ تتحمل الحكومة كلفة الواردات بينما تذهب أرباح الصادرات إلى الشركات.

إسرائيل تستفيد من استمرار التوتر.. فماذا عن إيران؟

وفي ما يتعلق بتداعيات تصاعد الأزمة، قال ميرترابي إن على إيران في الظروف الراهنة أن تنتهج سياسة تمكنها من تجاوز هذه الحرب. وأضاف أن إسرائيل لا يبدو أنها تبدي اهتماماً كبيراً بما قد يحدث لاحقاً، في حين أن إيران ودول المنطقة ستتكبد خسائر فادحة إذا تعرضت المنشآت النفطية لضربات مباشرة.

وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو قد يلحق أضراراً بثلاثة أرباع سكان العالم، معتبراً أن إسرائيل قد لا تمانع حدوث مثل هذه التطورات.

وختم بالقول إن مسار الحرب لم يسر وفق الخطة التي كانت إسرائيل تتوقعها، ولذلك تحاول تل أبيب الدفع نحو تطورات جديدة. وأوضح أن إسرائيل تعد مستورداً للنفط ومصدراً للغاز، ما يعني أنها قد تتضرر أيضاً من اضطراب السوق، لكن ليس بنفس الحجم الذي قد تتعرض له إيران ودول المنطقة. وفي ختام حديثه، خلص إلى أن تصاعد الأزمة قد يصب في مصلحة إسرائيل، بينما يتعين على إيران التفكير بجدية في إدارة هذه الأزمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى