الصحافة الإيرانية: أسعار النفط قد تبقى فوق 100 دولار حتى بعد انتهاء الحرب

قال خبير اقتصادي إنه طالما استمرت هذه الحرب فلن ينخفض سعر النفط إلى أقل من 100 دولار. وقد يتراجع إلى نحو 85 دولارًا، لكنه لن يعود إلى مستويات 65 أو 60 دولارًا التي كانت سائدة سابقًا.

ميدل ايست نيوز: بينما تغلق إيران مضيق هرمز مع السماح بعبور محدود لبعض ناقلات النفط في إطار لعبة عسكرية-دبلوماسية دقيقة، تتحدث الولايات المتحدة في الوقت نفسه عن احتمال مرافقة بحرية للناقلات.

وشهدت أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا تحت تأثير اضطراب حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز والمخاوف من تراجع الإمدادات.

وبهدف تحدي الضغوط الغربية، قيّدت إيران مسار بعض السفن، لكنها في خطوة دبلوماسية سمحت للسفن الهندية والتركية بالعبور الآمن، في إجراء يسعى إلى إظهار أن المضيق لم يُغلق بشكل كامل وأن العبور المنضبط ما زال ممكنًا.

وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ مهمة مرافقة ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، وهو تصريح قوبل برد سريع من الحرس الثوري الإيراني.

كما أفادت مصادر إخبارية لشبكة «سي إن إن» بأن إيران تدرس إصدار تصاريح محدودة لعبور السفن بشرط إجراء صفقات النفط باليوان الصيني، وهي خطوة يرى مراقبون أنها قد تحمل رسالة اقتصادية واضحة إلى سوق الطاقة العالمية.

صدمة مؤقتة أم تحول هيكلي؟

وفي حديثه لموقع رويداد 24، شرح الخبير الاقتصادي ألبرت بغزيان أسباب الارتفاع الأخير في أسعار النفط، قائلًا إن سوق النفط قد يشهد نوعين من التطورات: «الأول صدمة مؤقتة تعود الأسعار بعدها إلى وضعها السابق، والثاني تغييرات هيكلية تترك آثارًا طويلة الأمد».

وأوضح بغزيان أن بعض كبار المستهلكين يعمدون في الفترات القصيرة إلى زيادة مشترياتهم من النفط لملء مخزوناتهم أو لتلبية احتياجات عاجلة، مضيفًا: «عندما تنتهي هذه الظروف تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة».

ضغوط على السوق والدول المستهلكة

ويرى هذا الخبير الاقتصادي أن تدهور الأمن في مضيق هرمز، وتراجع المخزونات، وتعطّل مسارات ناقلات النفط تمثل العوامل الثلاثة الرئيسية التي تضغط على سوق النفط العالمية. وحذّر من أن استمرار هذه الظروف لفترة أطول سيضع الدول المستهلكة تحت ضغط متزايد للتأثير على الولايات المتحدة وأوروبا من أجل تغيير مسار عودة الإمدادات أو تعديل الأسعار في أسواقها الداخلية.

مقارنة تاريخية: من تأسيس أوبك إلى حرب نفطية جديدة

وقارن بغزيان الوضع الحالي بالصدمة التاريخية التي رافقت تأسيس منظمة «أوبك»، مشيرًا إلى أن «تأسيس أوبك كان صدمة رفعت سعر النفط من 11 دولارًا إلى 25 دولارًا، وبقيت تلك المستويات محفوظة حتى الآن. أما الصراع بين الولايات المتحدة وإيران فليس شبيهًا بتأسيس أوبك، ومن المرجح أن تعود الأسعار إلى التراجع بعد انتهاء المواجهات».

وأضاف أنه «طالما استمرت هذه الحرب فلن ينخفض سعر النفط إلى أقل من 100 دولار. وقد يتراجع إلى نحو 85 دولارًا، لكنه لن يعود إلى مستويات 65 أو 60 دولارًا التي كانت سائدة سابقًا».

سيناريوهان لمستقبل سوق النفط

ويحلل بغزيان آفاق السوق عبر سيناريوهين محتملين. الأول يتمثل في انتهاء نسبي للتوترات، بحيث يؤدي توقيع قرار أو اتفاق لوقف إطلاق النار من قبل الولايات المتحدة إلى اتجاه الأسعار نحو الاعتدال، ما يفضي إلى تشكّل بنية جديدة للسوق.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار الأزمة على شكل توتر كامن تحت السطح، على غرار حرب الاثني عشر يومًا، وهو ما قد يعرقل الاستثمارات في دول المنطقة مثل الإمارات والكويت والسعودية ويترك آثارًا طويلة الأمد على الإمدادات العالمية.

تأثير نفسي على سوق الأسهم

ويؤكد هذا الخبير الاقتصادي أن البنية المادية للشركات في إيران لا تزال سليمة، وأنها لا تواجه مشكلات كبيرة في الإنتاج أو تأمين الوقود. ويرى أن تراجع مؤشر البورصة يعود في الأساس إلى انخفاض الطلب أكثر منه إلى أزمة في العرض أو توقف في الإنتاج. وأضاف أن «الجزء غير المادي من الشركات لم يتضرر، وأن تراجع التداولات يعكس سلوكًا انتظاريًا في السوق».

النفط والسياسة والاقتصاد في ساحة هرمز

ومع تصاعد التوتر في الخليج ودخول السياسات النقدية الصينية إلى معاملات الطاقة، أصبح مستقبل سوق النفط العالمية أكثر ارتباطًا من أي وقت مضى بالقرارات الجيوسياسية. ورغم أن المواجهة الحالية قد تكون، بحسب توصيف بغزيان، مجرد صدمة عابرة، فإن مضيق هرمز يذكّر العالم مرة أخرى بأن أمن الخليج يكتب بصورة مباشرة معادلة أسعار النفط في الأسواق العالمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى