رغم المخزون الاستراتيجي.. نقص 150 دواء وارتفاع أسعار الأدوية في إيران

أظهرت تقارير أن إيران قامت بتخزين احتياطيات استراتيجية من الأدوية قبل اندلاع الحرب، إلا أن نقصًا معتادًا ما يزال يُسجل في نحو 150 صنفًا دوائيًا.

ميدل ايست نيوز: أظهرت تقارير أن إيران قامت بتخزين احتياطيات استراتيجية من الأدوية قبل اندلاع الحرب، إلا أن نقصًا معتادًا ما يزال يُسجل في نحو 150 صنفًا دوائيًا. كما شهد الأسبوعان الأخيران بوضوح نقصًا في بعض المستلزمات المرتبطة بالرضع، من بينها أنواع خاصة من حليب الأطفال، إضافة إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الحفاضات.

وتُعد مسألة الاحتياطيات الدوائية في ظروف الحرب من أهم مصادر القلق في أي مجتمع. وقد مرت إيران خلال عام 2025 بحربين، غير أن التقارير تشير إلى أنها بدأت بجمع وتخزين الأدوية قبل اندلاع الحرب الأولى. وخلال هذه الفترة جرى الحد من مشكلة نقص الأدوية، ولا توجد مخاوف كبيرة في ما يتعلق بتوافرها. غير أن ما يثير قلق المواطنين عند مراجعة الصيدليات هو مسألة الأسعار، التي كانت قد شهدت ارتفاعًا حادًا قبل الحرب نتيجة إلغاء العملة التفضيلية وتقلبات سعر الدولار.

وتواجه الصيدليات في إيران أيضًا مشكلة دائمة تتعلق بنقص السيولة بسبب تأخر شركات التأمين في تسديد مستحقاتها في الوقت المناسب، الأمر الذي يحد من قدرتها على شراء كميات أكبر من الأدوية. وتشير معلومات متداولة إلى أن بعض شركات التأمين تأخرت في سداد مدفوعاتها لما يقارب ثمانية أشهر، في حين لا تزال الصيدليات تسعى للحصول على مستحقاتها.

الاحتياطيات الاستراتيجية للأدوية في وضع جيد

قال هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانية، إن الاحتياطيات الاستراتيجية من الأدوية اكتملت قبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يومًا، وذلك استنادًا إلى قرار صادر عن البرلمان، مؤكدًا أنه لا توجد مشكلة في مجال تأمين الأدوية. وأضاف في حديث لموقع «رويداد 24» أن البرلمان كان قد أقر قبل تلك الحرب ضرورة الحفاظ على مخزون استراتيجي من الأدوية لفترة طويلة، ولذلك خُصصت الميزانية اللازمة لهذا المشروع لمنظمة الغذاء والدواء، التي تولت تأمين المخزون الاستراتيجي.

وأشار إلى أن هذا الإجراء لا يرتبط بالحرب الحالية، بل جرى تنفيذه حتى قبل أحداث شهر يونيو.

وأوضح أن وضع مخزون الأدوية في الوقت الحالي جيد ولا يدعو إلى القلق، مضيفًا أن الصيدليات، إلى جانب مخزون منظمة الغذاء والدواء، تمتلك أيضًا احتياطيات خاصة بها تُعد مقبولة وفق المعلومات المتاحة. كما اعتبر أن صيدليات القطاع الخاص تمثل شريكًا مهمًا لمنظمة الغذاء والدواء في الحفاظ على هذه الاحتياطيات لعدة أشهر.

نقص في 150 صنفًا دوائيًا

وادعى أحمدي أن النقص المعتاد في سوق الأدوية موجود منذ فترة طويلة ولا يرتبط بالحرب الحالية. وقال إن نقص الأدوية يعود إلى عدم تخصيص العملة الأجنبية في الوقت المناسب خلال الفترات السابقة، مضيفًا أن مستحقات الصيدليات والمصانع لم تُدفع في مواعيدها، الأمر الذي تسبب في مواجهة بعض عمليات الإنتاج والاستيراد تحديات مختلفة.

وأشار إلى أن السوق الإيرانية تعاني دائمًا من نقص يقارب 150 صنفًا دوائيًا، وهو أمر يحدث أيضًا في العديد من دول العالم. ويشمل هذا النقص أدوية شائعة مثل أدوية المعدة، إضافة إلى بعض الأدوية التخصصية.

ارتفاع أسعار الأدوية بين 20 و100%

ويرى أحمدي أن ارتفاع أسعار الأدوية يعود إلى تقلبات سعر الصرف خلال الشهرين اللذين سبقا الحرب في شهر رمضان. وقال إن الأسعار لم تشهد تقلبات خلال فترة الحرب نفسها، بل إن الارتفاعات حدثت قبلها نتيجة تغيرات سعر العملة الأجنبية.

وأضاف أن الأسعار ارتفعت بنسب تراوحت بين نحو 20 في المئة وأكثر من 100 في المئة، كما أُلغيت العملة المدعومة لبعض المكملات الغذائية.

وأشار المتحدث باسم جمعية الصيادلة الإيرانية إلى أن قطاع الصيدلة فقد خلال هذه الفترة أحد أفراده، وهي الشهيدة مائدة دهاغين، مؤكدًا أن العاملين في هذا المجال ظلوا إلى جانب المواطنين في مختلف الظروف.

ارتفاع أسعار مستلزمات الأطفال والرضع

من جانبها، قالت فاطمة إمامي، وهي صيدلانية وناشطة في قطاع الدواء، إن أسعار الأدوية والمستلزمات المرتبطة بالأطفال شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، كما تراجع توزيع أنواع خاصة من حليب الأطفال. وأوضحت في حديث لموقع «رويداد 24» أن هناك نوعين من حليب الأطفال، أحدهما عادي والآخر تركيبي مخصص للأطفال الذين يعانون مشكلات صحية، مشيرة إلى أن إنتاج هذا النوع وتوزيعه أقل مقارنة بالأنواع العادية.

تضاعف سعر الحفاضات خلال أسبوعين

وأضافت إمامي أنه ما يزال من الممكن العثور على حليب الأطفال بعد البحث في عدة صيدليات، إلا أن المشكلة الرئيسية في قسم مستلزمات الأطفال تتعلق بالحفاضات، التي تضاعف سعرها خلال فترة قصيرة. وأوضحت أن عبوة الحفاضات المكونة من 34 قطعة ارتفع سعرها خلال أسبوعين من نحو 2.3 دولار إلى نحو 4.6 دولارات.

وأشارت إلى أن استهلاك الحفاضات مرتفع، وأن كثيرًا من الأسر الإيرانية لم تعد قادرة على تحمل تكلفتها، ما أدى إلى زيادة استخدام الحفاضات القماشية للأطفال.

وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار الأدوية، أوضحت إمامي أن السوق الإيراني شهد خلال الأشهر الأخيرة تقلبات في الأسعار شملت جميع الأدوية. وأضافت أنه منذ أغسطس جرى تسجيل ثلاث موجات على الأقل من ارتفاع الأسعار، شملت مختلف الأصناف بدءًا من أقراص الباراسيتامول البسيطة وصولًا إلى الحقن وأدوية المعدة، مشيرة إلى أن آخر زيادة في الأسعار حدثت قبل اندلاع الحرب.

شركات التأمين لم تدفع مستحقات الصيدليات منذ ستة أشهر

وأكدت إمامي أن مستحقات الصيدليات لم تُسدّد بالكامل حتى الآن. وقالت إن المدفوعات المتعلقة بحليب الأطفال المشمول بتغطية التأمين الصحي تُسدد بشكل شبه منتظم، إلا أن التأمين الصحي العام ومنظمة الضمان الاجتماعي لم يقوما بأي مدفوعات منذ شهر أكتوبر، كما أن مؤسسات التأمين التابعة للقوات المسلحة لم تسدد مستحقاتها منذ عدة أشهر.

وأضافت أن هذه المشكلة تشمل جميع الصيدليات، مع ملاحظة أن الجهات المعنية تميل إلى تسديد مستحقات الصيدليات الصغيرة بسرعة أكبر مقارنة بالصيدليات التي تتعامل مع أعداد كبيرة من الوصفات الطبية.

وأشارت إلى أنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، فقد تواجه البلاد تحديات في توفير بعض الأدوية المستوردة، من بينها أنواع من الأنسولين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى