رسائل حاسمة من طهران: لسنا كسوريا أو فنزويلا… والحرب لن تتوقف بلا ضمانات

 أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف أن بلاده دخلت مرحلة جديدة لن تعود بعدها إلى الظروف التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.

ميدل ايست نيوز: أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران محمد باقر قاليباف أن بلاده دخلت مرحلة جديدة لن تعود بعدها إلى الظروف التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب، مشددًا على استعداد طهران لإبرام اتفاقيات أمنية وضمانات متبادلة مع دول الجوار العربي بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي وخلق بيئة آمنة للاستثمار والتنمية.

وفي مقابلة مع موقع العربي الجديد، من طهران، أوضح قاليباف أن أي حديث عن وقف لإطلاق النار لن يكون مقبولًا بالنسبة لإيران ما لم يقترن بضمانات حقيقية تمنع تجدّد الحرب. وقال إن الهدنة تصبح منطقية فقط إذا حالت دون منح خصوم بلاده فرصة لإعادة بناء قدراتهم العسكرية، مثل إصلاح منظومات الرادار أو تعويض نقص صواريخ الاعتراض، ثم استئناف الهجمات لاحقًا. وأضاف أن إيران مستعدة لمواصلة القتال إلى أن “يندم العدو فعليًا على عدوانه”، وأن تتوافر ظروف سياسية وأمنية ملائمة على المستويين الإقليمي والدولي تنهي التهديد بصورة نهائية.

وفي معرض رده على تساؤلات حول قدرة إيران على الاستمرار في الحرب رغم الهجمات المتواصلة والاتهامات بتراجع قدراتها العسكرية، قال قاليباف إن بلاده أعدّت نفسها مسبقًا لحرب طويلة، مستفيدة من تجارب سابقة جعلتها تدرك طبيعة الضغوط العسكرية المتوقعة. وأكد أن إيران تمتلك مخزونًا كافيًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى أن اعتماد هذه التكنولوجيا على التصنيع المحلي يمنحها قدرة على الإنتاج بوتيرة أعلى وتكلفة أقل مقارنة بكلفة منظومات الدفاع الصاروخي لدى خصومها.

وبشأن ما يُتداول عن مشاورات تجريها دول مثل روسيا والسعودية لإنهاء الحرب، شدّد قاليباف على أن الضمانة الوحيدة لعدم تكرار العدوان تكمن في “إشعار الطرف الآخر بندم حقيقي” يمنعه من التفكير في مهاجمة إيران مجددًا. واعتبر أن أمن المنطقة يجب أن تتكفل به دولها دون تدخل خارجي، في إشارة إلى رفض طهران استمرار الوجود العسكري الأجنبي بوصفه عاملًا لعدم الاستقرار.

وتطرّق المسؤول الإيراني إلى التطورات الداخلية، مشيرًا إلى أن اختيار قيادة جديدة في ظل ظروف الحرب يحمل رسالة سياسية واضحة للعالم. وقال إن إيران “ليست كسوريا التي يترك قائدها البلاد ويغادرها، ولا كفنزويلا التي تستسلم للقوة”، مضيفًا أن مختلف مكونات الدولة والمجتمع تقف صفًا واحدًا دفاعًا عن سيادة البلاد ووحدة أراضيها. كما أكد أن مبادئ الثورة وأسسها لن تتغير في المرحلة المقبلة.

وفي ما يتعلق بالانتقادات التي طاولت الهجمات الإيرانية على مواقع داخل دول عربية، أوضح قاليباف أن طهران لم توسّع نطاق المواجهة إلى دول المنطقة إلا بعد دخول الولايات المتحدة الحرب بشكل مباشر واستخدام قواعد عسكرية في تلك الدول لتنفيذ هجمات ضد إيران. واعتبر أن ما وصفه بزعزعة الأمن بدأ من تلك القواعد، ما دفع بلاده إلى الرد في إطار “حرب وجودية”.

ورغم ذلك، شدّد على أن إيران تؤمن بضرورة تعزيز علاقاتها مع دول الجوار أكثر من أي وقت مضى، مؤكدًا أن الظروف الحالية تفرض على طهران الدفاع عن نفسها، لكنها لا تلغي رغبتها في بناء نظام أمني إقليمي قائم على التعاون المشترك بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

واختتم قاليباف حديثه بالإشارة إلى أن الحرب الحالية ستقود إلى تغييرات واسعة في بنية العلاقات الإقليمية، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاقيات أمنية مستدامة مع دول المنطقة توفر ضمانات متبادلة وتؤسس لأمن طويل الأمد. كما دعا دول الجوار إلى إعادة النظر في الاعتماد على القواعد الأجنبية، معتبرًا أن هذه الحرب كشفت حدود فاعلية تلك التحالفات في توفير الحماية الفعلية.

وبحسب قاليباف، فإن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل لمعادلات الأمن في الشرق الأوسط، في ظل سعي إيران إلى ترسيخ توازنات جديدة تضمن استقرار المنطقة وتمنع تكرار المواجهات العسكرية مستقبلاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى